ثقافة عامة

ماهو الفقر ؟

الفقر

يعتبر الفقر علة تتفشى في جسد العالم، ومرض خبيث يصل حدّ القتل، يفتك ويضرب ويشرّد كلّ كائنٍ بشريٍّ فقيرٍ على وجه الأرض.

ورغم كل التّقديرات والمؤشّرات والحلول الّتي وضعت من خلال الخبراء لا يزال الفقر منتشراً رغم ما يتمتّع به العالم من خيرات تنتشر من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.

الفقر هو المعضلة الكبرى التي تواجه المجتمعات على كافة صنوفها وفي أي زمان أو مكان كانت، وهو أس كل المشكلات وأس الشرور في العالم، ومن لا يضع مبررات للفقراء عند ارتكابهم الجرائم هو إنسان غير مدرك لآثار وعواقب الفقر، وهذا لا يعني أن يرتكب كل فقير جريمة فقد يقول قائل هناك من الفقراء من يعلم الشرف والعفة لأرقى الناس في المجتمع، هذا صحيح و مرده الأول إلى شخصية الإنسان والطريقة التي رُبّي عليها وإلى الظروف أيضاً قبل كل شيء، فمن يضمن أنه لن يتحول إلى مجرم إذا ما وضع هو أو غيره في نفس الظروف التي مر بها هذا الفقير المجرم؟! ولا يوجد هناك من هو معصوم، وقد يكون الأغنياء ممن يطالبون بإيقاع أقصى العقوبات على الفقير المجرم في المجتمع بدلأً من أن يساعدوه ويأخذوا بيده ويعيدوا تأهيله ليصبح شخصاً نافعاً في المجتمع، كما أن هؤلا ء الأغنياء قد يكون لديهم نزعات إجرامية ولكنها مخبأة ومدفونة بسبب الظروف الجيدة التي يمرون بها فإذا ما أزيلت هذه الظروف عنهم، أصبحوا من أشد الناس إجراماً.

انتشار الفقر

تضم دائرة الفقر بلـيون فرد في العالم بعد الهند والتي يقل فيها دخل الفرد عن 600 دولار سنوياً، ومنهم 630 ملـيون في فقر شـديـد (حيث متوسط دخل الفرد يقل عن 275 دولار سنوياً)، وإذا أتسعت الدائرة وفقا لمعايير التنمية البشرية لشملت 2 مليار فرد من حجم السكان في العالم البالغ حوالي 6 مليار فرد، منهم مليار فرد غير قادرين على القراءة أو الكتابة، 1.5 مليار لا يحصلون علي مياه شرب نقية، وهناك طفل من كل ثلاثة يعاني من سوء التغذية، وهناك مليار فرد يعانون الجوع، وحوالي 13 مليون طفل في العالم يموتون سنوياً قبل اليوم الخامس من ميلادهم لسوء الرعاية أو سوء التغذية أو ضعف الحالة الصحية للطفل أو الأم نتيجة الفقر أو المرض.

يختلف مفهوم الفقر Poverty باختلاف البلدان والثقافات والأزمنة ولا يوجد اتفاق دولي حول تعريف الفقر نظراً لتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشكل ذلك التعريف وتؤثر عليه، إلا أنه هناك اتفاق بوجود ارتباط بين الفقر ولإشباع من الحاجات الأساسية المادية أو غير المادية، وعليه فهناك اتفاق حول مفهوم الفقر على أنه حالة من الحرمان المادي الذي يترجم بانخفاض استهلاك الغذاء، كما ونوعا، وتدني الوضع الصحي والمستوى التعليمي والوضع السكني، والحرمان من السلع المعمرة والأصول المادية الأخرى، وفقدان الضمانات لمواجهة الحالات الصعبة كالمرض والإعاقة والبطالة وغيرها.

وللحرمان المادي انعكاسات تتمثل بأوجه أخرى للفقر كعدم الشعور بالأمان ضعف القدرة على اتخاذ القرارات وممارسة حرية الاختيار ومواجهة الصدمات الخارجية والداخلية.

وبمفهوم مبسط للفقر يعتبر الفرد أو الأسرة يعيش ضمن إطار الفقر إذا كان الدخل المتأتي له غير كافٍ للحصول على أدنى مستوى من الضروريات للمحافظة على نشاطات حياته وحيويتها.

للفقر العديد من التعريفات تبعث من منطلقات إيديولوجية واقتصادية وثقافية, وهو بشكل عام لا يمثل ظاهرة في المجتمع بل يترجم خلال ما في تنظيم هذا المجتمع. والفقر ليس صفة بل هو حالة يمر بها الفرد تبعا لمعايير محددة, فمثلا يعرف الفقر بمفهومه العام علي انه انخفاض مستوى المعيشة عن مستوى معين ضمن معايير اقتصادية واجتماعية.

وعرف بشيء من التفصيل على «أنه الحالة الاقتصادية التي يفتقد فيها الفرد الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم وكل ما يُعد من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق في الحياة».

وفي ضوء الشِّرْعة الدولية لحقوق الإنسان، يمكن تعريف الفقر بأنه وضع إنساني قوامه الحرمان المستمر أو المزمن من الموارد، والإمكانات، والخيارات، والأمن، والقدرة على التمتع بمستوى معيشي لائق وكذلك من الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية الأخرى.

أما أنواع الفقر فقد حاولت العديد من الدراسات والبحوث أن تضع تصنيفات محددة لظاهرة الفقر، وقد اختلفت تلك التصنيفات، ومن أشهر تلك التصنيفات هو التصنيف على أساس مستوى الفقر الذي قسم الفقر إلى عدة مستويات وذلك لغرض قياسه كالفقر المطلق Absolute Poverty هو ” الحالة التي لا يستطيع فيها الإنسان عبر التصرف بدخله، الوصول إلى إشباع حاجاته الأساسية المتمثلة بالغذاء، والمسكن، والملبس، والتعلم، والصحة، والنقل “، والفقر المدقع Extreme Poverty وما يسمى بالفقر المزريDisruptive Poverty “هو الحالة التي لا يستطيع فيها الإنسان، عبر التصرف بدخله، الوصول إلى إشباع حاجاته الغذائية لتأمين عدد معين من السعرات الحرارية التي تمكنه من مواصلة حياته عند حدود معينة”، والذي يقترب من الفقر المدقع وما يسمى بالفاقة Pauperism، وقد أضافت بعض الدراسات نوع آخر من الفقر وهو فقر الرفاهة Welfare Poverty لقد حدد بعض الباحثين نوع آخر من الفقر الذي يتعرض له بعض الشرائح الاجتماعية وخاصة في المجتمعات الغربية التي تعيش فيما يسمى بالبلدان المتطورة والتي يتمتع أفرادها بالمنجزات الحضارية الحديثة كالأجهزة المتطورة والحديثة وبعض وسائل الترفيه المتنوعة التي تفتقر إليها بعض الشرائح وذلك أطلق عليه تسمية فقر الرفاهة.

وقد أوردت بعض الدراسات أنواع أخرى للفقر والتي صنفت حسب العوامل المسببة للفقر، إذ قسم الفقر إلى نوعين رئيسيين هما فقر التكوين وفقر التمكين، حيث يمثل النوع الأول مظاهر الفقر الناتجة بسبب المعوقات والصعوبات الواقعية أو الافتراضية كالعوامل البيولوجية / الفسيولوجية والتي في مقدمتها العوق البدني والعقلي والنفسي بأشكاله المختلفة والتي تمثل قصوراً في القدرات الشخصية للأفراد.

والعوق الاجتماعي النفسي، ممثلاً في الأنوثة مقارنة بالذكورة، والشباب مقارنين بالأطفال وبكبار السن، والجماعات الفرعية مقارنة ببعضها أو بالمجتمع السياسي / الدولة.

أما النوع الثاني من الفقر وهو فقر التمكين والذي يعتبر فقر مؤسسي، يفصح عن نقص في قدرة مؤسسات المجتمع على تلبية احتياجات الناس أو – وهو المهم – تفعيل قدراتهم المتاحة أو الممكنة وحثهم على إستثمراها.

أسباب الفقر

يعد الفقر نتيجةً لعدم تكافئ الفرص، والتفرقة بين النّاس في الحقوق والواجبات؛ فمثلاً هناك أناس لهم حقوق أكثر مقابل التزامات أكثر، ويعتبر الفقر أيضاً نتيجةً للعنصريّة الجغرافيّة، والعنصريّة البشريّة؛ بمعنى أنّ هناك إقليم في بلد ما يتميّز عن الآخر في العناية به والخدمات الّتي يتمتّع بها، وإقليمٌ آخر لا يوجد به أيّ اهتمام في الخدمات، وهي لا تتناسب أيضاً مع أهميّة الإقليم وحجمه.

ويعود السبب في ذلك الخلل بين الأقاليم إلى أنّ السّلطات الّتي تتولّى الحكم لا يهمّها إلا بقاءها في الحكم؛ فهي تفقد الإحساس بالآخر، وكأنّ رئيس الدّولة يعطيها( حقن بنج) ليخدّرها فتفقد الإحساس بالآخر ، وتميل التربية في العالم العربي اليوم إلى الذاتيّة والأنانيّة؛ فهم تربّوا على انعدام الإحساس بالآخر إلّا هم وأولادهم، ويعتبرون الباقين حشراتٍ أو كائناتٍ اختارها الله عزّ وجل لخدمتهم، ويُعدّ ( حق التميز )هو شغلنا الشاغل.

ومن الأسباب المعروفة للفقر ندكر مايلي 

عدم وجود دخل ثابت

فالكثير من الأشخاص يحاول بكل الطرق أن يبحث عن عمل ثابت، يوفر له الدخل المحترم الذي يستره ويستر عائلته، إلاّ أن هذه الأحلام تتبدد بمجرد التعرض للسوق المحلي، لتجد أنه لا يوجد لك شاغر بشهادتك العلمية التي دفعت عليها الأموال الطائلة لكي تحصل عليها، وبالتالي تقبل بالعمل في أقل مهنة، بأقل راتب أو دخل، ليكون عليك أن تحترم ذلك، وألّا تتمرد، فالتمرد بالنسبة إليك يعني الطرد، ليجدوا بديلاً عنك في أقل من خمس دقائق، وربما بأقل أجر ممكن، فهي حاجة ملحة، والكل بحاجة لأن يعمل حتى لو اضطر للتخلي عن أبسط الحقوق.

المصروفات أكثر من قيمة الدخل

فتجد أن الأب على سبيل المثال لديه من الأبناء خمسة، اثنان منهما في المرحلة الجامعية، فقبل ذلك كانت المصاريف بسيطة، وكلما كبر الأولاد زاد الضغط على قيمة الراتب، وزادت المصروفات، حتى أصبحت قيمة الدخل الحقيقية لا تغطي المصاريف التي تعتبر أساساً من أساسيات الحياة، مما يدفع الأب للتخلي عن الحياة العادية، واللجوء لحالة من التقشف في سبيل التخلص من هذه الأزمة، والوقوف عليها من أجل تعليم الأبناء، ومن ثم يدفعهم فيما بعد لمواجهة الحياة، واللجوء لسوق العمل للبحث عن أي عمل يغنيهم عن السؤال، ويوفر لهم الحياة المستورة التي يحلم بها أي مواطن عادي في مجتمعاتنا العربية.

اللجوء للعمالة الأجنبية

فالكثير من أرباب العمل تجدهم يعزفون عن القبول بموظفين محليين، والسبب في ذلك أنهم يحتاجون إلى المصاريف بالإضافة إلى التأمين والمعاش وما إلى ذلك، ويجد أن العمالة الأجنبية أرخص من ناحية المصاريف، وأيضاً من الممكن القبول بأي راتب أو أجر يوفره لهم صاحب العمل، فالحاجة الملحة التي دفعتهم لترك بلادهم ستجبرهم على القبول بالقليل، والمحاولة لتأمين المكان والطعام فقط، فهم لا يبحثون عن الزواج أو القصور وما إلى ذلك.

غلاء الأسعار

فأسعار المواد الأساسية كل يوم في ازدياد، والسبب في ذلك راجع إلى عدم القدرة على السيطرة على التجار، وعدم وجود رقابة حقيقية على أسعار البضائع، فتجد أنّها كل يوم في ازدياد، والسلع التي يزيد سعرها هي من السلع الأساسية أي التي تخص المأكل والمشرب، كالدقيق والقمح والخبز والسكر وغيرها من السلع الأساسية، وعندما تسأل التاجر عن سر الغلاء يرد عليك بأنه اشتراها بسعر أعلى، وأنّها تزيد عليه، ولا بد أن يشتري بالسعر العالي، ويبيع بالسعر العالي أيضاً حتى يوفر الربح، ولو القليل منه، فهذه المشكلة بيد الكبار، الذين ينظرون بعين مغمضة عما يحدث في الشارع، غير مبالين أو مكترثين بالمواطنين الذين أصبحوا يقضون باقي الشهر بدون طعام مأمن في بيوتهم.

قلة الأجور

فالأجور التي يتقاضاها العامل، خاصة الشخص الذي لا يحمل شهادة أقل بكثير مما توفر له الاحتياجات الأساسية أو تساعده على رفع مبلغ منها ولو صغير من أجل بناء المستقبل، وهذا ما يجعل الأمر سيئاً للغاية، فالكثير من الشباب تجدهم يجلسون بلا عمل، لأن العمل الذي وجدوه لا يحقق لهم أي حياة كريمة أو حياة عادية، فلماذا التعب في نظرهم، وتجدهم يتركون العمل، ويجلسون على المقاهي في معظم الأوقات.

الأسباب الروحانية التي تتعلق بالفقر

وهناك العديد من الأسباب التي أراد الله سبحانه وتعالى أن يذكرنا بأنها موجودة في حياتنا، وقد تكدر علينا العيش الكريم، وتسبب في الفقر وقلة الفرص، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي

عدم الرضا بالقليل فالله سبحانه وتعالى قد أعطى كل شخص على قدره، ولو كانت الزيادة في المعاش بالنسبة لهذا الشخص، لصرفها في غير أوجه الحق، مما قد يجعله مواطناً غير شريفاً، أو يرتكب المعاصي، لذلك يكف الله عنه الرزق، ويقلله ليوفر له أقل الاحتياجات فقط، تأمينا منه لحياته من جهة، ورحمة به من جهة أخرى، ولو أننا بشر شكورين، لشكرنا الله على حجم النعم الكبيرة التي منحنا إياها، فلو كان الراتب قليلاً من الممكن أن تقوم بالعيش الطيب، فقط إن استطعت أن تأمن حياتك بالصورة الصحيحة، وتبتعد عن الأشياء التي تدمر الصحة وتصرف فيها المال بدون أن تشعر أنه قد ضاع منك وأنت لا تشعر كالتدخين وغيرها.

عدم التوكل على الله فالتوكل على الله من أسمى الأمور التي دعانا الله سبحانه وتعالى إلى القيام بها عند كل صباح وقبل الذهاب للعمل، فلا بد أن تتكل على الله في كل خطوة تخطوها، وتأكد أن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى، ولن يصيبك من رزق إلّا هو لك، وما لم يصيبك فهو بالأساس لم يكن ملكك، وعليه لا بدّ أن تقنع نفسك أن الأجر القليل أو الفقر الذي تعيش به هو نعمة من الله، وأن الساعي في الخير يوفقه الله ويرضى عنه، ويزيد من قدره بين الناس، ويجعل مكانته طيبة.

الجزع من أمر الله فهناك من تجده يبكي ويندب حظه، ويقول لماذا يا رب لم تخلقني كذا، وما بال كذا لديه من الأموال وأنا فقير، فهذه الأمور وغيرها قد تخرجك من الملة وأنت لا تشعر، وقد تدمر حياتك بالكامل، فتوقف عنها واستغفر ربك، وكن قنوعا بما قسمه الله لك، وحاول أن تدفع برزقك بعيدا عن المطامع، وكن الطيب بين الناس، واذكر ربك بالخير، فالله سبحانه يقول لئن شكرتم لأزيدنكم، فاذكروا الله على الدوام، واشكروه على دوام النعمة والفضل الكبير.

عدم الإنفاق في سبيل الله

فالإنفاق في سبيل الله من أسمى الأمور التي يجب على المؤمن أن يتخلق بها، حتى لو كان الذي بيده قليل، وحاولوا أن تكثفوا من الدعاء، وتخرجوا الصدقات في كل يوم تستطيعون فيه ذلك، حتى يوسع الله عليكم الرزق ولا يضيقها أكثر.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock