مطويات عن الظلم - تعريف الظلم و أنواعه و أدله على حكمه في القرآن والسنه

مطويات عن الظلم

محتويات

    لايوجد انسان على وجه الارض يحب أن يجور عليه أحد ، ينتزع منه حقا ، أو يمنع عنه ورثا ، أو يقول عليه كلاما افتراء و كذب.

    هذه الأفعال المكروهه تسمى الظلم ، والظلم ممقوت ومكروه لدى الناس ، ولكن للأسف فإن البعض يظلم الناس ، ويظلم نفسة بظلمه للناس ، فهو يسئ الى نفسه بارتكابه المعاصي والمحرمات ، فيعرض نفسه للعذاب.

    لقد حرم الله الظلم على نفسه ، وجعله بين عبادة محرما ، فجعل عاقبة الظلم وخيمه ، ودعوة المظلوم مستجابة ينال الظالم بسببها جزاءه في الدنيا و الآخره.

    عن أبي ذَرٍّ عن النبي صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عن اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قال: “يا عِبَادِي إني حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلا من هَدَيْتُهُ فاستهدوني أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلا من أَطْعَمْتُهُ فاستطعموني أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إلا من كَسَوْتُهُ فاستكسوني أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وأنا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جميعًا فاستغفروني أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي لو أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا على أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ما زَادَ ذلك في مُلْكِي شيئا، يا عِبَادِي لو أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا على أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ما نَقَصَ ذلك من مُلْكِي شيئا، يا عِبَادِي لو أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ ما نَقَصَ ذلك مِمَّا عِنْدِي إلا كما يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يا عِبَادِي إنما هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ“. أخرجه مسلم في صحيحه.

    فالله عز وجل لا يظلم أحدا ، فقال سبحانه و تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء:40].
    فالله سبحانه و تعالى يعذب الناس يوم القيامه بظلمهم هم لأنفسهم ، لا لظلمه لهم ، فسبحانه لا يظلم أبدا ، قال عز وجل:  ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [يونس:44].

    وقال تعالى: (مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) [فصلت:46].

    وقال تعالى : ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [الحج:10] .

    وقال تعالى : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [الأنفال :51،50].

    وقال تعالى : (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )[ق :29].

    وقال تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47].

    وأعظم ظلم يظلم به الإنسان نفسه هو الشرك ، فقال تعالى : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)

    [لقمان:13].

    ثم يليه ارتكاب المعاصي ، كبائرها و صغائرها ، فيعرض نفسه للعذاب و التهلكه في الدنيا و الآخره.

    قال تعالى : ( وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) [البقر :231].

    وفي هذه الآيه نوعان من الظلم فالزوج يظلم زوجته اذا أمسكها ليضرها و يظلم نفسه بظلمه لزوجته لان الظلم من المعاصي.

    لذا فان الظلم نوعان ظلم الانسان لنفسه ، وظلمه لغيره.

    ويظلم الانسان غيره عندما يأخذ منه حقه أو يعتدي عليه ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : (إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْت) متفق عليه.

    و قال تعالى : (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [الشورى:40].

    عاقبة الظالمين:

    عاقبة الظالمين أليمه شديده ، فالظلم يستوجب اللعنه يقول الله عز وجل : ( أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [هود:18].

    وقولة تعالى : (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الشورى:42].

    وقال تعالى : (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ* مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) [ابراهيم:43،42].

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتَّقُوا الظُّلْمَ فإن الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يوم الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فإن الشُّحَّ أَهْلَكَ من كان قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ على أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ) رواه مسلم.

    وقال صلى الله عليه وسلم أيضا : ( إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) متفق عليه.

     

    أجر المظلوم:

    فللمظلوم أجر كبير إذا صبر و أحتسب ، قال تعالى : ( وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)[الشورى:43]

    وقال صلى الله عليه وسلم:( أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ). صحيح البخاري

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصرة الله للمظلوم: ( اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) رواه بخري ومسلم

    وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ دُونَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَيَقُولُ : بِعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ). رواه الترمذي

    نصوص أخرى في القرآن و السنه تنهى عن الظلم

    قال تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ) [ الكهف:59]

    وقال: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)[آل عمران:57].

    وقال: (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [ الكهف:49].

    وقال: ( أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ) [الشورى:45].

    وقال تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [فاطر 32].

    وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لأبي سلمة بن عبد الرحمن، وكان بينه وبين الناس خصومة: يا أبا سلمة اجتنب الأرض ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) رواه البخاري ومسلم.

    وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا ) رواه الترمذي.

    وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم كفل ـ نصيب ـ من دمها، لأنه كان أول من سنَّ القتل) رواه البخاري ومسلم.

    و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)رواه مسلم.

    قصص في الظلم حدثت في عهد الصحابه

    1/قصة المرأه التي ظلمت سعيد بن زيد رضي الله عنه:

    روى مسلم في صحيحه: (أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئًا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم. فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه إلى سبع أرضين. فقال له مروان لا أسألك بينة بعد هذا. فقال اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها واقتلها في أرضها. قال فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت).

    2/قصة الرجل الذي ظلم سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه:

    روى البخاري في صحيحه عن جابر بن سمرة، قال: (شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، رضي الله عنه ، فعزله، واستعمل عليهم عمارً ، فشكوا ، حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه ، فقال: يا أبا إسحاق، إنَّ هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي؟ قال أبو إسحاق: أما أنا والله ، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء ، فأركد في الأوليين، وأخف في الأخريين ، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فأرسل معه، رجلًا ، أو رجالًا ، إلى الكوفة ، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ، ويثنون معروفًا ، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم، يقال له: أسامة بن قتادة ، يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا ، فإنَّ سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية ، قال سعد: أما والله لأدعونَّ بثلاث ، اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياءً وسمعةً ، فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن)  .

    3/ قصةوردت في كتاب (الزواجر عن اقتراف الكبائر) لابن حجر الهيثمي ذكر فيها:

    (قال بعضهم: رأيت رجلًا مقطوع اليد من الكتف وهو ينادي من رآني فلا يظلمن أحدًا ، فتقدمت إليه وقلت له: يا أخي ما قصتك؟ فقال يا أخي قصتي عجيبة، وذلك أني كنت من أعوان الظلمة ، فرأيت يوما صيادًا قد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني ، فجئت إليه فقلت: أعطني هذه السمكة ، فقال لا أعطيكها أنا آخذ بثمنها قوتا لعيالي ، فضربته و أخذتها منه قهرًا ومضيت بها ، قال: فبينما أنا ماش بها حاملها إذ عضت على إبهامي عضة قوية ، فلما جئت بها إلى بيتي و ألقيتها من يدي ضربت علي إبهامي ، وآلمتني ألما شديدًا ، حتى لم أنم من شدة الوجع ، و ورمت يدي ، فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم ، فقال: هذه بدو أكلة اقطعها و إلا تلفت يدك كلها، فقطعت إبهامي ثم ضربت يدي فلم أطق النوم و لا القرار من شدة الألم ، فقيل لي اقطع كفك فقطعتها ، و انتشر الألم إلى الساعد وآلمني ألما شديدًا ، و لم أطق النوم و لا القرار ، و جعلت أستغيث من شدة الألم ، فقيل لي: اقطعها من المرفق فانتشر الألم إلى العضد ، وضربت علي عضدي أشد من الألم، فقيل لي: اقطع يدك من كتفك وإلا سرى إلى جسدك كله ، فقطعتها فقال لي بعض الناس: ما سبب ألمك فذكرت له قصة السمكة ، فقال لي: لو كنت رجعت من أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة فاستحللت منه و استرضيته و لا قطعت يدك ، فاذهب الآن إليه و اطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك.
    قال: فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته فوقعت على رجليه أقبلهما و أبكي و قلت: يا سيدي سألتك بالله إلا ما عفوت عني ، فقال لي: و من أنت؟ فقلت أنا الذي أخذت منك السمكة غصبًا ، و ذكرت له ما جرى و أريته يدي فبكى حين رآها ثم قال: يا أخي قد حاللتك منها لما قد رأيت بك من هذا البلاء ، فقلت له: بالله يا سيدي هل كنت دعوت علي لما أخذتها منك؟ قال: نعم.
    قلت: اللهم هذا تقوى علي بقوته على ضعفي و أخذ مني ما رزقتني ظلمًا فأرني فيه قدرتك ، فقلت له: يا سيدي قد أراك الله قدرته في و أنا تائب إلى الله عزَّ وجلَّ عما كنت عليه)  .

    مطويات عن الظلم


    الزوار شاهدو أيضًا

    كلمات ذات علاقة