تنمية طفلك

مراحل نمو الطفل من سنة إلى سنتين

مراحل نمو الطفل .إن الطفل يشهد نمواً سريعاً خلال الفترة ما بين سنة حتى العامين، وهذا النمو يظهر معه مهارات مدهشة يلاحظها الآباء على طفلهم من القدرة على المشي والكلام وتذكر الأحداث التي يمر بها الطفل، وهى المرحلة التي يوصف بها الطفل أنه انتقل من مرحلة الرضاعة إلى مرحلة الطفولة المبكرة ويطلق عليها

مراحل نمو الطفل من سنة إلى سنتين

مراحل نمو الطفل من سنة إلى سنتين

مرحلة السنة الاولى

  • النمو البدني

في الأشهر الستة الأولى، سينشغل الطفل كثيرًا باكتساب القدرة على المشي وتطويرها. يحسّن أيضا قدرته على الجلوس والنهوض وحده وعلى الحفاظ على توازنه عندما يكون جالسا. تزداد مهارة اليدين والقدمين، فيستطيع الآن أن يضع مكعبا على آخر من دون أن يقعا، ويمرر غرضا من يد إلى أخرى، ويدفع كرة بقدمه، ويمد يده بالغرض الذي نطلبه منه. يستعمل يده أيضا ليفك شيئا، أو يفتحه، أو يفرغه، أو ليكتشف كل جديد ويعيث الخراب حيثما مرّ. يرغب الطفل بأن يفعل أكثر من ذلك لأنه فهم الكثير من الأمور، لكنه يعجز عن تحقيق ما يريده، مما يثير لديه حالات من التوتر والغضب.

  • النمو الحسي

يبقى الاكتشاف الحسي هو الأهم. يحب الطفل أن يلجأ إلى كنف والده أو والدته. يشم رائحة الطعام ويمعن النظر فيه قبل أن يتذوقه. يُبدي استعدادًا لتذوق كل الأطباق، ما دامت تسكب في صحن أحد والديه. يحب أن يلمس ويُداعب ويُبعثر، وإن كان فمه لا يزال أداة الاستكشاف المفضلة لديه.

مراحل نمو الطفل من سنة إلى سنتين

 

  • النمو الفكري

يظهر تطور الطفل الفكري على المسويات كافة. أولا مع بداية النطق والتعابير الأولى. فالطفل يصرخ ويضحك ويغني ويبدأ بالتلفظ ببعض الكلمات المفهومة. مع إثبات شخصيته لاحقا، يعي الطفل أنه شخص متفرد مختلف عن الآخرين، ويُصّرعلى تأكيد ذلك بالقول والفعل. ويفعل ذلك خلال هذه السنة بآليات ثلاث: يرفض ما يُطلب منه رفضًا قاطعًا، ويُلح للحصول على ما يمنع عنه، ويرغب بأن يفعل كل شيء وحده. وأخيرًا تتطور طريقة فهمه لما يحيط به.

في المرحلة الممتدة بين عمر السنة و السنة والنصف، سنرى أن الطفل يبدأ الاختبارات، في محاولة لحل بعض مشاكله. أولا عن طريق المحاولة والخطأ، ثم بطريقةٍ سرعان ما تصبح أكثر فعالية. قد يُغيّر الطفل مثلا، عمدًا وجذريا، طريقة قيامه بعمل معيّن، أو يجمع بين عملين ليرى ما قد تكون النتيجة.

تشهد هذه المرحلة أيضًا بداية تبلور في مفهوميّ الوقت والمسافة.

يبقى كل ما يفعله الطفل متمحورًا حوله، لكنه يلاحظ أن تصرفات الآخرين تُحدث تغييرًا في محيطه.

يُكون الطفل تدريجيّا صورة ذهنية للأشياء والأحداث التي تُساعده على الابتعاد عن أسلوب التجارب الملموسة والمباشرة.

مرحلة السنة الثانية

على صعيد الحركة عامة، يبدأ الطفل بالمشي وحده، ويحافظ على توازنه بشكل أفضل. يستطيع أن يركض ويرتقي السلالم وهو واقف إذا أمسكنا بيده، ويهبطها وحده على يديه ورجليه. يمكنه أن يُقرفص ليلتقط غرضًا ما عن الأرض ثم يستقيم بدون أن يقع.

يستطيع أخيرًا أن يسحب أو يدفع شيئًا أمامه أو خلفه (مثل عربة أطفال أو لعبة مربوطة بخيط).

أما على صعيد الحركة الدقيقة، فيتحكم الطفل أكثر بحركة يديه، مما يسمح له بتركيب ثلاثة مكعبات الواحد فوق الآخر، وبالإمساك بملعقة أو كوب ليأكل أو يشرب وحده، وبفتح ذراعيه لالتقاط الكرة، أو إفراغ سلة أو دلو. كما يتمكن في هذه المرحلة من أن ينزع وحده قبعته وقفّازيه وجاربيه.

لا يعتمد الطفل كثيرًا في هذه المرحلة على أحاسيسه التلقائية. إلا أنه يُسخّر حواسه لختار ويحدد ما يعجبه وما يُثير اشمئزازه.

تصبح ملاحظته البصرية قوية جدًا مما يُمكنّه من التعرف على أشخاص يحيطون به في صور فوتوغرافية، ومن الإشارة في كتاب مُصوَّر إلى أشياء يعرفها نسميها له.

يستطيع استعمال الكلمات، لكن الفرق يبدو شاسعًا بين طفل وآخر في هذا المضمار. إذ يُمكن أن يتراوح عدد الكلمات بين خمس ومائتي كلمة وفقًا للحالات. كما يبدأ بعض الأطفال بربط كلمتين أو ثلاث لتشكيل جملة مفيدة. لكنّ التعبير لا يبدأ فعلياً إلا في السنة التالية. أما القدرة على فهم اللغة فلا بأس بها، حتى يمكن أن نقول إن الطفل “يفهم كل ما يُقال له”.

يتطور عمل الفكر أكثر فأكثر، إذ يتحول التقليد إلى طريقة تعلم أساسية ويكتشف الوالدان أن لتصرفاتهما أثرًا أكبر من الكلام. من جهة أخرى يُصبح الطفل قادرًا على فهم العلاقات الرمزية. يُمكنه أن يجد حلولا لبعض المشكلات عن طريق التفكير فقط بدون أن يحتاج للتصرف. ويكون الطفل صورًا ذهنية للأشياء والأشخاص والأماكن. تسمح له تلك الصور الداخلية الأولى بالتحرر من الاعتماد على حواسه واختلاق أفكار جديدة حول تصرفات لم يرها و لم يُجربها سابقًا.

يمكنه في هذه المرحلة أن يعرف الأشياء بواسطة مُخيلته. وذلك الانفتاح على الصعيد الرمزي هو ما يسمح للطفل بالولوج إلى عالم السحر والخرافة حيث كل شيء ممكن.

وهكذا فإن الحركة المتناسقة والصور الذهنية بالإضافة إلى حدس ناشطٍ، تساهم كلها في جعل الطفل يؤثر بشكل فعّال على محيطه.

في السنة الثانية من عمره، يترك الطفل المساحة الحسية-الحركية sensori-moteur ليدخل إلى عالم الفكر.

حتى لو كبر الطفل كثيرًا، فهو لا يزال طفلا كبيرًا. تجدونه نشيطًا جدًا، لكنه انفعالي جدًا أيضًا. لا يستريح أبدًا ويملّ بسرعة مما يفعل. مما يفرض أن نغيّر له دائمًا الألعاب التي نقترحها عليه.

قد يبدو لكم أنه يجرّكم دائمًا باستفزازاته إلى صراع القوة، يجب أن تعلموا أنه يطمئن عندما يعلم أنه ليس الزعيم وأن ثمة سلطة أعلى منه. فالطفل يخاف من نوبات غضبه أكثر مما يخشاها والداه، لذلك هو بحاجة لأن يؤكدا له حبهما. بهذه الطريقة فقط، يتراجع شيئًا فشيئًا عن رفضه المطلق وعدوانيته. وذلك يتطلب أن يتحلى المحيطون به بالحزم والهدوء والمرح، وأن يبقوا دائمًا تحت تصرفه.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى