صحة

ما هي فوائد الغفوات القصيرة

القيلولة

تنتشر القيلولة أو الغفوات النهارية في ثقافات بعض الشعوب وقد تأخذ بُعداً دينيا عند البعض. وتنتشر هذه الممارسة في العالم الإسلامي وحوض البحر الأبيض المتوسط والمناطق الحارة بشكل عام. وتقل أو تكاد تختفي في أماكن أخرى مثل أميركا الشمالية وشمال أوروبا. وتتأصل القيلولة في ثقافتنا وموروثنا في العالم الإسلامي.

فوائد عديدة للقيلولة

وقد أظهرت الأبحاث الحديثة فوائد عديدة للقيلولة حيث:

  • تحسن القيلولة من مزاج القائل.
  • تقلل الشعور بالنعاس والتعب.
  • تنشط القدرات العقلية مثل التحليل المنطقي والحساب وردة الفعل.

وأظهرت الأبحاث كذلك أن أفضل علاج للشعور بالنعاس هو الحصول على غفوة قصيرة، حيث إن تأثير الغفوة يفوق تأثير المنبهات مثل القهوة أو الأدوية المنبهة، كما أن الغفوة حسّنت من الأداء العقلي مقارنة بالأدوية المنبهة.

كما أظهرت الأبحاث الحديثة تأثيرات إيجابية للغفوات على القلب والجهاز الدوري للإنسان، وكذلك فوائد مهمة للذاكرة. وفي هذا المقام نقصد الغفوات القصيرة التي لا تتجاوز نصف ساعة.

فوائد الغفوة للذاكرة

أظهرت الأبحاث فوائد كبيرة للغفوات على الذاكرة. وسنلخص هنا بعض الدراسات المهمة في هذا المجال.

فقد أظهرت دراسة أجريت على الأطفال الرضع قام بها باحثون من جامعة شيفيلد بالمملكة المتحدة ونشرت في مجلة Medical News Today: أن غفوة لمدة 30 دقيقة ضمن 4 ساعات من تعلم مهارة جديدة عززت قدرة الرضيع على تذكر المهارة. بحث آخر مهم أجري على الكبار ونشر كذلك في مجلةNeurobiology of Learning and Memory، وقام به باحثون من جامعة سارلاند في ألمانيا. فقد اختبر الباحثون تأثير الغفوات على الذاكرة وأي نوع من الذاكرة يتأثر أكثر.

لتحقيق هدف الدراسة، اختبر الباحثون 41 متطوعا حيث عرضوا عليهم 90 كلمة منفردة و120 زوجاً من الكلمات ليس بينهما رابط مثل كلمتي “تاكسي-حليب” لأنهم لم يسمعوا قط بهذا المزيج من الكلمات من قبل وهي في جوهرها دون معنى بحيث لا يكون زوج الكلمات مألوفا مما يصعب من تذكره. بعد ذلك مباشرة أجري اختبار التذكر ومن ثم قسم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى لم يسمح لهم بأخذ غفوة، والثانية سمح لهم بأخذ غفوة لمدة 90 دقيقة وتم مراقبة النشاط الكهربائي خلال نومهم. وبعد ذلك تم إعادة اختبار الذاكرة للفريقين.

ووجد الباحثون أن الذين استطاعوا النوم لمدة 40-60 دقيقة تحسنت عندهم الذاكرة بنسبة خمسة أضعاف. وقد ارتبط ذلك بوجود نشاط كهربائي في المخ خلال النوم يعرف بمغزل النوم (Sleep spindle)، والذي يصدر من أحد مراكز المخ يعرف بقرن آمون (أو الحُصَين Hippocampus)، وهو مركز مهم لتوحيد المعلومات الجديدة المكتسبة. نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن قيلولة قصيرة يمكن أن تعزز بشكل ملحوظ الذاكرة الترابطية -القدرة- على تذكر وجود صلة بين العناصر التي لا علاقة بينها، مثل اسم الشخص الذي التقيته للتو.

فوائد الغفوة للقلب والجهاز الدوري

أظهرت دراسة نشرت في أرشيفات الطب الباطني على 23681 متطوعًا في اليونان من كبار السن وتم متابعتهم لأكثر من ست سنوات، أظهرت الدراسة أن الذين يقيلون من الرجال بغض النظر عن طول أو وقت القيلولة كانوا أقل إصابة بتصلب شرايين القلب والوفاة. وقد أظهرت أبحاث سابقة أخرى أن: أمراض القلب وضغط الدم أكثر شيوعا عند الذين يحرمون أنفسهم من النوم أو بمعنى آخر الذين ينامون ساعات أقل.

وأظهرت دراسة أخرى في مجلة (Journal of Behavioral Medicine) أن: الغفوة النهارية تقلل من ضغط الدم عند التعرض للتوتر والإجهاد. حيث درس الباحثون 85 متطوعا من الشباب الأصحاء وقسموهم إلى مجموعتين، سمحوا لمجموعة منهم بالغفوة نهارا لحوالي 45 دقيقة ولم يسمحوا للعينة الأخرى بالغفوة. وبعد ذلك تم تعريض المجموعتين لبعض الاختبارات الرياضية التي تسبب نوعا من التوتر. وقد وجد الباحثون أن متوسط ضغط الدم كان أقل بعد التعرض للضغط النفسي عند العينة التي حصلت على غفوة نهارية.

ذكرتني هذه النتائج بالآية الكريمة التي تقول (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه) (سورة الأنفال آية رقم 11). ونحن نعلم من التفسير أن هذا النعاس كان قبل القتال مع الكفار في بدر، أي قبل التعرض لضغط نفسي وجسدي. وقد كان النوم أمراً عجيباً ونعمة من الله مع ما كان بين أيديهم من الأمر المهم. وهذا يوضح أهمية النوم لراحة الجسم قبل التعرض إلى ضغوط خارجية. ومن قراءتي لما كتبه المختصون والباحثون وفهمي للآية فإن النعاس في هذه الآية يتضمن النوم القصير وليس الطويل، أي إنه قد يعادل الغفوة.

أي إن الغفوة سببت أمنا وراحة قبل الحرب. وعند بحثي في هذا الموضوع بشكل موسع، وجدت دراستين علميتين نشرتا في مجلة Arch Intern Med، ومجلة J Appl Physiol وأظهرتا أن النوم لفترة بسيطة كالغفوة القصيرة يقللان من ضغط الدم ومن التوتر خلال النهار وأن انخفاض ضغط الدم يبدأ مع بداية النوم أي أن الضغط يتحسن حتى لو كانت الغفوة قصيرة جدا.

اظهر المزيد