ما معنى الشخصية النرجسية

يتسم الإنسان بالعديد من الصفات، بعضها يكون شخصيته مقبولة من الناس والمجتمع، والبعض الأخر يتصف بسمات لا يقبلها أفراد المجتمع، وأحياناً لا يتقبلها أفراد عائلته أيضاً، ومن أنواع الشخصيات غير المحببة لدى المجتمع، هي الشخصية النرجسية، التي معروف عنها أنها شخصية (حب الذات)، ولكن بشكل غير محمود، فجميعنا يجب أن يتقبل ذاته ويحبها، ولكن هذا لا يجعلك تشعر  بأنك أفضل من جميع البشر أو تصاب بجنون العظمة، وفي هذه المقالة سنتناول سمات هذه الشخصية بالتفصيل.

تاريخ اكتشاف الشخصية النرجسية

  • في الأساطير اليونانية، النرجسية هو تلك الشخصية التي وقعت في حب صورتها المنعكسة في الماء، ونحن نسمي “النرجسيين” الأشخاص الذين يحبون نفسهم فقط.
  • في الأساطير اليونانية، كان نرجس أو نركسوس ابن إله وحورية، أتصف بجمال وغرور كبير للغاية، مما جعله مهتماً بنفسه فقط، وكان يقوم بازدراء جميع الفتيات اللاتي اعجبن به، مما جعلت آلهة هيرا تفرض عليه عقوبة وهي أنها جعلته يذهب إلي البحيرة، وهناك رأى انعكاس وجه فيها، ووقع في حب هذه الصورة ولم يكن يعرف أنها انعكاس وجهه، ظل ينظر إلي هذه الصورة وزهد الحياة، حتى مات.

من هو النرجسي؟

النرجسيون هم أشخاص يرون أنفسهم أشخاصًا مهمين جدًا، يتمتعون بأحلام كبيرة، يعتقدون أنهم مختلفون عن الآخرين،  ويعتقدون أنهم أشخاص مثاليون وكلهم أقوياء جسدياً وفكرياً، يجب أن يكون أصدقاؤهم والأشخاص الذين يعيشون معهم أشخاصًا استثنائيين، على الأقل في أعينهم، كما أنها لا تعطي أهمية كبيرة لحقوق الآخرين وكذلك لبعض المعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية، بالإضافة إلى ذلك، يعتقدون غالبًا أن الآخرين يرغبون في استفزازهم أو إزعاجهم، على عكس الواقع الذي قد يثبت  صدق هؤلاء.

ما هي أبعاد الشخصية النرجسية؟

النرجسية هي اضطراب في الشخصية يتسم بالميل إلى التركيز على الذات والمبالغة في حب الذات والافتقار إلى التعاطف مع الأخرى، يمكن أن يصبح التعامل مشكلة كبيرة بالنسبة لهؤلاء الذين يعيشون معهم، حيث أن هؤلاء الأشخاص لا يصدقون إلا أنفسهم، ويكثر لديهم سوء الظن، والشك في من حولهم، يبالغ الشخص في تقدير إنجازاته ويتوقع أنه دائماً أول المتفوقين، دون أن ينجز أي شيء يبرر هذا الشعور، كما يبرز باستمرار بعض النجاحات أو نقاط قوة معينة في شخصيته، ويمكن اعتبار الشخص النرجسي شخص انتهازي للغاية، ومتسلق أيضاً، يقوم باستغلال كل من حوله للوصول لطموحه وأهدافه، دون الاعتراف بفضل أحد عليه طوال حياته.

النرجسي والثقة بالذات

رغم غرور الشخصية النرجسية، إلا أنهم أشخاص تفتقر الثقة بالنفس، ولكن ليس قلة ثقة بنفسهم بالمعنى المتعارف عليه، ولكن يشعرون بعدم اطمئنان من العالم الخارجي، لذلك أي فشل أو مشكلة تواجههم يجعلون السبب في هذا هو الآخرين وخاصة أنهم يعتقدون أن الجميع أعدائهم، عندما ينتقدهم الآخرون، يشعرون بالخزي والإهانة، حيث إنهم يشكون في أنفسهم، لكنهم لا يحبون هذا الشعور ولا يعترفون أبداً بأي عيب فيهم، فهم يفضلون الإحساس بالقوة والثقة، نتيجة لذلك، غالبًا ما يحسدون ويكرهون أولئك الذين يقدرونهم أو يبالغون في تقديرهم.

النرجسي يعيش في صراع دائم

  • من المنطقي للغاية أن يعيش الشخص الذي يتسم بالشخصية النرجسية بالصراع الدائم، وهذا بسبب أنه متعجرف، يرغب دائماً في النجاح وأظهار أنه الأفضل بلا منازع، غير متقبل للنقد، ولديه خطط دائماً ما تكون أكبر من إمكانياته، كما أنهم يبحثون عن معاملة خاصة والمبالغة في ذكر نجاحاتهم وأدائهم.
  • بالإضافة إلى ذلك، على الجانب الاجتماعي، يستخدم هذا الشخص الآخرين لتلبية احتياجاته الخاصة والسيطرة عليهم، وعلى الجانب الأخر فالنرجسي يرفض مساعدة الآخرين ويجعلهم يشعرون أنه لا يحتاج إليهم.

هل النرجسي يولد بهذه الشخصية؟

  • من المهم أن تعرف أن النرجسي ليس مولودًا باضطراب نرجسي، ولكنه تتطور،  وهناك العديد من الأسباب حول أصل هذا الاضطراب،  يمكن أن يأتي من فشل عميق ومبكر منذ نمو الطفل لدمج وتقليد السلوكيات الودية للآباء والأمهات، من الممكن أيضًا أن يكون هذا ببساطة نتيجة لعدم قدرة الطفل أو والديه على التصرف بحزم تجاه الآخرين.
  • وقد يكون أصل هذا الاضطراب متعلقًا بالبنية الدفاعية للطفل ردًا على سوء المعاملة أو الصدمة، أخيرًا، يمكن أن تأتي هذه المشكلة من خلل وظيفي في مرحلة الطفولة، إما بسبب ضعف الشخصية أو بسبب التوقعات الكبيرة جدًا من الآباء تجاه الطفل، في بعض الحالات يكون أحد الآباء مصاب بالنرجسية، فيعلم هذه الصفات للطفل ويعزز حب الذات والغرور في الطفل منذ السنوات الأولى.
  • ولا نغفل دور  الإيذاء والإهمال من الوالدين أو الأشخاص المقربين في تشكيل هذه الشخصية، والتعرض للانتقاد الشديد يخلق الشخصية النرجسية منذ الطفولة.

كيف نتعامل مع الشخص المصاب بالنرجسية؟

أولاً يجب معرفة الطبيعة الضعيفة للشخص المصاب باضطراب الشخصية النرجسية على عكس ما قد يبدو عليه، لهذا هناك بعض الأشياء التي يجب معرفتها عن كيفية التعامل مع الشخص النرجسي:

  • بما أن مواقف الشخص النرجسي غالباً ما تكون مزعجة للغاية للآخرين، فمن المهم تسليط الضوء على أي موقف إيجابي يقوم به، حيث أننا طبيعة بشرية في النهاية، نمتلك الخير والشر أيضاً بنسب مختلفة، لهذا يجب تشجيع الشخص النرجسي على الأفعال المحمودة والطيبة، ولكن يجب أن يكون هذا دون مبالغة.
  • الشخص النرجسي يخشي الانتقاد بل يكون رد فعله عدواني للغاية عندما ينتقده أحد، لهذا لا تقوم بانتقاده، وإذا لزم الأمر لا تستخدم عبارة نقد قوية، ويجب أن يكون النقد دقيقًا، أي أنه يجب أن يستند إلى الحقائق، من المهم عدم العودة إلى المواقف السابقة التي أخطا فيها الشخص النرجسي أو مواقف فشل فيها.
  • وإذا كان شريك حياتك لديه صفات الشخصية النرجسية، فالاهتمام بالعواطف والمشاعر واستمرارها هو سر نجاح واستمرار العلاقة العاطفية.
  • كما يعتقد النرجسيون أنهم يستحقون أكثر من غيرهم،  لهذا من المهم أن نكون حريصين بشأن ذكر
  • أهميتنا أو نجاحاتنا، وإلا ستشعر بالكراهية من الشخص النرجسي الذي سيقوم بتهميش نجاحك بشكل عدواني.

مستويات الشخصية النرجسية

يجب تمييز اضطراب الشخصية النرجسية عن المستوى غير المرضي للنرجسية، وفيما يلي بعض هذه المعايير التي توضح أن الشخصية النرجسية مرضية:

  • يكون لدى الشخص إحساس بالأهمية الذاتية (على سبيل المثال، يبالغ في تقدير الإنجازات والقدرات، يتوقع أن الجميع يعرف أنه متميز وفريد في هذا العالم)
  • ويكون شخص غارق في الأوهام من حيث نجاحاته، وجماله الخارجي والداخلي أيضاً، وأنه شخص مثالي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
  • ونجد أن الشخص النرجسي بشكل مرضي يكون بحاجة إلى الإعجاب المفرط.
  • يعتقد أن كل شيء مستحق له، ويستغل الآخر في العلاقات الشخصية، ويستخدمهم لتحقيق غاياته.
  • عدم الرغبة في التعرف على مشاعر واحتياجات الآخرين أو مشاركتها، أي أنه يكون مصاب بعدم التعاطف مع أحد غيره، وغالبًا ما يحسد الآخرين، ويؤمن أن الآخرين هم من يحسدونه.

هل هناك علاج لاضطراب الشخصية النرجسية؟

العلاج ممكن لهذا الاضطراب، لكنه صعب إلى حد ما، لأنه في معظم الحالات، يعتقد النرجسي نفسه أفضل من معالجه، لذلك، فإن بناء الثقة بين الطبيب النفسي والشخص النرجسي، تكون أصعب شيئاً، قد يعالج الشخص المصاب بهذه الحالة أيضًا من الاكتئاب نظرًا لتعرضه للإصابة بالفشل، ومن غير المألوف أن يعاني من نوبات الاكتئاب أو الاكتئاب المتعددة لمدة عام واحد، هذا هو أحد الأسباب التي تدفعها في كثير من الأحيان للتشاور، كما أن الفصل من العمل أو الطلاق سيكون سببًا آخر للاكتئاب ويكون أكثر ارتباطًا بالاضطراب النرجسي.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى