قصص

قصص واقعية جديدة

قصص واقعية جديدة

تأمل حياتنا وتسائل, هل أكثرنا بالفعل يستشعر مسؤوليته تجاه عمره كيف ينقضي ؟, هل ردود أفعالنا تعبر عن وعي عميق ويقين , أم أن مخرجاتنا في الحياة ليست إلا إندفاعات عاطفية ودوافع غريزية وما اعتدنا عليه وحسب. في هذا المقال نقدم قصص واقعية جديدة.

باقة من قصص واقعية جديدة

ملانكوليا

” قصص واقعية جديدة ”

نشأت في مدينة متوسطة من أبوين عصاميين , وأنا أصغر أبناء خمسة…

ثلاث شقيقات متزوجات , وأخ في الدرجة الثانية في إحدى الوزارات.

وأنا في العشرين من عمري في السنة الأولى من دراستي الجامعية.

مشكلتي أن هناك رغبة جنونية تستعبدني وتذلني , رغبة في تحطيم أي شيء يقع تحت يدي.

أحطم الأكواب مهما بلغ سمكها , أحطم الأطباق و الزهريات.

أي قلم أمسك به أغرس سنه في الورقة وأحطمه مهما كان ثمنه, وأشعر بلذة وأنا أحطمه.

وحينما أقف في طابور السينما أو الأتوبيس وأرى أمامي شخصا , أشعر برغبة جامحة في خنقة والانقضاض على رقبته بيدي.

وفعلا ترتفع يداي في حركية لا شعورية الى عنقه…

لا أستطيع الخلاص من هذه الرغبة إلا بتحريك رأسي بشدة في عدة اتجاهات لأبعد عيني عن المنظر كله.

وأحيانا أعمد إلى دفعه بيدي لأبعده عني, وقد أوقعه على الأرض وتحدث هذه الأشياء كثيرا وأنا مع أصدقائي مما جعلهم يبتعدون عني.

ويقولون إن هزاري سخيف , وهم يطنون ما أفعله هزارا.

******

أحب السرعة في كل شيء , في الأكل واللبس والمشي أغير أصدقائي بسرعة , ولا أشعر برابطة وجدانية نحو أحد.

حاولت كثيرا أن أعرف سبب حالتي وعدت بذاكرتي الى الوراء لعلي أجد سببا في طفولتي.

ولكن طفولتي عادية , اللهم إلا ضخامة هيكلي العظمي , التي كانت تخيف الأطفال.

وضخامة يدي وضخامة كتفي , وهم في المدرسة يسمونني الكتف الحديدي..

وفي العام الماضي حدث أن رفعت مائة كيلو جرام دون علم بوزنها.

حاول المدرب إغرائي على التدريب , لكني لم أحفل به.

حياتي الجنسية عادية , فيما عدا إحساس شديد بالكراهية ينتابني ونفور حاد من المرأة.

ولهذا السبب أرفض الزواج…

لي صديقة أحبها وأعبدها وتبادلني الحب والعبادة….

وهي صغيرة وجميلة وغنية , وأتمنى أن أتزوجها ولكني لا أجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة خوفا من انقلاب حبي الى كراهية حينما أعاشرها زوجيا.

تنتابني نوبات فجائية من الإنطواء والعزلة والصمت…

فأدخل غرفتي ولا أخرج منها يومين أو أكثر…

وقد يمضي يوم وليلة لا أتحرك من مكاني حتى تدخل أمي , وتنتزعني بالقوة من الكرسي الذي أجلس عليه متجمدا كالتمثال , لكي آكل.

أين كان عقلي , وكيف سكنت معدتي ولم تصرخ طالبة الطعام….

إن حالتي تتدهور بسرعة , وأنا الآن أتجنب ركوب التاكسي خوفا من أن أنقض على السائق وأخنقه دون أن أدري.

ذهبت الى أطباء نفسانيين …

وحاولوا علاجي بالجلسات والايحاء بلا فائدة.

الجزاء من نفس العمل

أنا ترزى سيدات بالاسكندرية….

تعرفت في هذه الأيام  بشاب فلسطيني من الاجئين, يغني في أحد الكبريهات.

ودعاني صديقي لمشاهدة البرنامج , حيت عرفني براقصة من زميلاته , وقدمني إليها على أني إبن عمه.

وأصبحت الراقصة زبونتي , وعن طريقها تعرفت بإمرأة غنية في السابعة والثلاثين من عمرها.

قدمت نفسي للغنية الجميلة على أني لاجئ فلسطيني , مقطوع من شجرة.

وقدمت لي نفسها على أنها أرملة عراقي كبير من عائلة معروفة.

ونشأ بيننا حب جارف , شربنا كاياته حتى الثمالة ونعمنا به جسدا وروحا.

ثم اكتشفت فجأة أنها تكذب علي , وأنها قوادة مستهترة تتجار بالأعراض.

وليست أرملة عراقي , وإنما هي أرملة كل الناس.

لم أستطع مكاشفتها لأن حبي لها كان قد ذهب بعيدا.

وغير حدود العقل و المنطق , ولسبب آخر هو أني أيضا كذاب .

فلست لاجئا فلسطينيا , ولست مقطوعا من شجرة , وإنما أنا مصري….

وأبواي على قيد الحياة.

لقد كان كلانا صعلوكا مغامرا.

ولا أدري ماذا أفعل الآن ؟.

أنا مخطيء , وقد أوغلت في الخطأ الى حد تعذرت معه العودة الى طريق السلامة.

أجمل قصص واقعية جديدة

التعود

” قصص واقعية جديدة ”

أنا موظف صغير من الدرجة الثامنة , أقوم بماسعدة أهلي في الريف بجزء من مرتبي.

وأعيش بالجنيهات القليلة التي تتبقى لي في القاهرة , في غرفة بمفردي.

ومازلت أعزب الى الآن……

مضت على تعيني ثلاث سنوات لم أدخر فيها شيئا للزواج.

تعرفت على فتاة منذ ثلاث سنوات , تعمل حكيمة في الدرجة السابعة في إحدى المستشفيات الحكومية.

سمراء ملفوفة , تكبرني سنا بحوالي خمس سنوات.

كنت معها مثال الصديق المخلص طوال الثلاث سنوات من تعارفنا.

كنا نتقابل دائما في الخارج لنقضي الوقت في أحد الكازينوهات أو إحدى دور السينما…

ثم حدث أخيرا أن دخلنا إحدى حفلات السينما التي تبدأ في منتف الليل وتنتهي في الثالثة.

وخرجنا في الساعة الثالثة لنواجه مشكلة , أين نذهب ؟.

******

أنا لم تكن عندي مشكلة لأني أعيش وحدي, وأستطيع أن أعود وحدي في أي ساعة من الليل.

وأصارحك بأننا قضينا هذه الليلة كما نتمنى, وعوضنا السنوات الثلاث التي كنا نلتقي فيها في الخارج.

وتكررت هذه الأشياء , وأصبحت تتردد على منزلي , وأصبحنا لا نسأل عن سينما أو كازينو.

فالمنزل أحسن بكثير , وكانت تبيت معي لأن عملها يخول لها ذلك.

فهي حكيمة وعندها ورديات بالليل , وأحيانا ورديات بالنهار.

وأخيرا فكرت في الزواج منها وشجعتني على هذه الفكرة, وقالت لي أنها ستساعدني في كل شيء.

ولا داعي لأن أحمل هم التكاليف….

ولكن عندي في نفس الوقت أسبابا تجعلني أتردد, فهي ليست جميلة , وهي أكبر مني سنا.

وهي في الدرجة السابعة وأنا في الدرجة الثامنة, وقد يدفعها هذا الى أن تتصرف معي بغرور و استعلاء.

وأصحابي يقولون عنها إنها حكيمة , ولها عمبل ولن تكون متفرغة للمنزل ولا للزوجية.

هذا زيادة على أن طبيعة عملها ومبيتها بالمستشفى تجعلها تفعل مع الأطباء و المرضى كما تفعل معي.

وسوف تتأخر على كيفها ولن أستطيع أن أقول لها , كنت فين ؟.

وهم يقولون أيضا إنها في سنها الحالي وبعد أن فاتها قطار الزواج , لا يهمها إلا أن تحصل على زوج.

أي زوج لتكون في عصمة رجل , ثم تعيش بعد ذلك على كيفها…

ولكن الحقيقة الأكيدة التي أشعر بها , أنها تحبني وتعبدني .

في الوقت الذي أحبها أنا فيه بعض الحب فقط.

أنا حائر , هل أتزوجها ؟.


مقتطف من : الأعمال الكاملة

مصطفى محمود , 55 مشكلة حب

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock