قصص

قصص واقعية حقيقية

قصص واقعية حقيقية

فض مكنون القلب و التعبير عن مشاعره الحبيسة المخنوقة المذبوحة في طيات الضلوع, يشفى ويريح, في هذا المقال نقدم قصص واقعية حقيقية مختارة من مئات الاعترافات التي وصلت من أناس عديدين تعذبوا وسهروا وتألموا وسخروا من الدنيا ومن أنفسهم.

باقة من قصص واقعية حقيقية

مثقفة

كان حلمي دائما أن أتزوج من مثقة جامعية, تفهمني وأفهمها وتشاركني كفاحي وتقف الى جواري في معركة الحياة.

وقد تحقق هذا الحلم للأسف.

ووجدت الى جواري امرأة من نوع غريب , إمرأة قضت أربع سنوات في كلية الآداب لتتعلم فنا واحدا وهو فن الانتصار على الرجل.

إنها تتكلم في لباقة , وتلبس شيك , وتلعب الغولف وتعزف على البيانو , وتقرأ الكتب ولا يعجبها شيء في الدنيا.

إذا سألتها أين تذهب ومتى تعود مطت شفتيها وعاتبتني لأني لا أثق بها , إذا منحتها ثقتي عاتبتني لأني لا أغار عليها كما يجب.

فإذا اشتعلت حبا وغيرة قالت لي لنكن أصدقاء , إن خير الزواج ما قام على الصداقة.

فإذا أعطيتها الصداقة أشعرتني بأهمية الجنس , فإذا وجهت همي الى الجنس قالت لي أوه أنت همجي.

كنا في الصعيد وظلت تشكو حتى انتقلنا الى القاهرة , وهي الآن تشكون لأنها تريد السفر الى أمريكا.

إنها تعسة دائما , طموح لرجة المرض تطلب كل شيء لمجرد أنها تحمل ” دبلوم” قسم انجليزي من كلية الآداب.

تعمل نصف يوم كما يعمل الرجل , ومع هذا فهي أول كل شهر تتحول فجأة الى بنت بيت وتنتظر الإنفاق عليها.

بيتنا فوضى به طباخ و خادمة بالاضافة الى أمي التي تعمل كخادمة ودادة للأطفال , وأمي الأن عجوز بلغت السن التي يجب فيها أن تستريح.

مع هذا أجد أحيانا مناظر أتألم لها من قلبي , أجد أمي وعلى حجرها طفلان , والمدام ممدة على الفراش بعد عودتها من الشغل وفي يدها جريدة فرنسية.

لقد بدأت أعتقد أن زوجتي شقية معذبة.

إنها لا تعرف ماذا تفعل بنفسها أو بثقافتها أو بي , وهي أيضا لا تعرف معنى الثقافة ولكن ما ذنبي أنا؟ وما الحل؟.

أحبه جدا 

حينما أبدأ أروي قصة حياتي , لا أجد تلك الذكريات السعيدة التى تعود أن يرويها الناس عن طفولتهم , وكل ما أذكره خيالات حزينة.

أبي الذي يضيع أمواله في الخمر والقمار, وأمي التي تكدح لتوفر لنا الطعام.

حياتي في المدرسة الداخلية و الحماقات و السقطات الصغيرة , وروايات الحب والكتب اللعينة الخليعة.

كل ما يمكن أن يحدت لفتاة جميلة جدا وفقيرة جدا.

لكن شكرا لذكائي في النهاية لقد استطعت أن أحصل على زوج عجوز ظريف واسع الثراء.

لا تلمني…

كان لابد أن أفعل شيئا لأعيد لأسرتي مركزها , ولأعيش وأولد من جديد وأرى الدنيا وأحب , نعم أحب.

إن عزائي في حضن العجوز  الذي كان يضمني كل ليلة أني كنت أحب , وأن الكهول لا يعيشون طويلا , وأن حريتي سوف تعود مرة أخرى, وأتزوج من جديد الرجل الذي أحبه .

لم تخيب الأيام رجائي فقد مات زوجي , ولكن حريتي التي كنت أتلهف عليها كانت حملا ثقيلا على أعصابي .

وما لبثت أن تحولت الى محنة , فقد ظهرت عقبة كئود حالت بيني وبين الاستسلام الى الحضن الحبيب الذي طالما انتظرته وحلمت به.

لا تسخر مني.

لإنه عجوز آخر ظريف واسع الثراء عرض علي الزواج.

لا تقل إني مادية فأنا أحب حبيبي وأبكي من أجله ولا أنام, ولكني أعود فأذكر حياتي الأولى الحزينة , التي قتلها الفقر وأتعذب وأبكي وأتردد بين حبي و العجوز الجديد الذي يغازلني بثروته.

ماذا أفعل ؟

دلني على طريق السعادة.

أجمل قصص واقعية حقيقية

رد مقنع 

قصص واقعية حقيقية.

هي مدرسة , وأنا مدرس…

تبادلنا حبا عميقا جارفا , وتعاهدنا على الزواج وبدأنا بحلم بعشنا السعيد ونفكر في ميزانية عامنا الأول.

هي تتقاضى 45 جنيها وأنا 45 جنيها , أي إيرادنا تسعون جنيها في الشهر , ندير بها بيتا أنيقا وننفق منها على طفل.

بدأنا نكتب أحلامنا أرقاما على ورق.

نفقات الأكل و الشرب والثياب والمواصلات , والخادم و البواب والسينما و المصيف.

تبخرت الجنيهات التسعون ومازلنا نكتب ونكتب.

كان من الواضح أن أحلامنا أكثر من إيرادنا, وأننا أفقر من أن نبني العش الأنيق الذي رسمناه في أذهاننا.

بدأنا نفكر …

قلت لها سوف أسافر الى السعودية وأقضي عاما في جدة , أعود بعده وقد وفرت مبلغا كبيرا فنتزوج ونبدأ حياتنا.

وافقت بعد تردد , وهي تضغط على يدي في امتنان وتبادلنا قبلة طويلة.

ذهبت الى السعودية وبدأت أحترق وحدي لا من نار جدة ولكن من نار فراقها.

بدأت أرسل لها خطابات طويلة , وأقول لها إني أكتشف أن الحياة ليست ميزانية ولا أرقاما , وأن الفرق بين التسعين و الألف ليس هو الشيء الذي يسعد.

إنما الشيء الذي يسعد هو قلبان متحابان يعطف كل منهما على الآخر وأننا نستطيع أن نعيش سعداء بجنيهاتنا التسعين.

كانت ترسل لي قائلة إنها إكتشفت هذه الحقيقة هي الأخرى , وأنها غيرت رأيها.

كانت خطاباتنا تفيض حنانا ورقة.

حينما عدت كنت أريد أن أراها وقد تغيرت الى إمرأة جديدة , تنظر الى الحب كما أنظر ‘ليه على أنه مرتب إضافي وكسب أغلى من الذهب.

قد وجدت أنها قد إقتنعت …إقتنعت جدا وأخذت بهذا الرأي الوجيه.

فتزوجت من زميلي المدرس الذي يتقاضى 35 جنيها فقط.

نافذة على الجنة

قصص واقعية حقيقية.

أكتب إليك من فراشي …وأنا راقدة مشلولة….

خمس سنوات تمر أمامي الآن منذ اليوم الذي رقدت فيه وأنا أهذي بالحمى , وقال الطبيب إني مصابة بشلل الأطفال الى اليوم.

أنا أكتب لك في منتصف الليل وكل عصب من أعصابي يرتجف.

إنك تستطيع أن تتخيل نفسية فتاة في الخامسة عشرة , مشلولة مدقوقة في فراشها بمسمار لا تملك من النشاط إلا مربعا مساحته متر في متر تحرك فيه ذراعيها.

إن بعض أنواع الألم لا يمكن أن توصف في كلمات , بعض أنواع الألم خرساء , وحياتي كانت كلها خرساء.

كان الشيء الوحيد المطلق السراح في حياتي هو خيالي , كنت ألوذ بالخيال لأحب و أكره وأتزوج وأنجب أطفالا , وأبني قصورا في الهواء و أسافر إلى أقصى الأرض.

ثم أفتح عيني في النهاية على حياتي الصغيرة المشلولة وأبكي في صمت.

هذا العالم الوهمي هو كل ما أملك من سعادة حتى ذلك المساء البعيد منذ ثلاثة أشهر , ودعني أصف لك هذا المساء الذي غير حياتي كلها.

******

لم يكن في المنزل أحد سواي أنا و الدادة وكنت أقرأ كتابا , وأسرح بضع ساعات بين صفحة و أخرى حينما دق جرس التلفون .

أحضرت الدادة التليفون الى جواري , ورفعت السماعة وضعتها على أذني وسمعت رجلا يسأل عن عبد الحميد بك .

فقلت له إن النمرة خطأ فاعتذر وتردد ثم قال أليست النمرة كذا وكذا فقلت له لا , إن هناك فرقا في أحد الأرقام .

فضحك قائلا هكذا الحياة فرق رقم واحد فيها يغير من مصير إنسان.

وبدأنا نتبادل حديث المصادفة واسترسلنا في الحديث.

ختم كلامه قائلا إنني رقيقة وأنه يسره أن يتمكن من محادثتي بين حين و آخر.

وضعت السماعة وظللت أنظر إليها برهة وكأني أنظر الى نافذة واسعة فتحت أمامي على مشرق شمس.

ومنذ ذلك اليوم بدأت بيننا علاقة من نوع غريب , علاقة تشبه الأحلام التي أحلمها فيها شبح لا أعرفه يحادثني ويقول لي أحبك.

ولكن الشبح كان له هذه المرةوجود على أرض الواقع , لأنه ما لبث أن قال لي هل تصفين نفسك؟.

وصفت له وجهي بدقة وسمعته يقول ما أجملك .

وصفت له ذراعي ويدي الرقيقتين وسمعته يهلل إعجابا

ويقول في عاطفة لو كان ساقك في جمال ذراعيك فإنك تكونين فاتنة كالدمية.

هنا أحسست بالسماعة ترتجف في يدي , ونظرت الى ساقي المددتين كعمودين من خشب وظللت صامتة برهة قبل أن ألقى بالسماعة في مكانها.

وفي تلك الليلة ظللت متيقظة حتى الصباح.

هل أحبه ؟

نعم بل إنه أكثر من حب…إنه حياة.

لقد زاد وزني في هذه الأشهر الثلاثة خمسة كيلو جرامات وتورد خداي , وقال الطبيب حينما كشف ساقي إن بعض الآلياف العضلية بدأت تعمل و إنه مندهش كيف بدأ التحسن بعد هذا الوقت الطويل.

إنه حياتي إذن…

وهي حياة يتهددها الضياع فهو يريد أن يراني…

ولو رآني فسوف أخسره وأخسر نفسي الى الأبد…

إني معدبة تعيسة..

كيف أهرب منه ومن نفسي؟.

ماذا أفعل؟.


مقتطف من : الأعمال الكاملة

مصطفى محمود , 55 مشكلة حب

اظهر المزيد