ثقافة عامة

ما هي سلبيات العولمة؟

العولمة

يعتبر مصطلح العولمة من المصطلحات الغامضة، والتي لم تُحدد بدقة، بالرغم من الدراسات والأبحاث وحتى الكتب التي تطرقت إليها. والعولمة هي

الانفتاح على العالم، وهي النشاط المتدفق ثقافياً، إقتصادياً، سياسياً، تكنولوجياً، حيث يتعامل فيه الأشخاص مع عالم لا تكبله الحدود الجغرافية والسياسية، فيوجد رأس المال الذي ينتقل بغير قيود، وهناك المعلومات التي تتحرك بغير حواجز.

في عالم العوملة تداخلت الثقافات، وتقاربت الأسواق وترابطت، ودول أصبحت وكأنها من غير حدود، وظهرت المنظمات العالمية، مثل صندوق النقد لدولية، والبنك الدولي، وغيرها..

ومن مصطلحات العولمة العالم قرية صغيرة، أمركة العالم، الكوكبة، السلعنة، الأخطبوط الإستعماري، النظام العالمي الجديد، وغيرها من المصطلحات يرى الكثير من علماء ومثقفين العرب والأجانب أن العولمة هذه ظاهرها رحمة، وباطنها عذاب. والذي يتأثر بشكل كبير من هذه الظاهرة هي المجتمعات المستهلكة، التي تستقبل كل المستوردات وأن كانت سماً ناقعاً.

وهذا الأمر يعني أن الأشياء هي التي تأتي إلينا، ولا نأتي إليها، يعني أننا سوف نتأثر بالأخرين، ولكن الأخرين لن يتأثروا بنا، يعني عولمة ما عندهم، وليس ما عندنا. العوملة يرى الكثير من النقاد بإنها كالاجتياح الكبير للصغير، وتسلط القوي على الضعيف، وقسوة الغني على الفقير. هذه العولمة تجتاج مجتمعنا بكل ما يحوية من ثقافة، عادات، تقاليد، تعاليم، تراث، بمعنى آخر هي استعباد للمجتمع ولكنها تتستر تحت مصطلح حصاري مزيف، وشعار كاذب.

نشأة العولمة

العولمة ظاهرة حديثة قديمة، مليئة بالغموض وهي صعبة التحديد، والكثير يرى أن العولمة تواجدت في مختلف الحضارات، وقد شجع عليها الفلاسفة في عصورهم، بالدعوة لتجاوز أي حدود جغرافية سياسية.وقد طالب الإسلام بالعولمة، حيث ألغيت الحدود في عصر الخلافة الإسلامية، والجنسية، ومسحت الطبقات والدونية، والفروق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء.هذه العوملة كانت دعوة الجميع بلا احتكار، ومن غير حدود، لكن انعطفت العولمة انعطاف خطير مع نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث انقسمت إلى نوعين، هما عوملة السوفييتية: والتي حاولت فرض سيطرتها على العالم، وصياغة ما تريده عبر الأمم والشعوب. عوملة أمريكية ويطلق عليها البعض العوملة الصهيونية الأمريكية، والتي سعت إلى نفس هدف العولمة السوفيتيتة، من الاحتكار والتسلط. وبعد هذه المقدمة الهامة، وقبل ذكر سلبيات العوملة، لابد أن أوضح بعض الجوانب الأخرى الهامة، والتي يجب علينا معرفتها، كاهداف وأسباب العولمة.

أهداف العولمة

الهدف الظاهر هدف العوملة الظاهر لنا، هي أن تجعل العالم كقرية صغيرة، فتسعى لتوحيد مصير العالم كله، لتُشيع القيم الإنسانية في هذا العالم الذي تريده، ثم تحمي هذه القيم، وتشدد الرقابة عليها والتي تحد من الحرية الحقيقية للإنسان سواء الحرية الإقتصادية، السياسية، ثقافية. حيث تظهر بأنها تريد تطويع وتحسن الجهود لرقي الحياة الإنسانية، من خلال نشر التقنيات الحديثة من مركزها إلى أطراف العالم.

الهدف الإقتصادي حيث تسعى العولمة إلى توحيد السوق، ليحكمه نظام إقتصادي واحد فقط، بتوجيه من إحد الدول الرأسمالية الكبرى في العالم. فيظهر الاستغلال والاحتكار الإقتصادي من جانب شركات عملاقة للموارد، والطاقات، التسلط على مقدورات الدول النامية الضعيفة، ومن أهم هذه الموارد المصارد الطبيعية: كالغاز، البترول، والكثير من مصادر الطاقة الأخرى.

الهدف الثقافي تسعى العولمة لإزالة خصوصيات الأمم والشعوب، الشعوب التي تحافظ على مبادئها، وعاداتها، ترائها، تعاليمها، تقاليدها، حيث تقوم العولمة بقهر فلسفات الأمم ومقدساتها، وأشكال الحياة فيها، وذلك للهيمنة الثقافية على هذه الشعوب التي لا حول ولا قوة لها.

الهدف الديني وقد يسغرب البعض من ذلك، لكن في حقيقة الأمر، بل والظاهر للعيان، أن العولمة تسعى لتكوين عالم منفتح على الديانات، وبالأخص الديانات السماوية الثلاثة. لكنها تعمل على إشباع إحدى جانبي الإنسان الهامة، إما الروحي أو المادي.

أسباب العولمة

إطلاق التجارة الدولية فكل الإقتصاديات المتقدمة والنامية تتكامل في سوق واحد فقط، وهذه الأسواق كانت مفتوحة للإقتصاديات الكبرى في العالم، وعلى مبدأ التنافس الحر.

سير الاستثمارات الأجنبية المباشرة حملت السنوات الأخيرة المنتجات المستحدثة، خاصةً أجهزة الحاسب الآلي، ووسائل الإتصال المتطورة التي ساعدت هذه المنتجات بشكل كبير، وتحولت البنوك الروتينية التقلليدية إلى بنوك تعتمد على إيراداتها من الصفقات الإستثمارية.

القفزة العلمية، والثورة التكنولوجية التي جعلت العالم أكثر سهولة ويسرا، وساعدت بشكل كبير على التواصل الواسع بين المجتمعات المختلفة، فكانت سبب من الأسباب الرئيسية لبروز ظاهرة العولمة.

شركات متعددة الجنسيات والتي تعتبر من العوامل المهمة لظهور العولمة. وسائل العولمة هناك الكثير من الوسائل التي تقف خلف العولمة وتدعمها، وهي كثرة جداً، ومن أهم هذه الوسائل

أدوات الإتصال سواء الإعلام المرئي المسموع (الوسائل الأرضية، الفضائية)، المسموع ، المقروء من كتب، مجلات، صحف، إصدارات، وكالات أنباء. الشبكة العنكبوتية: والتي لها دور فعال ورئيسي في دعم العولمة وانتشارها. الهواتف على أنواعها الثابتة، النقالة. الفاكس.

السائل العلمية كالأكاديميات، الجامعات، المعاهد والمراكز العلمية، المراكز البحثية والمعلوماتية، المكتبار ودور النشر، السينما والأفلام.. وهناك القوى ذات السطوة العالمية والتي مهدت لكل ذلك.

مراحل العولمة

المرحلة الأولى تمهيد الأشياء المادية، والصناعات، والأسلحة الحربية والتي أنتشرت بشكل كبير بين دول العالم.

المرحلة الثانية التأسي بالعادات المادية الظاهرة، مثل: هيئة اللباس، الأثاث، الأدوات، والطعام.

المرحلة الثالثة أخذ القيم والمقاييس الخلقية والسلوكية، وانتشار الظواهر الإجتماعية الخاصة بين الشعوب الأخرى.

المرحلة الرابعة ذوبان العقائد والتصورات، والسعي لإقصائها، وذلك بنشرها بشكل أولي، ثم العمل على نقدها، والسخرية منها، وبينا تخلفها، فيبدو الأمر وكأنه علمياً محضاً.

سلبيات العولمة

من أهم سلبيات التي نتجت عن ظاهرة العولمة، التالي

تركيز القوة والنشاط الإقتصادي على الصعيد العالمي في إيدي مجموعات معدودة، وأما الباقي فيتم تهميشه، لذا فقد انتشرت ظاهرة التفاوت بين الدول التي تُلازم تركيز الثروة والقوة في يد البعض، بل حتى هناك تفاوت داخل الدولة الواحدة. بمعنى آخر فإن هناك عشرين بالمئة من أثرى أثرياء العالم يقتسمون ثمانين بالمئة من المنتجات المحلية العالمية فيما بينهم!.

إنتشار الفقر والذي يتعبر نتئجة واقعية حتمية لظاهرة التفاوت، والقاعدة المهمة التي تأسس عليها إقتصاد العولمة إنتاج الكثير من السلع بأقل ما يمكن من المأجورين.

السيطرة الكبيرة للشركات المتعددة الجنسيات على نشاط التجارة والإستثمار، وهذا الذي سوف يؤثر على دول العالم الثالث ويضرب ويضعف إنتاجها، فتزيد من ضعفها، لتصبح غير قادرة بتاتاً على دخول سوق المنافسة. تفشي البطالة وانتشارها، والتي ستدفع الكثيرين للهجرة بحثاً عن عمل.

فقدان هوية المجتمعات، وطمس أي معالم للشخصية المجتمعات، وسيادتها، وخصوصيتها. تحطيم أسس الدول من مبادئ، وتعاليم، وديانات، وخلق مقومات أخرى لامعة، واستفحال الحروب الأهلية. تضخم التفاوت الإقتصادي بين دول العالم. ضياع الترابط الأسري، وتحليل المجتمع المترابط داخلياً. القضاء على طفولة الملايين، وذلك باستغلالهم في الصناعات وغيرها.

خطر العولمة يهدد كيان الحضارات الإنسانية، ويدفع لنشوء حضارة جديدة تعتمد على طغيان رأس المال وجبروته، وهذا الخطر سيهدد العالم العربي والعالم الإسلامي باعتبارهما منطقة استهلاكية ضعيفة متخلفة.
ومن السلبيات الاجتماعية الناتجة عن العولمة ذوبان الطبقة الوسطى هذه الطبقة التي تقود مختلف التغيرات في العالم، لان الطبقة الغنية تحافظ على امتيازاتها فهي تريد الإبقاء ما كان كما كانت حريصة على استمرار منافعها من الوضع القائم.
إن الطبقة الوسطى في نظام العولمة، وفي ظل خصخصة المؤسسات الصناعية والتجارية ستنزل إلى الطبقات الفقيرة، وسيزداد الفقر وستكون الدولة عرضة لاملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وتتدخل هذه المؤسسات العالمية في السياسة الاقتصادية وحتى الاجتماعية.
ويرى بعض الباحثين أن دبلوماسية هذه المؤسسات الدولية أصبحت بديلا لدبلوماسية البوارج التي عرفتها مطالع القرن التاسع عشر.
هيمنة على اقتصاديات العالم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال السعي لسيطرة الاحتكارات والشركات الأمريكية الكبرى على اقتصاديات العالم
التحكم في مركز القرار السياسي وصناعته في دول العالم
إلغاء النسيج الحضاري والاجتماعي للشعوب
زيادة الدول القوية غنى، بينما تزداد الدول الفقيرة فقرآ
القضاء على الهوية الثقافية وعلى تراث الأمم والشعوب الفكرية والحضارية.
فرض السيطرة بأنواعها على الشعوب بقصد نهب ثرواتها واستغلالها

تتدخل الفلسفة البرجماتية في رسم هذه التوجهات وفي ضبط هذه القيم.

تأثيرات العولمة

من التأثيرات المرتبطة في العولمة أثرت التنمية الفكريّة على أفكار العديد من الناس، وساهمت في تغيير مفاهيم كانت قائمة سابقاً، واستبدالها بمفاهيم أكثر حداثة.

تمكّنت من الدمج بين التراث القديم، والإنتاج المعاصر، والذي أوجد أشياء جديدة. وفرت وسائل الاتصال الحديثة، التي غيّرت من طرق الاتصال القديمة، وطوّرتها، كاختراع الهاتف المحمول، والذي يعد النسخة المتطورة من الهاتف السلكي التقليديّ.

سهّلت وسائل النقل، فقديماً كان تحتاج الرحلات إلى عديد من الأيام، والآن يتمكن الإنسان من الوصول إلى الوجهة التي يريدها خلال ساعات.

اظهر المزيد