لماذا يصل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو إلى ذروته في شهر أيار؟

لماذا يصل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو إلى ذروته في شهر أيار ( مايو )؟
الربيع في غابات سيبيريا
عندما سئل تيم لوكر Tim Luecker عن تفسيره – وبعبارة واحدة –  وصول تركيز ثاني اكسيد الكربون CO2  إلى أعلى مستوياته في أيار من كل عام، قال : “ يأتي الربيع إلى سيبيريا في أيار “.
حتى نفهم الفكرة علينا أن نتحدث أولاً عن منحنى كيلنغ Keeling Curve.
شارل كيلينغ هو عالم قام وعلى فترات زمنية طويلة ( ابتداءً من 1958 ) بأخذ معلومات ومعطيات حول تركيز ثاني اكسيد الكربون في الجو من مرصد في هاواي وتفريغها على رسم بياني ( سمي منحنى كيلينغ ). يعود إليه الفضل في لفت انتباه العالم إلى المشكلة الأبرز وهي الاحترار العالمي الناتجة عن ارتفاع تركيز ثاني اكسيد الكربون في الجو.
في المنحنى السنوي وكما يظهر في الرسم المجاور يصل تركيز CO2 في الجو إلى ذروته في شهر أيار ( مايو ).
لكن، لماذا؟
عندما يأتي الربيع…
ما يميز الربيع حقاً هو الانتقال الذي يحصل للنباتات : الأفرع الصغيرة تبدأ بالنمو وتمتلئ الاشجار بالأوراق من جديد. عندما تتساقط الأوراق في الخريف وتتكسر بعض الأغصان وتموت في الشتاء تبدأ في التحلل إلى مكوناتها بفعل بكتيريا التحلل في التربة. أثناء عملية التحلل هذه ينطلق غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الهواء. يبقى معدل انتاج غاز ثاني أكسيد الكربون ثابتاً أثناء فصل الشتاء ( لا تنس أن معدل البناء الضوئي يكون منخفضاً بفعل تساقط الأوراق ). ولكن وما أن يأتي الربيع وتبدأ الأوراق بالنمو ويرتفع معدل البناء الضوئي فإن نسبة غاز ثاني اكسيد الكربون في الجو تنخفض وبشكل دراماتيكي ملحوظ.
في فصل أيار تكون هذه النقطة الحرجة التي يتغير فيها الإيقاع؛ عندما تتواصل عمليات التحلل واطلاق غاز ثاني اكسيد الكربون إلى الجو ثم تأتي عمليات البناء الضوئي مع نمو الأوراق المتسارع لتأخذ الزمام وتخفّض تركيز غاز ثاني اكسيد الكربون في الهواء ثانية.
قد يتساءل أحدهم: عندما يأتي الربيع في نصف الكرة الشمالي يكون الشتاء قد حل في النصف الجنوبي، فلماذا لا تلغي احدى العمليتين ( التحلل والبناء الضوئي ) الأخرى؟
يأتي الجواب سهلاً وبسيطاً :ان عملية المزج بين هوائي النصفين الشمالي والجنوبي عملية بطيئة للغاية، تحتاج عاماً على الأقل، ولا يتجاوز زمن الخلط هذا بضع أسابيع إلى شهر على الأكثر. لذا لا تؤخذ هذه الاعتبارات في القياس. ولأن نصف الكرة الشمالي تغطي معظمه اليابسة، والغابات في سيبيريا، ونصفه الجنوبي يغطيه المحيط فإن القراءات في مونالو ( وهو المرصد الذي اعتمده كيلينغ في هاواي ) لن تتأثر على الأغلب.
وعلى الرغم من أهمية عمليات البناء الضوئي في المحيط في كيمياء الغلاف الجوي ( حيث أن البلانكتون كان المسؤول عن تكون الهواء الذي نتنفسه اليوم )، فإن هذه العملية لا تتحكم في ارتفاع تركيز CO2 في شهر أيار وذلك لقلة الغاز الذي يخرج من المحيط ويصعد إلى الغلاف الجوي.
وهذا لا يعني أن سيبيريا وحدها المسؤولة عن ارتفاع تركيز ثاني اكسيد الكربون، لكنها مهمة للغاية ففيها أكبر مساحات من الغابات الشمالية المعتدلة والمسؤولة عن دفع الدورات الموسمية.
اذن، عندما يبدأ شهر أيار وتبدأ الغابات في انبات أول أوراقها يكون تركيز ثاني اكسيد الكربون قد وصل الى ذروته.