ثقافة عامة

معلومات عن التعلم التعاوني

بدأ اهتمام التربويين ب التعلم التعاوني منذ القرن السابق ( القرن العشرين ) وذلك لتفعيل دور المتعلِّم في العملية التعليمية وذلك من خلا ل انضوائه تحت مجموعة صغيرة أو كبيرة بهدف الحصول على المعلومات والمعرفة العلمية وكذلك مشاركته الفعالة والإيجابية في عملية التعلُّم .
ولكننا نعلم جميعاً أن تعاليم ديننا الحنيف قد سبق إلى ذلك حيث رسخ القيم الاجتماعية التي تحُضُّ على التعاون والتكافل بين الأفراد في جميع الأحوال والمناسبات لما في التعاون من قوة ودعم ومساندة تحقق النجاح للمتعاونين ، وليس أدلَّ على ذلك مما قام به رسولنا محمد عليه أفصل الصلاة وأزكى التسليم عندما أراد أن يقيم دولة إسلامية قوية في المدينة المنورة تحمل لواء نشر الدين في جميع أنحاء المعمورة حيث بدأ بالمآخاة بين سكان المدينة المنورة فآخى بين الأوس والخزرج والمهاجرين والأنصار فتحقق له النصر والعزة والقوة بفضل الله ورحمته .
فيلذلك نحن أولى من غيرنا بإتباع تعاليم ديننا الحنيف وسنة نبيه تنشئة أبنائنا وبناتنا على حب التعاون والتخلق به لما في ذلك من آثار لا تخفى على المتعاونين .
ويظهر ذلك جلياً فيما ورد من آيات وأحاديث وأمثال شعبية تحث على التعاون :
قال تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى }
قال تعالى : { واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً }
قال عليه الصلاة والسلام ” المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً ”
قال عليه الصلاة والسلام ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر ”
كما جاء في الأمثال يد الله مع الجماعة ، قومٌ تعاونوا ما ذَلُّوا
وشعار التعلم التعاوني نحــــــن بـــــدلاً من أنــــــا

هو أسلوب تعمل به التلميذات على شكل مجموعات تتراوح عضواتها من اثنتين إلى ست متعلمات يكتسبن المعلومات والمعرفة من خلال التفاعل مع المجموعة وهو أحد الأساليب التعليمية الحديثة .
ويهدف التعلُّم التعاوني إلى :
تعويد التلميذات على العمل مع بعضهن البعض لإنجاز مهمة ما .
تحمل كل تلميذة في المجموعة مسئولية معاونة الأخريات ومساعدتهن على التعلم بحيث تصل المجموعة إلى الإنجاز المطلوب .
جميع التلميذات في المجموعة مسئولات مسئولية فردية وجماعية عن النجاح أو الفشل .
مزايا التعلم التعاوني :
جعل التلميذة محور العملية التعليمية .
تنمية المسئولية الفردية والمسئولية الجماعية لدى الطالبات .
تنمية روح التعاون والعمل الجماعي بين التلميذات .
إعطاء المعلمة فرصة لمتابعة ومعرفة حاجات التلميذات .
تبادل الأفكار بين التلميذات .
احترام آراء الأخريات وتقبُّل وجهات نظرهن .
تنمية أسلوب التعلُّم الذاتي لدى التلميذات .
تدريب التلميذات على حل المشكلة أو الإسهام في حلها .
زيادة قدرة التلميذات على اتخاذ القرار .
تنمية مهارة التعبير عن المشاعر ووجهات النظر .
تنمية الثقة بالنفس والشعور بالذات .
تدريب التلميذات على الالتزام بآداب الاستماع والتحدث .
تدريب التلميذات على إبداء الرأي والحصول على تغذية راجعة .
تلبية حاجة كل تلميذة بتقديم أنشطة تعليمية مناسبة ضمن مجموعة .
العمل بروح الفريق والتعاون في العمل الجماعي .
إكساب التلميذات مهارات القيادة والاتصال والتواصل مع الأخريات .
كسر الروتين وخلق الحيوية والنشاط في غرفة الصف .
تقوية روابط الصداقة وتطور العلاقات الشخصية بين التلميذات ويؤدي إلى نمو الود والاحترام بين عضوات المجموعة .
يربط بطيئات التعلم واللاتي يعانين من صعوبات التعلم بعضوات المجموعة ويطور انتباههن .
إن جميع ما سبق ذكره يحتاج إلى تخطيط من قبل المعلمة وتعزيز للتلميذات بصفة مستمرة .

سلوكيات يجب أن تُنمَّى عند الطالبات لنجاح العمل في مجموعات
على المعلمة أن تحرص على تدريب التلميذات على التزام سلوكيات التعاون التالية :
التواصل الجيد بين عضوات المجموعة الواحدة .
احترام آراء الأخريات .
العمل بهدوء وعدم إزعاج الأخريات .
حرية التعبير وعدم الانصراف عن سماع الأخريات .
الالتزام مع المجموعة حتى الانتهاء من العمل .
نقد الأفكار لا نقد أشخاصها .
تقبُّل نقد الأخريات للأفكار .
تقديم المعونة لمن تطلبها وطلبها عند الضرورة دون حرج .
الشعور بالمسئولية في العمل .
حسن الانتماء للمجموعة فالصف ، فالمدرسة ، فالمجتمع ، فالوطن .
المرونة في الإتفاق على أفكار مشتركة حين لا يكون هناك اتفاق تام .

نشير إلى بعض المقترحات التي تُسهم في تنظيم المجموعات وتساعد في حل المشكلات أو الصعوبات التي تواجه المعلمات عند تنفيذها ، ويتناول كل اقتراح من الاقتراحات الآتية أمراً يتعلق بتنظيم عمل المجموعات ، وما ينبغي عمله بهذا الخصوص .
1.-حجم المجموعات : يتحدد حجم المجموعات وعدد الطالبات المشاركات في كل مجموعة ، وفقاً لنوع النشاط أو العمل المطلوب القيام به ، وتتراوح أعداد المجموعات من ثلاث عضوات إلى ست ولكل حجم من أحجام المجموعات مزايا وخصائص ، فعندما تكون المجموعة قليلة العدد مـــن ( 2-3) فإنه يسهل إدارتها ، وينصح بتشكيل مجموعات صغيرة عند البدء بالتعلُّم التعاوني ، أما عندما تكون الأعمال المطلوب القيام بها كبيرة فإنه يُفَضَّل أن تكون أعداد المجموعات كبيرة لتصل إلى ست عضوات ، لأن ذلك يعطي الفرصة للإفادة من مهارات ، ومعارف عضوات المجموعات ، وتقلل من عدد المجموعات التي تُشرف عليها المعلمة في الصف الواحد ، إلا أن أفضل حجم للمجموعات هو المجموعات التي تتكون من أربعة أفراد .
كيفية تشكيل المجموعات : إن أفضل طريقة لتشكيل المجموعات هي الطريقة العشوائية ، فالانتقاء العشوائي يؤدي إلى تكوين مجموعات غير متجانسة العضوات ، ومن ذوات القدرات المختلفة والتحصيل المتفاوت ، وهذا الأمر يساعد على تحقيق أهداف التعلُّم التعاوني ، وهو استفادة الطالبات بعضهن من بعض ، وعلاوة على ذلك يغرس في نفوس عضوات المجموعات المراد تشكيلها حب التعاون ، وعندما يتم تشكيل المجموعات تُعطى كل عضوة دوراً تحتفظ به ، وقد تُعطي المعلمة أدواراً غير ثابتة لعضوات المجموعة منها : القائدة ، والملخِّصة ، والقارئة، والمقوّمة ، والباحثة ، والمسجّلة ، والمشجّعة ، والملاحظة .
كيفية جذب الطالبات وهن يعملن في مجموعات : عندما تريد المعلمة توضيح أمر للطالبات وهن يعملن في مجموعات ، وجذب انتباههن ، يمكنها عمل ذلك إما عن طريق إشارات يدوية متفق عليها ، أو بقرع جرس ، أو اختيار مراقبة لكل مجموعة تراقب إرشادات المعلمة ، وتؤكد استجابة بقية عضوات المجموعة لتلك الإرشادات .
.كيفية ضمان الهدوء وتقليل الفوضى العالية في المجموعات : على المعلمة أن تضمن التزام الطالبات بالقيام بعملهن في مجموعات ، وألا ترتفع وتيرة الفوضى إلى حدود غير مقبولة ، هناك أمور تُسهم في الحد من الفوضى منها : أن تُعيِّن المعلمة عضوة من كل مجموعة لتتولى حث العضوات الأخريات على العمل التعاوني بفاعلية وهدوء ، وأن ترتب المعلمة جلوس الطالبات بحيث يكن متقاربات ، لأن ذلك يسهم في تخفيف الفوضى ، ويعزز فرص التعاون والمشاركة .
اقترح بعض التربويين الإشارات الضوئية ذات الألوان المختلفة لتدل إما على الهدوء ، أو على الفوضى ، أو الصمت ( اللون الأخضر مثلاً يشير إلى الحاجة إلى تخفيض الصوت والأحمر يشير إلى الصمت التام (
5.كيفية معاملة الطالبات اللاتي لا يرغبن في المشاركة في عمل المجموعات : على المعلمة التي تنظم عمل المجموعات توضيح حسنات العمل في مجموعات والفوائد التي تحصل عليها عضوات المجوعات من اشتراكهن في هذه المجموعات ، والتأكيد على توضيح فرص التعلُّم المتاحة لهن عن طريقة المجموعات ، كذلك فإن استخدام الألعاب المختلفة يشجِّع الطالبات على المشاركة ، والدافعية للقيام بالنشاطات المنوطة بالمجموعة ، وإن أصرَّت إحداهن على العمل المنفرد في البداية لا تجبرها المعلمة على الاشتراك في مجموعة ، فعسى أن تغيِّر وجهة نظرها .
6. ماذا تعمل المعلمة في حال إنهاء مجموعة أو مجموعات عملها قبل مجموعات أخرى ؟
هناك بعض الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها المعلمة في هذه الحالة ، منها : أن تتأكد من أن المجموعة ، أو المجموعات التي أنهت عملها قد أنجزته بصورة صحيحة ومتقنة ، وأن تتيح للمجموعات فرصة الموازنة بين إنجازها ، وإنجازات المجموعات الأخرى عند الانتهاء منه ، إن مناقشة كيفية القيام بالأعمال المنوطة بكل مجموعة يسهم في تحسين أداء المجموعات ، وعلى المعلمة أن تحدد الوقت الذي يجب أن تُنجز فيه المجموعات أعمالها لأن ذلك يساعد على عدم التباطؤ من قبل المجموعات .
.كيفية علاج المعلمة غياب عضوات المجموعات بشكل متكرر : عندما تتأكد المعلمة من كثرة غياب طالبة ما ، يمكن تعيينها زائدة على أعداد المجموعات الأخرى ، ويمكن أن تُسهم المعلمة في المساعدة من تخفيف مشكلة غياب الطالبات عن طريق الطلب من عضوات المجموعة وضع الخطط المناسبة للقيام بمهام عمل المجموعة في حال غياب إحداهن، وعندما تتغيب عضوة من مجموعتها فإن على عضوات المجموعة الاتصال بها وإبلاغها عما فاتها من عمل ، وما يردن أن يقمن به من تعيينات .
المدة الزمنية لثبات المجموعة : إن ثبات المجموعات لمدة تتراوح مابين أربعة أسابيع ، وثمانية يُعطي الفرصة للعضوات لتكوين صلات فيما بينهن ، وأن يكن مرتاحات مع بعضهن ، ويُمكنهن من التغلب على الصعوبات التي يواجهنها ، وفي حال عدم تمكن مجموعة ، أو مجموعات من القيام بالمهام الموكلة إليها ، على المعلمة ألا تحل المجموعة ، بل عليها أن تعطيها نشاطات ، وتعليمات تعمل على بناء المجموعة كفريق ، ومن ناحية أخرى ، يمكن تشكيل مجموعات طويلة الأجل للقيام بأعمال تتم خلال فصل أو سنة دراسية ، وتشكل مجموعات وقتية غير دائمة للقيام بمهام عاجلة لها علاقة بمهمة ، أو نشاط معين خلال حصة خاصة .

كيفية إنهاء المعلمة المجموعات : عندما تقوم مجموعة بانجاز الأعمـــــال الموكلة لها ، تقوم عضوة من كل مجمــــــــــــوعة بإجمـــال
) تلخيص ) ما تعلمنه ، وتشير إلى الفوائد التي اكتسبنها من الأنشطة ، والمهام التي قمن بها ، وعن عمليات التعلُّم التي مررن بها ، ولا بد من القيام بنوع النشاط الختامي الذي يُمكِّن عضوات المجموعات من تبادل الشكر على المساعدة والعون الذي قدمنه لبعضهن ، ويمكن إبراز ما تم إنجازه في نشرات خاصة لتعزيز مفهوم تحقيق الذات .
.نسبة الوقت المخصص للتعلم التعاوني من وقت الحصص الصفية : ليس من الضروري أن تخصص الحصص الصفية جميعها للعمل التعاوني في مجموعات ، ولا بد من أن يتخلل عمل المجموعات أعمالاً أخرى تقوم بها المعلمات كأن تقدمن عرضاً ، أو توضيحاً قصيراً ، أو القيام ببعض الأعمال المنفردة من الطالبات
ثالثاً : أسلوب العمل وتوزيع المهام

يتطلب ذلك من المعلمة أن :

1.تحدد عدد عضوات كل مجموعة ويُفضَّل البدء بتلميذتين ثم يزداد العدد تدريجياً إلى (6) تلميذات على ألا يزيد عدد المجموعة عن (6) ويتم اختيار تلميذات المجموعة من فئات مختلفة من حيث قدراتهن ومستوياتهن

2.تُعِد بيئة التعلم ( تنظيم المقاعد في الصف حسب التخطيط للتعلُّم التعاوني (

3.تحدد دور كل تلميذة في المجموعة ثم تشرح المسؤوليات ومن هذه الأدوار:

1.القائدة : دورها شرح المهمة أو المطلوب وقيادة الحوار والتأكد من مشاركة الجميع .
2.الكاتبة : تقوم بتسجيل كل ما تتوصل إليه المجموعة من إجابات في ورقة العمل بخط واضح ومنسق وصياغة منظمة للجمل والعبارات .
3.المشجِّعة : تقوم بتعزيز وتشجيع المجموعة على إنجاز المهمة كما يمكن أن تقوم باحتساب النقط التي تقررها المعلمة لصالح المجموعة .
القارئة : تقرأ الإجابة قراءة صحيحة وبطلاقة وتعبِّر عما توصَّلت إليه المجموعة من معلومات ومفاهيم وحقائق وأراء .
لكي تتقن التلميذة أداء الدور الذي كُلفت به من قبل المعلمة وتكتسب مهاراته يجب على المعلمة :

1.شرح الدور المطلوب من كل تلميذة .
2.المتابعة المستمرة لأداء كل تلميذة في المجموعة وملاحظة ذلك أثناء العمل التعاوني والتوجيه حتى يستقيم الأمر .

استخدام لوحة الملاحظات وتسجيل نقاط القوة والضعف في أداء المهمات أثناء الدرس ثم التعزيز لعمل المجموعة في نهاية الحصة .

رابعاً : تحديد السلوك التعاوني الاجتماعي الذي ترغب المعلمة في التركيز عليه

تقوم المعلمة من خلال إعدادها للدروس التدرج مع التلميذات في اكتساب المهارات التعاونية وذلك بتخصيص عدد من السلوكيات في كل درس تركز عليها المعلمة من حيث :

1.شرحها للتلميذات ( الأقوال والأفعال ) .
2.بيان أهميتها وأثرها في شخصية التلميذة وفي تعاملها مع الأخريات .
3.إعطاء أمثلة بسيطة من واقعها تُجسِّد المفهوم .
4.استغلال جميع المواقف الصفية لتطبيق هذا السلوك .
5.تعزيز التلميذة التي تفاعلت وتجاوبت بتطبيق قواعد السلوك من ذلك مثلاً :
•الاستماع الجيد لآراء الأخريات .
•عدم المقاطعة .
•احترام آراء الأخريات .

ويُسجَّل ذلك عند إعداد الدرس بعنوان مهارات تعاونية وفي كل درس تتابع ملاحظة جميع المهارات والسلوكيات التي سبق التدريب عليها حتى يصبح السلوك عادة .

خامساً : إعداد لوحة الملاحظات ووسائل التعزيز

تُعد المعلمة لوحة ملاحظات تثبت أمام التلميذات يتم فيها تقييم عمل المجموعات من حيث أداء الأدوار والمهارات التعاونية .

المجموعات أداء القائدة
أداء الكاتبة
أداء المشجعة
تعاون عضوات المجموعة
المناقشة بهدوء
الإنجاز في العمل

الاستماع لآراء الأخريات

يمكن تصميم المعلمة للبطاقة بحيث تجعل جزء العناوين جيـــــوب ، مما يمكّنها تغيير مسمى السلوك الذي ترغب في ملاحظته وتقويمه وفق ما تم تخطيـــــــطه للدرس .
و يشمل التعزيز المجموعات والعضوات بأن تخصص وسيلة لتعزيز المجموعة وأخرى للتلميذات المتميزات في أدائهن ثم تضاف مشاركتهن لنقاط المجموعة .

سابعاً : التهيئة

وتتضمن التهيئة الجوانب التالية :

أولاً : التهيئة للتعلُّم التعاوني وذلك بإعطاء فكرة عن أهمية التعلُّم التعاوني ومهاراته وشعاراته .

ثانياً : تهيئة التلميذات لأداء الأدوار وذلك بتوضيح دور كل عضوه أو التذكير باستمرار المهام المطلوبة من المجموعات .

ثالثا: تهيئة الفصل حسب التخطيط للمجموعات .

رابعاً : التهيئة لموضوع الدرس .

خامساً : تهيئة التلميذات للإجابة على أوراق العمل وذلك بإعطاء فكرة عن المطلوب وقد يتطلب ذلك عرض فيلم أو تشغيل كاسيت أو شرح لقاعدة أو إجراء تجربة.

زر الذهاب إلى الأعلى