الحشرات

ما هي البكتريا ؟

البكتريات

هي كائنات لا تراها العين رغم أنها توج في كل مكان وبالرغم من سمعتها السيئة فإن منها ما هو نافع للإنسان

لقد وجدت البكتريا منذ أن وجدت الأرض وبطبيعة الحال لم يكن بإمكان أحد من الناس أن يفطن الى وجود تلك الكائنات الدقيقة قبل اكتشاف المجهر في القرن السابع عشر وقد كان الهولندي فان لوفنهوك هو أول من رأى هذه البكتريات بواسطة مجهر بدائي صنعه بنفسه وفي البداية ظن هذا العالم أن الأمر يتعلق بحيوانات بالغة الصغر لهذا سماها الحوينات وفي سنة 1878 أطلق العالم سيبيلو عليها اسم المكروبات وهو اسم مركب من لفظتين يونانيتين Mikros التي تعني الصغير الدقيق و Bios التي تعني الحياة ولا تشمل هذه التسمية البكتريات فحسب ولكنها تطلق أيضا على أصناف أخرى من الكائنات المجهرية التي فطن العلماء الى وجودها فيما بعد

وقد وجب انتظار القرن التاسع عشر لكي يتم الانتباه الى الدور الذي تلعبه البكتريا في حدوث بعض الظواهر البيولوجية مثل الاختمار والتفسخ وكذلك حدوث بعض الأمراض ومنذ ذلك الحين شهدت البكتيريولوجيا ( أي علم البكتريات ) تطورا متزايدا ولا تتكون البكتريات سوى من خلية واحدة وهي تتوفر مثل سائر الخلايا على غشاء خارجي يحيط بالهيولي Cytoplasme وبداخل الهيولي توجد النواة التي تحتوي على حمض الأدين ADN وهذا الحمض هو الذي يحمل الخصائص الوراثية للبكتيريا

وهناك أصناف من البكتريا تتوفر بالإضافة الى الغشاء الخاجي على جفنيه Capsule تجعلها أكثر قدرة على المقاومة كما أن هناك بكتريات تملك أذنابا تمكنها من التحرك في الأوساط المائعة أو السائلة وحجم البكتريا بالغ الضآلة فهي لا تتجاوز بضعة مكرونات ( المكرون هو جزء من الألف من الملمتر ) أما أشكال البكتريا ذات الشكل الدائري ( ومنها العنقوديات والعقديات والرئويات ) والبكتريات التي يشبه شكلها شكل العصية ( ومنها عصية السل وعصية الكزاز ) كما توجد بكتريات شبيهة في بالفواصل ( مثل تلك التي تسبب في مرض الكوليرا ) وأخرى ذات شكل حلزوني ( مثل البكتريا المسببة لداء الزهري )

وتحتاج جل البكتريات الى الأكسجين كي تحيا غير أن هناك بعض الأصناف البكترية التي تستطيع الاستغناء عن هذا الغاز وتتميز بعض البكتريات بقدرتها على إفراز مواد خضابية ذات ألوان مختلفة ومن البكتريات كذلك ما يفرز خمائر أو أنزيمات ومنها ما يفرز مواد سامة يسميها علماء البكتيريولوجيا السمين Tixine والبكتريات موجودة في كل مكان حتى في الهواء الذي يتنفسه الانسان وفي رذاذ اللعاب الذي ينفثه أثناء الحديث وفي العطس أو السعال وتكثر البكتريا كذلك في الماء وثمة أمراض إعفائية عديدة يسميها الاطباء ( الأمراض المائية ) لأن البكتريا التي تتسبب فيها تنتقل الى الإنسان إذا هو شرب ماء ملوثا ومن هذه الأمراض نذكر حمى التيفوئيد وداء الكوليرا

كما أن البكتريات توجد بكثرة في التربة وخير مثال على البمتريات الترابية هو بكتريا الكزاز وتكثر البمتريا أيضا في مصادر الطعام من خضر وفواكه ولحوم ولهذا السبب يتعين إيلاء أهمية خاصة لتنظيف هذه الأطعمة قبل استهلاكها وأخيرا فإن هناك بكتريا تحيا بداخل جسم الإنسان في جهازه الهضمي على الخصوص

البكتريات أكثرها نافع للإنسان

حين نتحدث عن البكتريات فإن إهتمامنا ينصرف غالبا الى تلك الكائنات المجهرية التي تسبب في أمراض متفاوتة الخطورة والحق أن البكتريات ليست كلها مضرة بل إن نسبة البكتريات المضرة تبقى جد ضئيلة بالمقارنة مع تلك التي لا تتسبب في أي نوع من الضرر وهذه الأخيرة ليست عديمة الضرر فحسب بل إنها نافعة جدا ما دامت تضطلع بوظائف حيوية وهكذا فإن هناك صنفا خاصا من البكتريات يعيش في أمعاء الانسان ويتولى إفراز فيتامينات أساسية وثمة صنف آخر من هذه البكتريات الأمعائية ينتج أنزيمات ضرورية للهضم وصنف آخر يحول دون تكاثر البكتريات المضرة

وفي ميدان الزراعة كذلك هناك بكتريات نافعة تقوم بتحويل الآزوت الموجود في الهواء الى مركبات آزوتية تستطيع النباتات أن تتمثلها وأن تنتفع منها وهناك بكتريات تلعب دورا مهما في الصناعة وعلى سبيل المثال فإن صناعة المضادات الحيوية ترتكز في جزء منها على استخلاص بعض المواد التي تفرزها أنواع خاصة من البكتريات وبالنسبة الى البكتريات المضرة فإن الأمراض التي تنجم عنها تختلف بإختلاف أنواعها وبالتالي فإن طبيعة العلاج تتوقف على طبيعة البكتريا المتسببة في المرض ولذا يسعى الطبيب جاهدا قبل وصف العلاج المناسب الى معرفة نوع البكتريا التي أدت الى حدوث المرض وهو ما يدفعه الى فحص عينات من اللعاب أو من الول أو من الدم لتحديد الصنف البكتري بدقة ويتم هذا التحليل في المختبر حيث يقوم الأخصائي بدارسة العينة المذكورة بواسطة المجهر

دورة بيولوجية فريدة

تتكفل بعض أنواع البكتريات بدور بالغ الأهمية في ما يتعلق بالتوازن البيئي إذ أنها تقوم بتحويل المواد العضوية الى مواد معدنية عن طريق إواليتين بيولوجيتين الاختمار Fermentation والتفسخ Putréfaction  وبذلك تتولى هعذه البكتريات تطهير البيئة من الجثث ومن مختلف البقايا والفضلات العضوية وتقوم النباتات بالاستفادة من المواد المعدنية الناجمة عن نشاط هذه البكتريات الأمر الذي يمكنها من صنع موادها العضوية من أوراق وأزهار وأغصان وثمار ثم تأتي الحيوانات العاشبة لتستفيد بدورها من هذه المواد العضوية التباتية وفي الأخير يجئ دور الحيوانات الاحمة التي تتخذ من الحيوانات العاشبة غذاء لها وإذ تتحول الحيوانات الاحمة الى مجرد بقايا عضوية بعد الموت تقوم البكتريات بتحويل هذه البقايا العضوية الى مواد معدنية لتبدأ نفس الدورة الحيوية من جديد.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock