صحة

ما حقيقة العلاقة بين تأثير العادة السرية وضغط الدم.. هل تهدد حياتك حقاً؟

تعتبر العادة السرية من أحد الأمور الدسمة التي لا ينتهي الحديث عنها سواء بسرد الحقائق أو الأكاذيب؛ فهناك الكثير من الخرافات خصوصاً التي تربط بين حالة الإنسان الصحية والعادة السرية.

ومن الناحية العلمية تؤثر العادة السرية في الإنسان من عدة نواحي طبية مهمة ترتبط بشكل مباشر بحياته وحالته الصحية، ولعل من أهمها ضغط الدم.

وهو ما أثار الكثير من المخاوف والشائعات حول تهديد ممارسة العادة السرية لحياة الإنسان من خلال تأثيرها المباشر في ضغط الدم واستقراره.

وبالحديث من المنظور الطبي العلمي، وبعيداً عن الخرافات والاجتهادات الشخصية عن حقيقة العلاقة ما بين العادة السرية وضغط الدم للإنسان؛ يشير الأطباء إلى أن هناك ارتفاعاً طفيفاً للغاية يحدث بالفعل لدى الرجال بعد عملية القذف، ليس في أثناء ممارسة العادة السرية فقط، بل بعد ممارسة العلاقة الجنسية أيضاً.

وسبب رفع العادة السرية لضغط الدم بالنسبة للرجال يتلخص في قيام الغدة الكظرية بنشر الأدرينالين والنورادرينالين، وهما هرمونات تعمل على ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

ويستمر هذا الارتفاع في معدل نبضات القلب ومستوى ضغط الدم في الفترة ما بين عملية القذف أو الوصول إلى النشوة الجنسية و10 دقائق بعد الانتهاء من ممارسة العادة السرية أو ممارسة العلاقة الجنسية.

– ولكن هل تؤدي ممارسة العادة السرية إلى مشكلة صحية خطرة في ضغط الدم ومعدل انتظام ضربات القلب بشكل يهدد الحياة؟

في الحقيقة هذا السؤال يعد من الأسئلة المطاطية التي يمكن الرد عليها بعدة إجابات؛ لأن الأمر يتوقف على الحالة الصحية للشخص وتاريخه المرضي وعمره.

فعلى سبيل المثال ممارسة العادة السرية بحد ذاتها لن تؤثر بشكل مميت في معدل ضربات القلب ومستوى ضغط الدم، ولكن الحواجز النفسية وكثرة تفكير الشخص الطبيعي في الأمر يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات نفسية تؤثر بالفعل في معدل نبضات قلبه وضغط دمه.

كذلك هي الحال مع الأشخاص الذين يمتلكون ضغط دم مرتفعاً، ولكنه تحت السيطرة وضمن المعدلات الطبيعية للارتفاع؛ بفضل الانتظام في تناول الأدوية والعقاقير الطبية، فممارسة العادة السرية لن تؤثر في هذا النوع من الحالات أيضاً بشكل ضار صحياً أو مميت ما دام القلب والأوعية الدموية في حالة طبيعية.

– متى يدخل الإنسان في دائرة الخطر بسبب ممارسة العادة السرية؟

المعاناة من مشكلة واضحة وقوية في ضغط الدم ومستوياته ترفع معدلات الإصابة  بأحد أعراض أو أمراض القلب أو الأوعية الدموية مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، وعند الدخول في تلك المنطقة فلا بد من دق جرس الإنذار؛ لأن الشعور بعملية الإثارة الجنسية وما يصاحبها من زيادة في ارتفاع ضغط الدم والتغيرات الفيزيولوجية الأخرى تزيد من فرص تعرض المريض لمضاعفات خطرة قد تؤدي إلى تعرضه لنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

لذلك إذا كنت من مرضى الضغط أو تعاني من أي مشكلات في القلب أو الأوعية الدموية؛ فلا يجوز مجرد التفكير في ممارسة العادة السرية، أو العلاقة الجنسية في حال ما إذا كنت متزوجاً، قبل استشارة الطبيب المعالج لحالتك؛ لمعرفة ما مدى الخطورة التي قد تنتج عن إشباع رغباتك الجنسية.

ولكن على الرغم من حتمية الحصول على استشارة طبية قبل ممارسة العلاقة الجنسية أو العادة السرية بالنسبة لمرضى الضغط، فإن نسبة التعرض لنوبة قلبية أو الوفاة المفاجئة تبقى قليلة جداً ونادرة الحدوث بشكل كبير.

ولتخفيض احتمالية التعرض لنوبة قلبية بسبب ممارسة العلاقة الجنسية أو العادة السرية؛ يجب على المريض القيام بمجهود بدني تحت إشراف الطبيب المعالج وأحد خبراء ممارسة التمارين الرياضية؛ لأن هذا الأمر يخفض احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية خمس مرات.

– هل يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى انخفاض الرغبة الجنسية وبالتالي العادة السرية؟

لن يمنعك ضغط الدم المرتفع من ممارسة العلاقة الجنسية أو العادة السرية، ولكن من الناحية الأخرى يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم تلف الجدران الداخلية للشرايين، وتغيير أنماط الدورة الدموية في الجسم؛ ما يعوق أو يقلل من تدفق الدم إلى المنطقة التناسلية، وهو ما يمكن أن يؤثر ذلك في مدى سرعة القذف.

 بالنسبة للرجال قد يؤدي ضغط الدم المرتفع إلى انخفاض تدفق الدم إلى القضيب، وهو ما قد يجعل عملية الحفاظ على الانتصاب، في أثناء ممارسة العادة السرية أو في أثناء ممارسة العلاقة الجنسية؛ صعبة.

ولكن على الرغم من ذلك يستطيع مريض ضغط الدم المرتفع ممارسة العلاقة الجنسية أو العادة السرية، ولكن يجب عليه توقع حدوث بعض المشكلات وأن الأمور لن تجري يالسلاسة المعهودة في السابق، ولهذا مراجعة الطبيب والحصول على علاج لارتفاع ضغط الدم من أجل تحسين تدفق الدماء إلى منطقة الحوض تعد من أهم الحلول.

وبالنظر إلى الأمور من ناحية أخرى؛ قد تساعدك ممارسة العادة السرية في اكتشاف إصابتك بمرض ضغط الدم المرتفع، وذلك عند ملاحظتك أكثر من مرة بأن قوة عملية الانتصاب لم تعد كما في السابق، وفي تلك الحالة وفي أثناء مراجعة الطبيب قد تتكشف لك الأمور.

– هل تؤثر أدوية الضغط في القدرة والرغبة الجنسية؟

 قد يؤدي علاج ارتفاع ضغط الدم في بعض الأحيان إلى اختلال في الرغبة والقدرة الجنسية لدى الرجال بسبب تأثيرها المباشر في عملية الانتصاب؛ لذلك يمكننا القول بأن العقاقير الطبية الخافضة لمعدل ضغط الدم تؤثر في القدرة الجنسية.

ولكن لا داعي للإحباط؛ لأن الطبيب قد يكون لديه الحل، وذلك عن طريق وصف عقاقير تحتوي على مثبطات الفوسفو داي إستراز التي لها تأثير مقاوم للأدوية الضغط؛ ما يجعل قدراتك الجنسية مقبولة. 

وفي النهاية لا ينبغي أن يؤثر ضغط الدم المرتفع ما دام يقع ضمن سيطرة المريض بشكل قوي في قدراته ورغباته الجنسية، ويمكن دائماً التقليل من المشكلات التي يسببها ضغط الدم على الصعيد الجنسي، وذلك عن طريق اتباع أسلوب حياة أكثر صحة بالابتعاد عن التدخين، وممارسة الرياضة، وتناول المزيد من الأطعمة المفيدة قليلة الملح، والانتظام في تناول الجرعات الدوائية وفق ما يراه الطبيب.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock