ما هي أعلى درجات الإيمان بالله

قال الحسن البصري في الإيمان: “ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال”، حيث يعد الدين الإسلامي هو ذلك الدين الذي يحتوي على العديد من المراتب التي يقصد بها الدرجات التي يصل إليها المسلم والمسلمة، وبالتالي فلا نقصد بتلك المراتب أو الدرجات أي من التقسيمات الطبقية، ولكنها تلك المراتب التي قام الله عز وجل بوضعها لنا حتى يميز المسلمين عن بعضهم البعض، والخلاصة من تلك الأعمال هو أنها تقرب الإنسان من الله عز وجل، وفي هذا المقال نتناول معاً درجات الإيمان بالله وصولاً إلى أعلى درجات الإيمان بالله وكيفية الوصول إليها.

أعلى درجات الإيمان بالله
أعلى درجات الإيمان بالله

ما هو الإيمان؟

يعد الإيمان هو تلك المرتبة في الدين الإسلامي التي يكون من خلالها هو التصديق الجازم والأكيد واليقين الراسخ الذي لا يتزعزع ويمثل واحد من أقوى المراتب في الدين الإسلامي، حيث قد يكون المرء مسلم ولكنه لم يتمكن من الإيمان من قلبه، كما يكون الإيمان واحد من أركان العالية في الدين الإسلامي، وبه ستة أركان وهم: (الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره)، والدليل على أن الإيمان في مرتبة أعلى من الإسلام هو ما قاله الله عنه بحق الأعراب، حيث قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم.

درجات الإيمان بالله

تترتب مراتب الإيمان في درجات، يصعدها المسلم شيئاً فشيئاً من خلال إيمانه بأركان الإيمان والعمل بها، حيث قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من شعب الإيمان”، وبالتالي فالإيمان درجات وأعلى مستوى من الإيمان هو أن تكون موحداً، والتوحيد هو أن لا ترى مع الله عز وجل أي أحد، ولا ترى جهة غير الله فاعلة في الكون بأكمله، وأن تعبد الله حق عبادته.

ما هي أعلى درجات الإيمان بالله وما أدناها؟

عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:

“الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان”.

وبالتالي فإن الإنسان عندما يسير في طريق ويرى شيء مؤذي للمارة في هذا الطريق ويعمل على إزالته فهو بذلك الحال في أدنى درجة من درجات بالإيمان، فإيمانه بالله أكد له أنه من المتوقع أن يتضرر أحد من هذا الأذى، فقرر إماطته وإزالته إبتغاء مرضات الله.

ولكن المستوى والدرجة الأعلى في الإيمان بالله هو التوحيد بالله، حيث أن ترد يد الله دائماً فوق أيدي الخلق، وأن ترى الله عز وجل يفعل ما يريد، وأدنى مستوى في الإيمان أن تطعم قطة أو أن تحمل الأذى من الطريق، بالإضافة إلى أن الحياء شعبة من شعب الإيمان، والخلق الحسن من الإيمان، واللطف والعفو مع الآخرين أيضاً شعبة من شعب الإيمان.

فالإيمان هو أن تؤمن بالله عز وجل كما وصف نفسه في القرآن الكريم وذلك بدون تأويل أو تعطيل أو تمثيل، بل أن يتم تنزه أسماء الله الحسنة، وصفات الله عز وجل عما لا يلق به جل جلاله، وأن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى له أسماء وله صفات تدعوه بها كما علمنا النبي عليه الصلاة والسلام، ويجب العلم أن مصدر تلك التعاليم بأكملها هو الوحي الذي هبط على النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.

ما هو الفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان؟

إن الإسلام والإيمان والإحسان ما هم إلا المراتب الثلاثة للدين الإسلامي، ويمكننا أن نقوم بالتمييز بينهم من خلال النقاط التالية:

  • الإسلام والإيمان عندما يقترن أحدهما بالآخر فالمقصود بالإسلام هو الأعمال الظاهرة وهي الأركان الخمسة، بينما المقصود بالإيمان هو الأعمال الباطن أي الأعمال التي يحتفظ بها العبد بينه وبين الله عز وجل، فكل مؤمن مكتملةٌ أركان إيمانه هو مسلم، ولذلك لابد أن تقترن صفة إسلام المرء بإيمانه، فيقرب ذلك العبد لربه ويعده الله من عباده الأتقياء.
  • إن الإيمان أعم من الإسلام من جهة نفسه، والسبب هو أنه يشمل الإسلام، فلا يصل العبد إلى مرتبة من مراتب الإيمان مع مرتبة الإسلام، وتختلف درجات الإيمان وشعبه، فكلاً منّا ترتفع درجة إيمانه بإحدى شعب الإيمان التي تقربه إلى الله، والإيمان أعلى مرتبة من الإسلام، فكل مؤمن مسلم، ولكن ليس كل مسلم مؤمن.
  • دائرة الإحسان دائماً ما تكون أعم من دائرة الإيمان، بينما دائرة الإيمان أعم من دائرة الإسلام، فالإحسان يشمل الإيمان والإسلام، فلا يصل العبد إلى هذه المرتبة إلا إذا حقق بالفعل مرتبة الإيمان، فكل محسن مؤمن، ولكن ليس كل مؤمن محسن.

الإسلام والنعمة الكبرى في البشرية:

إن الإسلام هو أعظم نعمة أنعم الله بها عز وجل جلاله على البشرية، كما أن القرآن الكريم هو أعظم كتاب قد أورثه الله عز وجل من اصطفاه من خلقه، فقد قال سبحانه وتعالى:

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (سورة فاطر، الآية 32)

وكان الله عز وجل قد قسم الأمة الإسلامية التي قام بتوريثها هذا الكتاب العظيم إلى ثلاثة من الأقسام وهما: (ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات). وسوف نتطرق لكل منهما الآن:

الظالم لنفسه

يعد الظالم لنفسه هو الشخص الذي يطيع ربه مرة ويعصيه مرة، حيث يخلط دائماً الأعمال الصالحة بالأعمال السيئة، وكان قد بدأ به الآية لئلا يقنط وإظهاراً لفضل الله عليه.

المقتصد

بينما المقتصد فهو من يقوم بأداء الواجبات فقط وترك المحرمات أيضاً.

السابق بالخيرات

بينما السابق للخيرات فهو الذي يؤدي جميع الخيرات مثل الواجبات ويترك المحرمات ويتقرب إلى الله عز وجل من خلال النوافل المختلفة، وأخر الله ذكره في الآية والسبب هو أن لا يعجب بعمله فيحبط ولأنه أولى الناس بالدخول للجنة التي ذكرها الله عز وجل، وأكثر أهل الجنة هم الظالمون لأنفسهم، وأقلهم السابقون، ولو كان الظالمون لأنفسهم أكثر أهل الجنة فكان قد بدأ بهم، كما كان الله عز وجل قد وعد لجميع الأقسام بدخول الجنة، فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم:

(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) (سورة فاطر، الآية 33)

أركان الإسلام و أعلى درجات الإيمان بالله

إن أركان الإسلام كما نعلم هم خمسة حيث أنه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ” متفق عليه.

فشهادة أن لا إله إلا الله هي المرتبة الأعلى في أركان الإسلام، وتتمثل في أن يعترف الإنسان بقلبه ولسانه بأنه لا يوجد معبود بحق سوى الله عز وجل وما سواه أبداً من المعبودات الباطلة وعبادتها الباطلة، بالإضافة إلى أنها تشتمل على نفي وإثبات، حيث أنه لا إله تساهم في نفي جميع ما يعبد سوى الله، بينما كلمة “إلا الله” فقد تثبت العبادة لله وحده لا شريك له في السماء والأرض.