اخبار السعودية

لص بريطاني يحتال على سعودية في مليون.. وزيارة توقظها متأخرة من سباتها!

صور و تفاصيل حول خبر لص بريطاني يحتال على سعودية في مليون.. وزيارة توقظها متأخرة من سباتها! .

حلم “سيدة أعمال” كان يراود فتاة ثلاثينية، وتعيش حياةً قريبةً من الفقر، وتنظر لزوجها المتقاعد مرضياً منذ 7 أعوام؛ والمكبّل بالديون؛ بعين الرحمة والشفقة، معلنةً الوقوف بجانبه، من خلال بحثها عن فرص استثمارية تغيّر حياتها لأفضل مما هم عليه، فوقعت فريسةً ثمينةً وصَيداً سهلاً في يدِ عصابةٍ محتالةٍ قدّمت لها وعوداً مليونية زائفة، انتهت بقلوبٍ عديمة الرحمة والإنسانية.

تلك المقدّمة ملخّص لفتاة تحمِل درجة البكالوريوس في “اللغة العربية” وتعيش في المنطقة الشرقية، ولديها ستة من الأبناء، وَقعتْ ضحيةً ما يسمّى بشركات “الفوركس”، وأصبحت تعيش أحلاماً لا توصف، بل وتقضي معظم يومها في متابعة الصفقات المليونية مع شخصٍ عربي يقطن في بريطانيا، ويزعم بأنه يحمل الدكتوراه، ولديه خبرة أكثر من 20 عاماً في الاستثمار والتداول، وسيكون “مديراً مالياً” لهذه الضحية.
فصول القصّةِ التي روتها الضحية “ن.ع” لموقع “سبق”، وقالت فيها بأن دخلهم الشهري التقاعدي الذي لا يتجاوز 3 آلاف ريال كان هو انطلاقة شرارة التفكير بجدية في مشاريع تنسيهم ألم الظروف المالية الصعبة، قبل أن تشاهد إعلاناً عبر الإنترنت عن شركات “الفوركس” المتخصّصة في الثراء السريع، وتداول العملات الأجنبية، فلم تتردّد في تقديم معلوماتها لتلك الشركة، على الرغم من كونها لا تعرف أي معلومات عن هذا الجانب أو هذه النشاطات المشبوهة، وقرّرت أن تخوض هذه التجربة بمبلغٍ ماليٍ لا يتجاوز 4 آلاف ريال فقط.
تلقت الضحية اتصالاً من أحد العاملين بالشركة؛ والذي عرّف بنفسه أنه “خبير مالي” ويحمل درجة “الدكتوراه” وسيصبح “مدير مالياً” لها حتى تصل لحلم “سيدة أعمال”، فقرّرت شرح الظروف المالية والاجتماعية له، وعن كونها تبحث عن مشاريع صادقة وتجني أرباحاً عالية في مدة زمنية قصيرة.
بدأ “اللص المحتال” في جمع المعلومات وترتيب الأفكار، فأبلغ الضحية بأن المبلغ المقدّم منها (4 آلاف ريال) لا يمكن أن يحقّق أحلامها، لاسيّما أنه سيدخلها في تداولات “الذهب والبترول” -حسب زعمه- الأمر الذي يتطلّب أموالاً كبيرة تحقّق أرباحاً ضخمة، وبعد محاولاته لها وطلبه أن تقترض من أقاربها وصديقاتها، رَضختْ للواقع؛ لأجل ذلك “الحلم المليوني”.
قرّرت “الضحية” أن تُخرِج حِصّتها من أرض كانت لوالدها، وكان نصيبها 300 ألف ريال، ستقدّمها على دفعات لذلك “الخبير الوهمي”، والذي شدّد على عدم الإفصاح عن هذا المشروع، بل بالاكتفاء بعبارة “شراء بضاعة”، قبل أن يطلب منها أن تتواصل مع شخص يزعم أنه من سكّان “مكة المكرّمة”، وستكون الحوالات البنكية على حسابه الشخصي؛ والذي بدوره سيقوم بإيصالها “للدكتور المحتال”، وبالفعل صدّقت السيناريو كاملاً، وقامت بتحويل 390 ألف ريال لـ”صديق الخبير”، لعلّها تكون الانطلاقة المليونية للحلم المجهول!
تطوّر “حلم سيدة الأعمال” التي تنفّذ التعليمات بحذافيرها؛ لتقوم بإصدار سجل تجاري، ومساعدتها في إجراءات فتح مؤسسة تجارية باسمها، لتتمكّن من الحوالات البنكية لـ”للخبير المحتال”، بدلاً من الوساطة لأكثر من حساب وضعف التواصل المباشر وللدعم المالي السريع كما يزعم الأخير!
استنفدت “الضحية” كل ما تملك من أموال، إلا أن “المشروع الضخم” كما يَزعم “خبيرها المحتال” أجبرها على مزيد من الاقتراض، وتسلّمت 300 ألف ريال أخرى من أحد “العقاريين”، وأبدت استعدادها للتوقيع على أي شيكات أو ضمانات مالية تُطلب منها، وكانت هي الانطلاقة الأولى لـ”المؤسسة التجارية” التي ستنفّذ من خلالها العمليات المالية تحت غِطاء “شراء بضاعة من الخارج”.
ولم تتوقّف القصة عند هذا الحد، بل أكمل “الدكتور” نصبه واحتياله على هذه الضحية، وطلب منها تحويل مبلغ 130 ألف ريال بصفةٍ عاجلة، وقام بتزويدها بِخطاب “مزوّر” من مؤسسة النقد السعودية، محذراً إياها من زيارة المؤسسة أو التواصل معهم باعتباره شخصياً هو المعني بهذا الموضوع، وأن “الخطاب” الحكومي يتطلّب إضافة 20 ألف ريال أخرى كـ”ضريبة القيمة المضافة”، وعن كون هذه الحوالة سيعقبها خير عظيم وأموال قد لا تنام “الضحية” من شِدة الفرح بكسبها، والذي سيصل إلى 3 ملايين ريال كحصيلةِ 6 أشهر من العمل الشاق حسب قوله.
وعلى الرغم من مرور تِلك الأشهر بلا أرباح واقعية تُذكر، لم تكتشف السيّدة هذه الأكاذيب، بل أكملت تنفيذ طلبات وأوامر هذا “الخبير الوهمي”، من خلال الاقتراض من صديقاتها وقريباتها، بعد أن شَرحت لهم شرحاً مختصراً عن هذا المشروع الذي سيجني ملايين ضخمة، حسب طلب “اللص المحتال”، الأمر الذي نَجحَ فعلاً في جلب مزيد من الضحايا الذين لم يسمعوا من قبل عن خِدع “الفوركس”، حتى تسلّمت مزيداً من الأموال التي لا تتردّد في تحويلها لمديرها المالي، والذي تسلّم فعلياً قرابة “مليون ريال” في بِضعة أشهر.
بعد إلحاحٍ شديدٍ من “الضحية” عن حاجتها الماسّة للأرباح المليونية المزعومة، لم يتردّد “اللِص البريطاني” في ابتكار حِيل جديدة تجعله يستمر في استنزاف “الأولى” دون أن تعلم، فقام بإرسال رسالة هاتفية لها قال بأنها من “مؤسسة النقد السعودية”، ومفادها: “توقيف تحويل بقيمة 3 ملايين و200 ألف ريال، وختِمت الرسالة باسم: مكافحة غسيل الأموال السعودية”، وطلب منها تحويل 100 ألف ريال بصفةٍ عاجلةٍ لعلّها تساهم في رفع الحظر عن تلك الملايين المعلّقة من قِبل “النقد السعودية”.
تلك الرسالة الهاتفية كانت هي المحطة الأخيرة من مسلسل الاستنزاف الذي دام لأشهر عِدة، وذلك بعد ذهاب “الضحية” لمؤسسة النقد، في محاولة منها لإقناع الأولى بأن حلمها المليوني لم يدخله شبهة غسيل أموال؛ بل كانت عبارة عن استثمار في تداولات “الذهب والبترول”، قبل أن تصعق عندما تبلّغت الحقيقة من “النقد” بأنها وَقعتْ ضحية نصبٍ واحتيالٍ من عصابات “الفوركس”، وعن كون المؤسسة لا تخاطب عملاء البنوك حول الشبهات المالية بهذه الطريقة، بل كانت ضحية سيناريو أجادته عصابات تنتشر حول العالم وتزوّر الرسائل والخطابات الرسمية بأساليب مبتكرة.
وختمت “الضحية” شرح قصتها بقولها: “اعَترف بما أقدمت عليه دون عِلم، ولكن حياتي في خطر، ولولا خوفي من الله لأقدمت على التخلّص من حياتي، فأنا مهدّدة بالسجن وضياع أطفالي الـ6، وكلي أملٌ بأهل الخير بمساعدتي في الخروج من هذا المأزق، لاسيّما وأن الشيكات والضمانات المالية التي أقدمت عليها كانت عن جهل، والكل يطلب حقّه”.
وأضافت: “أحذّر كل من يَبحث عن الثراء السريع بالبعد كل البعد عن التداول بالعملات الأجنبية، وما يسمّى بالاستثمار في الذهب والبترول، فعصابات (الفوركس) عَديمة الإنسانية ومتخصّصة في مخاطبة العقول بل وغسلها أيضاً؛ من خلال احترافيتهم العالية في الإغراء بالمال والثراء السريع”.
وكانت هيئة السوق المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي ووزارة التجارة والاستثمار؛ قد حذّرت في حملة توعوية من التعامل مع المواقع الإلكترونية المشبوهة التي تسوق للاستثمار في الأوراق المالية دون حصولها على التراخيص المطلوبة من الجهات ذات الاختصاص، بما فيها نشاط (الفوركس) غير المرخصة والتي تصطاد زبائنها عبر المواقع الإلكترونية من خارج المملكة.
وشدّدت تلك الجهات في مواقعها الرسمية على ضرورة أخذ الحيطة والحذر من الوقوع في مخاطر الاستثمار، أو المساهمة، أو التعامل، أو التداول في شركات “الفوركس” غير المرخصة، عبر المتاجرة في العملات الأجنبية، منبهة إلى خطورة التعامل مع المواقع الإلكترونية المشبوهة التي قد تنطوي أعمالها على أنشطة غير نظامية، تروج فيها لفرص استثمارية ووعود بتحقيق مكاسب مالية وثراء سريع، من خلال الاتصال الهاتفي المباشر أو من خلال إعلاناتها على شبكة الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يعرض العديد من المتعاملين معها إلى عمليات نصب واحتيال وخسائر مادية كبيرة.

مصدر خبر : لص بريطاني يحتال على سعودية في مليون.. وزيارة توقظها متأخرة من سباتها! , اخبار محلية

اظهر المزيد