صحة

ما هو الجهاز العصبي ؟

الالجهاز العصبي

يتكون الجسم من أجهزة وأعضاء يقوم كل منها بالوظائف المنوطة به خير قيام ولما كانت هذه الوظائف مختلفة عن بعضها كل الاختلاف ومترابطة فيما بينها في الوقت نفسه كان من الضروري أن يكون هناك جهاز أعلى يشرف على هذه الوظائف المختلفة ويضبطها وينسق فيما بينها وبالموازاة مع ذلك يقوم هذا الجهاز الأعلى بدراسة المعطيات والمعلومات التي يتلقاها عن العام الخارجي الأمر الذي يمكنه من إصدار الأوامر الملائمة لمختلف الأعضاء حتى تستطيع هذه الأخيرة أن تتكيف بالسرعة المطلوبة مع مستجدات الوسط الخاجي هذا الجهاز الأعلى الذي تناط به كل هذه المسؤوليات الجسمية هو الجهاز العصبي وبطبيعة الحال فإن الجهاز العصبي لا يكتفي بالتدبير والتنسيق فهو منبع الفكر والوجدان وبتعبير أخر فإن إنسانية الكائن البشري تكمن تحديدا في هذا الجهاز الفريد.

لمحة تشريحية

يتكون الجهاز العصبي من جزأين مختلفين على الصعيد الفزيولوجي الجهاز العصبي المستقل الذي ينسق بين وظائف أعضاء الجسم الجهاز القشري النخاعي الذي يمكن من التواصل مع العالم الخاجي وينقسم بدوره الى قسمين الجهاز العصبي المركزي ( الذي يتألف من المخ والمخيخ وجذع المخ والنخاع الشوكي ) والجهاز العصبي الخاجي الذي يتألف من الأعصاب الحسية والأعصاب الحركية.

ويوجد بداخل المخ علبة عظيمة هي القحف وهو يتوفر على بنية عميقة تتشابه لدى معظم الحيوانات العليا وعلى بنية سطحية هي قشرة المخ التي تتميز بنموها الشديد لدى الكائن البشري وتتكون هذه القشرة المخية من تلافيف عديدة واضحىة للعيان أما المخيخ فهو يوجد تحت الجزء الخلفي للمخ في حين يوجد حذع المخ أمام المخيخ ويمثل جذع المخ صلة وصل بين النخاع الشوكي والمخ والمخيخ كما أنه يتوفر على بعض المراكز العصبية التي تضبط وظائف معينة من وظائف الجسم كالتنفس مثلا ومنه كذلك تنبثق بعض الأعصاب القحفية أما النخاع الشوكي فهو عبارة عن حبل مديد ينزل عبر القناة الفقرية على امتداد العمود الفقري ومن النخاع الشوكي تنبثق مجموعة من الجدور العصبية الحسية والحركية وتجتمع هذه الجذور فيما بينها لتشكل ما يسمى بالأعصاب النخاعية التي تصل تفرعاتها الكثيرة الى سائر أعضاء الجسم وأنسجته.

التراتبية العصبية

يشتغل الجهاز العصبي وفق تراتبية دقيقة لمختلف البنيات والمراكز ففي أعلى السلم التراتبي نجد القشرة المخية التي تعتبر بمثابة المدبر الرئيسي لشؤون الجهاز العصبي ففيها يتم تحليل المعطيات ومنها تصدر القرارات وهكذا فإن الحيوان الذي تم استئصال قشرته المخية يصير عاجزا حتى عن البحث عن طعامه وتقوم القشرة المخية بتخزين المعلومات التي تتلقها عن طريق ةالحواس بعد ربطها ببعضها البعض وتحتوي هذه القشرة على مراكز مختلفة يتخصص كل منها في وظيفة حسيىة معينة فهناك مركز البصر ومركز السمع ومركز الشم الى غير ذلك كما أن لكل منطقة من الجسم مركزا يمثلها على الصعيدين الحركي والحسي ولا تتناسب تمثيلية  مناطق الجسم المختلفة مع حجمها الحقيقي وإنما تتناسب مع دقة الوظائف الحسية المنوطة بها فلليدين مثلا مركز عصبي يحتل مساحة كبيرة على مستوى القشرة المخية والشيء نفسه بالنسبة الى الوجه أما اللغة فإن لها مركز المستقبل نظرا لأهميتها الكبرى.

مبباشرة بعد القشرة المخية من حيث التراتبية العصبية نجد جذع المخ الذي يتولى بطريقة تلقائية ضبط وضائف القلب والجهاز التنفسي ومنه تنشأ بعض الارتكاسات الحيوية مثل ارتكاس المص لدى الوليد وارتكاس السعال والعطس والقئ فهذه الارتكاسات كلها ترتبط بمراكز عصبية موجودة في جذع المخ وهي مراكز تشتغل بكيفية مستقلة ومع ذلك فإن استقلاليتها ليست تامة كما كان يظن العلماء في السابق إذ ثبت أن هناك ارتباطات وثيقة بين هذه المراكز والمراكز المخية العليا.

وفي نفس الدرجة التراتبية نجد النوى الرمادية المركزية للمخ والمخيخ فالأولى تضبط عددا كبيرا من الأنشطة الارتكاسية المعقدة أما المخيخ فهو يتكفل من جانبه بوظيفة أساسية تتمثل في التنسيق بين حركات الجسم وفي ضمان توازن هذا الأخير.

وفي أسفل هذا النظام التراتبي نجد خلايا النخاع الشوكي التي تتكفل بوظيفة بسيطة نسبيا تتمثل في الارتكاسات النخاعية فالإنسان الذي يضع يده مثلا عن طريق الخطأ على سطح ساخن سيسحبها فورا وبكيفية لا إرادية وهذا نمودج للإرتكاس النخاعي الذي لا دخل للإرادة فيه ويقوم النخاع الشوكي بدور الرابط بين الجهاز العصبي الخارجي والمراكز الدماغية العليا يتضح لنا أنه هناك ثلاثة مستويات تراتبية فيما يتعلق بوظائف الجهاز العصبي.

  1. مستوى الارتكاسات
  2. المستوى الواعي
  3. الذاكرة

الخلية العصبية

يتكون النسيج العصبي شأنه في ذلك شأن الأنسجة الحية كلها من عدد كبير جدا من الخلايا وتتميز الخلايا العصبية بالعديد من الخصائص منها أنها عاجزة عن التوالد خلافا لخلايا الجسم الأخرى ومعنى ذلك أن عددها محدود ومحدود منذ الولادة الأمر الذي يفسر خطورة الأمراض التي تؤدي الى تلف جزء من الخلايا العصبية

وتتكون الخلية العصبية من جسم يشبه شكله شكل النجمة ومن هذا الجسم تنبثق تفرعات دقيقة تسمى المتشجرات ومنه أيضا تنبثق المحورة وهي أطول امتدادات الخلية العصبية وقد يصل طول امتدادات الخلية العصبية وقد يصل طول هذه المحورة أحييانا الى متر أو أزيد وبداخلها تناسب السيالة العصبية ذات الاتجاه الوحيد وترتبط تفرعات كل خلية عصبية بتفرعات الخلايا الأخرى.

وإذا نحن تأملنا مقطعا للمخ فسنلاحظ أنه مكون من مناطق بيضاء وأخرى رمادية فالمناطق البيضاء مكونة من محوارات الخلايا أما المادة الرمادية فهي مكونة من أجسام الخلايا العصبية.

السيالة العصبية

يتم عن طريقها نقل المعلومات المختلفة بداخل الجهاز العصبي ذلك أن الخلية العصبية تتميز بكونها قادرة على الاستجابة لمحثات مختلفة وهي خلية ذات استقطاب كهربائي بمعنى أن وسطها الداخلي ذو شحنة كهربائية سالبة في حين أن سطحها الخاجي ذو شحنة كهربائية موجبة الأمر الذي يؤدي الى وجود فارق في الجهد على جانبي الغشاء الخلوي فإذا ما خضعت هذه الخلية لمفعول أحد المحثات فسوف ينجم عن ذلك تغيير في توزيع الشحنات الكهربائية وعندئذ يتكون ما يسمى بالسيالة العصبية.

وتنساب السيالة العصبية عبر المحورة ثم تنتقل من محورة الى أخرى عبر الوصلة العصبية وتختلف سرعة إنسياب السيالة حسب نوعية الألياف العصبية فهي قد تبلغ في بعض الحالات مائة متر في الثانية وقد تتدنى في حالات أخرى الى بضعة أمتار فحسب في الثانية.

نظام بديع

ان الجهاز العصبي يتألف من ملايير الخلايا العصبية التي تتوفر كل واحدة منها على تفرعات عديدة وبالتالي بإنه يصعب على إي إنسان أن يتخيل العدد الهائل للسيالات العصبية التي تنساب بشكل متزامن عبر هذه الشبكة المعقدة من إمتدادات الخلايا ومع ذلك فليس هناك شيء متروك للصدفة في هذا العالم المجهري المعقد فكل سيالة تنساب حسب وجهة محددة ولغاية محددة.

ولنتأمل مثالا بسيطا مثال اليد التي تلمس شيئا ساخنا عن طريق الخطأ فيسحبها صاحبها فورا وبطريقة لا إرادية ما الذي يكون قد حدث عندئذ ؟ ان المتقلبات الجلدية المتخصصة في استشعار الحرارة سوف تبعث بسيالات عصبية عبر محوارات الخلايا الحسية وإذ تصل هذه السيالات الى النخاع الشوكي يبعث هذا الأخير بسيالاته عبر الأليف الحركية المطلوبة على الفور هكذا تستبعد اليد بسرعة عن منبع الخطورة ومن جانب آخر فإن هناك سيالات مغايرة سوف تنطلق في الوقت نفيه باتجاه قشرة المخ  كي تنبئها بالذي حدث

رغم تطور وسائل الاستكشاف فيما يتعلق بوظائف الجهاز العصبي فإن الغموض لا يزال يكتنف جانبا كبيرا من هذه الوظائف وخاصة فيما يتعلق بالوظائف العليا.

كيف تنبثق الأفكار من المخ ؟ كيف تشتغل الذاكرة ؟ أين تكمن الفوارق بين شخص عبقري و آخر متبلد الذهن ؟ رغم أنهما يتوفران على نفس العدد من الخلايا العصبية إنها أسئلة لا تزال تشغل الأخصائيين ومن المؤكد أنها ستبقى ستشغلهم أمدا طويلا.

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: