قصص

قصص واقعية عن قضاء الدين

أول الحكاية

كنت فتاة جميلة ومدللـة· لم أتعلم من أسرتي الكثير قبل الزواج· فقد تزوجت في سن مبكر لم أستطع فيه فهم الحياة الزوجية بشكلها الصحيح· كان زوجي وحيد أمه وله ثلاث أخوات بنات أكبر منه· والده متوفى، وقد تزوجت أخواته وبقيت أمه تحت رعايته ومسؤوليته·
منذ بداية زواجنا لمست حب زوجي لي وتعلقه بي وانصياعه الكامل لإرادتي، ذلك كله جعلني أتصرف معه بدلال شديد· كنت أتصنع الغضب وأسعد كثيراً عندما أجده يحاول إرضائي بأي شكل· خططت في أول الأمر لإخراج أمه من حياتنا، واصطنعت الحيل الماكرة المتعددة حتى تم لي ما أردت، وذهبت المسكينة لتعيش في بيت إحدى بناتها· والله إني أتألم عندما أتذكر يوم رحيلها من عندنا·
كانت تبكي وهي منهارة ومحطمة، ليس لأنها ستفارق بيتها الذي سيطرت عليه ولا لأنني انتزعتها من المكان الذي سطرت فيه ذكريات حياتها مع زوجها وأولادها، ولكن لأنها ببساطة كانت متعلقة جداً بولدها، ولا تطيق مفارقته· توسلت إلي أن أعقل وأن أبقيها في البيت لتراه ولو من بعيد وهو رائح وغاد، ولكنني رفضت ذلك بإصرار· منظرها الكئيب كان يستفزني وإن لم تؤذني، وإن لم تجرح مشاعري بكلمة واحدة··· أردت أن تغادر هي البيت لأكون فيه السيدة الوحيدة··· يا له من تفكير·
كم ألوم نفسي على كل ما فعلته··· كم أتمنى أن تسامحني تلك المرأة الطيبة رحمها الله· للأسف فإن الزمن لا يعود إلى الوراء أبداً· كم تمنيت لو عاد الى الوراء فأحتضنها وأحبها من كل قلبي وأعاملها كما أعامل أمي تماما، إنها تستحق كل الخير، فلماذا تصرفت معها على ذلك الوجه القبيح؟ والله لا أدري·

إصرار عجيب

لم أكتف بما فعلته بها بعد أن طردتها من بيتها وتركتها تعيش في منزل زوج ابنتها بدلا من أن تعيش معززة مكرمة في منزل ولدها· لم أكتف بذلك وإنما صرت أمنعه من زيارتها والسؤال عنها، إلا في أوقات متباعدة جداً· كنت أحس به وهو يتعذب ويشتاق إليها ولكنني كنت أشغله باستمرار حتى لا يفكر إلا بي وبأولادنا وبمسؤوليات أسرتنا·
أصبح لدينا خمسة أولاد· لم أسمح له بأخذهم إلى جدتهم وعماتهم ليتعرفوا عليهن··· وكنت آخذهم باستمرار إلى منزل أهلي ليكونوا قريبين من أخوالهم وخالاتهم وليتربوا مع أبنائهم··· والويل لهم إن فكروا بالسؤال عن أهل والدهم أو رغبوا في رؤيتهم· كان ذلك من الممنوعات أو من المستحيلات·
كان زوجي باستمرار المحب المجنون والعاشق المطيع الذي لا يفكر أبداً برفض أوامري أو بالخروج عن إرادتي· شغلته بي وبأولادنا بشكل مستمر· أدخلته في تفصيلات كثيرة في شؤوننا الصغيرة والكبيرة· أدرت رأسه كي لا يفكر بغيرنا· أوحيت له بأن رضا الله من رضا الزوجة··· وأن الرجل إذا قصر مع زوجته وأولاده فسيكون من أصحاب النار، وأنه مخلوق ومسخر لعائلته وبيته فقط وليس للآخرين حقوق عليه، حتى لو كانوا أهله··· أمه وأخواته·
كنت أختلق المشاكل وألهيه بالتفكير الدائم لإيجاد حلول لها· وكنت أتشاجر معه وأفتعل الخصام كي يبقى إحساسه بالتقصير نحوي ونحو أولاده مستمرا· أنا المظلومة المسكينة دائما وهو الظالم الذي تتكرر أخطاؤه بحق زوجته وأولاده، فيضطر للاعتذار وطلب السماح وهو كسير الخاطر·
إذا مرضت أمي أتهمه بأنه لا يكترث لأمرها فيركض المسكين ويقف عندها في المستشفى ولا يبرحه حتى تشفى· كان يبرها أكثر من أولادها في حين أن أمه تمرض وتتوسل كي تراه فأسمح له بالذهاب لرؤيتها لدقائق ثم أتصل به وأستعجله حتى يعود بسرعة·
وكذلك كان يفعل مع إخواني وأخواتي··· فهو شقيقهم الأكبر الذي يساعدهم جميعا في حل أزماتهم· لا ينسى مناسباتهم ويقدم لهم الهدايا والهبات، وما أكثر الهدايا وما أغلاها تلك التي تقدم لأهلي لإرضائهم وكسب محبتهم··· كل ذلك بالطبع على حساب أهله الذين لم يعد يسأل عنهم ولا يؤدي أي واجب من واجباتهم على الإطلاق·
حتى صديقاتي كان زوجي لا يتأخر عن أداء واجبه في الاطمئنان على أزواجهن وتقديم باقات الزهور والهدايا في المناسبات وأداء جميع ما يتوجب عليه تجاههن·

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: