ماهو الخشوع في الصلاة

ماهو الخشوع؟

الخشوع في اللغة هو الانخفاض و الذل و السكون وقد وصف الله تعالى الأرض بالخشوع قال تعالى في كتابه الكريم وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } , كما وصف سكون أصوات الخلائق يوم القيامة بالخشوع قال تعالى {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} , وقد وصف الكفار و المجرمين يوم القيامة بخشوع أبصارهم ووجدوههم كما في قوله سبحانه وتعالى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً } وقوله تعالى أيضا {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}.

أما تعريف الخشوع اصطلاحا فقد قال ابن القيم رحمه الله { الخشوع قيام القلبب بين يدي الرب بالخضوع و الذل و الجمعية عليه أي اجتماع القلب عليه } , وقيل الخشوع هو الانقياد للحق وهذا من موجبات الخشوع وقيل خمود نيران الشهوة وسكون دخان الصدور و إشراق نور التعظيم في القلب و قال الجنيد رحمه الله الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب .

ذكر الخشوع في القرآن

قال الله تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} .قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ” ما كان بين اسلامنا وبيت أن عااتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين ”

  • البكاء يساهم في زيادة الخشوع قال الله في كتابه الكريم {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}.
  • الخشوع ييسر الصلاة  قال سبحانه وتعالى {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} .
  • أول صفات المؤمنين قال الله جل وعلا {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ  الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } .
  • الخشوع سبب الإيمان قال عز وجل {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} .
  • خشوع الجبال قال سبحانه لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }.
  • الخشوع يغفر الذنوب ويزيد الأجر {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } .
  • الخشوع صفة الأنبياء {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }.

ضرورة الخشوع  و مكانته في الصلاة

الصلاة صلة بين العبد وربه وروح الصلاة الخشوع و التدبر و حضور القلب و الصلاة بغير خشوع كجسد بلا روح و كيف يحيا الجسد بعد أن نزعت منه الروح ؟ ولهذا افتقد الناس اليوم لذة  المناجاة في صلواتهم لأنهم ضيعوا روحها وأهملوا الخشوع فييها فأصبحوا بعيدين عن ثمراتها وبركاتها ومن أعظم تلك الثمرات

  • الخشوع فلاح للمؤمن في الدنيا و الآخرة ومصداق ذلك قوله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ  الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } .
  • الخشوع تكفير للذنوب و الخاطايا وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة منها ما رواه عثمان ابن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسنوضوءها و خشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله }.

ومع عدم حضور القلب لا يحصل المقصود بالأذكار و المناجاة لأن النطق إذا لم يعرب عما في الضمير كان بمنزله الهذيان وكذلك لا يحصل المقصود من الأفعال لأنه إذا كان المقصود من االقيام الخدمة ومن الركوع و السجود الذل و التعظم ولم يكن القلب حاظرا لم يحصل المقصود فإن الفعل متى خرج عن مقصوده بقي صورة لا اعتبار بها قال الله تعالى {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ}.

يشمل الخشوع عددا من المعاني

  • حضور القلب وسببه الهم والانشغال وشدة الارتباط فإنه متى أهمك أمر الصلاة وكان انشغالك بها دون سواها حضر قلبك ضرورة .
  • التفهك لكل لفظ يتلفظ به من قرآن و أدعية .
  • التعظيم لله والهيبة وهويترتب ععلى ماسبقه من الهم و الفهم فالتكبيرر يعبر عن تعظيم الله فوق كل عظيم واستشعار ذلك يحمل على الخشوع.
  • الهيبة وهي مترتبة على التعظيم وداعية الى الخشوع .
  • الرجاء وهو الرغبة في تحقيق المطلوب من مصالح الدنيا و الآخرة فمن علم أن مصالح دنياه وآخرته بيد الملك الديان وحده لا يمنحها غيره كان عليه أن يخشع ويتذلل له لأنه لا يستطيع الاستغناء عن ما عند الله ولا يمكن تحصيله من غيره .
  • الحياء وهو ثمرة ذلك كله وهو حالة نفسية تحجز صاحبها عن مخالفة أوامر الملك الديان ونواهيهه وعن كل ما لا ينبغي .

خشوع الإيمان وخشوع النفاق

الحقيقة أن هناك فرقاً دقيقاً بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق ، خشوع الإيمان هو الخشوع لله للتعظيم ، والإجلال ، والوقار ، والمهابة ، والحياء ، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة مع الوجل ، والخجل ، والحب ، والحياء ، وشهود النعم ، فيخشع القلب لا محالة ، فتتبعه الجوارح فتخشع ، أما خشوع النفاق فيبدو على الجوارح تصنعاً وتكلفاً ، والقلب غير خاشع ، وكان بعض الصحابة يقول ” أعوذ بالله من خشوع النفاق ، قيل له  وما خشوع النفاق ؟ قال  أن يرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع ، فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شهوته ، وسكن دخانها عن صدره ، فانجلى الصدر ، وأشرف فيه نور عظمة الله عز وجل “.
أما التماوت ـ المظهر المتماوت ، والتمسكن ، وانحناء الظهر ، وإغماض العينين ، والعصر لعضلات الوجه ـ وخشوع النفاق فهو حال عند تكلف إسكان الجوارح تصنعاً ، ومراءاة في الظاهر ، وبعد عن الخشية في الباطن .
الخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها ، واشتغل بها عما عداها ، وآثرها على غيرها ، عندئذ تكون الصلاة راحة وقرة عين ، فقد قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ))[سنن النسائي عن أنس] وقد ذكر الله الخاشعين والخاشعات في صفات عباده الأخيار ، أخبر أنه أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً .

زر الذهاب إلى الأعلى