سؤال وجواب

مهارة القراءه

حينما تسأل أحداً عن هوايته المفضلة فبعضهم يقول لك الرحلات البرية ، والآخر يقول لعب كرة القدم ، أو جمع الطوابع ومراسلة الأصدقاء!.
لكن إذا قال لك أحدهم إن هوايته المفضلة هي الأكل! ( وخاصةً إذا كان من ذوي الأجسام الممتلئة! ) أو قال لك إن هوايته هي النوم! ، فبالتأكيد ستتعجب منه! أو قد تضحك .. لماذا؟ لأنها ليست بهواية بل هي عادة يومية لابد منها.
كذلك من يقول إن هوايته هي القراءة تَعَجب منه. يفترض علينا أن لا نجعلها هواية بل نجعلها عادة لنا كالنوم والأكل ، فهي رغيف للعقل و راحة له.
ولم تكن (( اقرأ )) بمفهومها الشامل أول ما نزل على رسولنا الكريم إلا دلالةً على أهميتها وفضلها.

* ثمار القراءة:

البعض قد لا يستشعر الفائدة من قراءته، أو حتى الغير قارئ قد لا يأبه بثمارها، فهذه بعض ثمار القراءة علها تفتح عليك بعض الآفاق:
1. عندما تقرأ فإنك تقترب من نقطة العلم. ومن المعلوم أن العلم ليس له حد، لكن يكفي أنك تبتعد عن نقطة الجهل، وقراءتك الحرة من أهم ما يبنيك علمياً، يقول أحد العلماء: (( إن قراءتي الحرة علمتني أكثر من تعليمي في المدرسة بألف مرة! )).
2. لاشك في أن كثيراً من أوقاتنا فارغة أو لم تقض بشيء مفيد؛ فاستثمار هذه الأوقات بالقراءة سيعود عليك بالنفع الكبير. فمثلاً عندما تنتظر موعدك في المستشفى أو في أي مكان آخر (وما أكثره!) وحتى في البيت فلماذا لا يكون رفيقك كتاب يؤنسك ويفيدك.
بل إن الأمر أصبح سهلاً ؛ حيث دأبت بعض دور النشر بطباعة بعض الكتب على حجم الجيب تيسيراً لحملها والاستفادة منها بشكل أوسع. وإنك بهيئتك هذه داعية إلى القراءة أيضاً لكن بصمت! إضافة إلى أن بعض الكتب تحوي موضوعات كثيرة تتيح لك قراءة أياً منها في وقت قصير، ولا نغفل عن استخدام الكتاب الإليكتروني لما يمتاز بقرب وخصائص عديدة، كأن تنزل بعض الكتب على أجهزة الجوال . إن الأمر قد سهل للغاية ويحتاج لجدنا.
3. (( أمة لا تعرف ماضيها تجهل مستقبلها )) فقراءتك للتاريخ يفيدك في استشراف المستقبل ، فالتاريخ يعيد نفسه. ومنه الاستفادة من شخصيات الآخرين وتجاربهم ، فعندما تقرأ عن سيرة أحد ، أو عن تجربة مرت به ، فستستفيد من تصرفه مع هذه التجربة وما واجهه من أحداث.
4. كلما زادت قراءتك كلما اتسعت آفاق عقلك وتفكيرك من كثرة ما تتعلمه وتجعل عقلك كثير التفكير فيه.
5. القراءة تحسن قدرتك في اللغة ، فقد تصحح أخطاءك الإملائية واللغوية خصوصاً تلكم الكتب التي شكلت كلماتها بحركات الأحرف ، أضف إلى ذلك أن القراءة تكسبك حسن التعبير.
6. تغيير النفس؛ كذلك قد تصلح أخطاءً تقع فيها من خلال قراءتك لما يعالج أخطاءك ، أو يكشف لك خطأ لا تعلم أنك تقع فيه فتصلحه، من أخطاء شرعية أو علمية وغير ذلك.
7. عند حاجتك لحكم شرعي أو حاجك أحد ( على سبيل المثال ) فما هو مرجعك؟ لذلك فإن القراءة السابقة لك تنقذك من حالاتك الطارئة. يقول أحد العظماء (( الإنسان القارئ تصعب هزيمته)).
8. السعادة والراحة؛ لإلمامك بما يدور حولك.
9. لا يكاد يخلو أي كتاب من فائدة لك ولو واحدة فاغتنم هذا ولا تأسف أبداً على اقتنائه.

* عوائق لبعض القراء:

يقصد بها الأمور التي تجعل صاحبها يمتنع عن القراءة ، وهي:
1. بغض القراءة: بعدما قرأت الفوائد المذكورة آنفاً أرجو أن نظرتك قد تحسنت.
2. عدم الفهم: لعلاج هذه المشكلة اقرأ بدايةً ما هو سهل ثم تدرج في صعوبة المادة.
3. النسيان: تعذرك بالعزوف عن القراءة بسبب نسيانك لما تقرأه شيء خاطئ ، لماذا؟
لو أننا نتذكر ونستحضر ما تعلمناه طوال الوقت عندها سنصبح آلات إلكترونية! لكن استيعابك لمعلومة ما ستظل عالقة في ذهنك وستجدها عند الحاجة إليها هذا في الغالب . إن ثمن الثقافة غالٍ يقدر بالتكرار والإكثار.
4. القراءة البطيئة: وهذا شيء طبيعي خصوصاً للمبتدئ ، وسنتكلم عنها بالتفصيل في عنصر القراءة السريعة.
5. الاعتقاد بأنه لا حاجة للقراءة مع التطور الموجود؛ مثل سهولة الحصول على المعلومة و أننا في غنى عن القراءة في عصر مهتم بالتكنولوجيا. إن التقنيات بديلة في بعض الأحيان عن القراءة ، لكنها ليست بديلاً لكل منافع القراءة.
6. كثيراً ما ترد عبارة (( من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه )) إن هذه المقولة صحيحة في بعض الكتب التي يحتاج فيها إلى شرح سواءً غير مفهومة أو قد تُأول إلى شيءٍ خاطئ ، لكن عندما يلتبس عليك شيء فلا تتردد في السؤال عنه ، وعندما تكون مؤسساً نفسك في هذا العلم الذي تقرأه فغالباً لن تلتبس عليك المبهمات إن شاء الله .

* قواعد للقارئ:

القراءة فن ومهارة لا يجيد أسلوبها السليم إلا القلة ، نستعرض هنا ما تيسر منها:
أ) 1. الاقتناع بأهمية القراءة: لأنك عندما تمارس شيئاً وأنت ترغب فيه فستكون الفائدة أكبر.
2. أخلص نيتك لربك، و اجعل هدفك سامياً من قراءتك. هل قراءتك لهذا الكتاب زيادة للثقافة ؟ أو بحث عن تساؤل؟ أو استزادة في مجال تخصصك؟ … .
3. نوع قراءتك في مختلف العلوم النافعة؛ لتلم بأساسيات كل علم وما هو هام فيه ، ثم ركز على تخصصٍ تميل إليه نفسك لتستفيد منه أكثر وتبدع فيه .
تفنن وخذ من كل علم ، فإنمـا * يفوق امرؤٌ في كل فن له علم
فأنت عدوٌ للذي أنت جاهــله * والعلم الذي تتقنه ســـــَلَمُ
4. التدرج في القراءة: في بداياتك للقراءة ابدأ بالسهل فهمه كبعض القصص ، ثم وسع دائرة اطلاعك على
المواد الأكثر صعوبةً شيئاً فشيئاً. واحذر أن تبدأ بعكس هذا وتقول أنك تستطيع الاستمرار فهذا خطأ يقع فيه كثير من المبتدئين.
5. استشر في قراءتك الكتب؛ من أجل الحصول على ما ينفع.
6. إذا أخذت كتاباً فانظر الفهرس هل مواضيع الكتاب تناسبك أم لا؟ وكذلك عندما تقرأ المقدمة فستعطيك غالباً فكرةً عن الكتاب.
7. إن أصول الكتب والتي ينبع منها أصل العلم لشيء قيم لا يستهان به ؛ فلا تغفل عنه . وبالمقابل المختصرات والمهذبات تفقدك متعة العلم وفوائد لا تخطر ، إلا في وقت الحاجة أو في حالة كونك قارئاً مبتدئاً.
8. لا تنقطع عن القراءة: فالانقطاع سيبعث فيك الخمول ويقلل من تمكنك من مهارات القراءة . كذلك إذا كان الموضوع متواصلاً فلا تكن قراءتك له في أوقات منفصلة و متباعدة ؛ ابتعاداً عن انقطاع فهمك للموضوع. وعند رغبتك في التوقف اختر موقفاً تظن أنه مناسب.و لا تنس أن من الضروري تخصيص جزء من وقتك يومياً لا تتنازل عنه ولو كان قليلاً .
9. من ناحية فنية، عند شرائك للكتاب تأكد من خلوه من الأخطاء؛ كانقلاب الصفحات أو وجود صفحات فارغة ، وغير ذلك .
10. اقرأ عن الموضوع في كتاب شامل له وإذا لم يوجد فمن مصادر متعددة.
11. بعد قراءتك الكتاب راجع الأفكار الرئيسة فيه ثم تحدث مع الآخرين حول ما قرأت لتفيد غيرك وتثبت معلوماتك ، و لا تنس تطبيق ما فيه نفع لك ، أو أوصهم بقراءته أو بتجنبه حسب تقييمك له.
12. من أفضل طرق دفع الملل اتخاذ كتابين للقراءة أحدهما أصل والآخر لتجديد النشاط في أوقات الانشغال أو عدم التركيز ، بحيث يتسم هذا الكتاب الآخر بالبساطة و إمكانية التوقف عن قراءته في أي موضع منه.
13. لا تظن أن كل ما هو مطبوع صحيح وخال من الأخطاء ، بل يوجد في بعضها أخطاءٌ عقدية، ولغوية، ومنهجية، وغيرها. لذا، فإن تفطنك للخطأ أو سؤالك عنه سيحل لك المشكلة.
14. اقرأ كتابك وأنت عازم على إنهائه بحيث تقرأه من الجلدة إلى الجلدة، لكن ربما لا توفق في أحد الكتب لما فيه من ملل أو غيره لذلك يحسن بك اقتناء الكتاب الذي تظن أنه شيق لك أو مفيد و ستنهي قراءته . أما أسلوب التنقل بين الكتب وكل يوم تنقطع عن كتاب وتنتقل لآخر فقد لايفيدك. وأستثني من هذا من اختار الكتاب لقراءة أحد مواضيعه فقط.
15. إذا تزاحمت عليك الكتب ورغبت في تغطية أكبر جزء منها فعليك بالموازنة وتقديم الأولى فالأولى.
16. لا تغفل عن ارتياد المكتبات العامة ؛ حيث تجمع الكتب المختلفة وتوفر الأماكن المناسبة للقراءة.

ب) طريقة القراءة:
1. اقرأ في المكان المناسب من حيث عدم وجود ما يشغلك عن القراءة ويقلل من تركيزك ، وكذلك وجود الضوء المناسب. واجلس الجلسة الصحيحة المناسبة لك، ولا تجلس أمام التلفاز أو على السرير أو أمام الأطفال.
2. القراءة الصامتة أفضل للبعض ، فهي أسرع وأقل إجهاداً؛ لأنك لا تستخدم الكثير من أعضاء الحس في القراءة فيقل تركيزك. لكن البعض الآخر يفضل القراءة بصوت أو عندما تحس بملل أو تريد حفظ ما تقرأه فاستخدم أكثر من حاسة فذلك أجدى لك .
واجعل عينيك هي التي تقرأ بدون تحرك الرأس مع الكلمات فكثرة تحريك الرأس سيتعبك، كذلك لا تتبع بإصبعك أو بالقلم على السطر.
3. اعرف ربيع وقتك ( وقت تقبل مزاجك بشكل أكبر للقراءة)، فقراءتك وأنت في حالة عصبية أو في حالة إكراهك على القراءة سيقلل استفادتك خصوصاً في قراءاتك المهمة .
4. اجعل طريقة قراءتك مناسبة لما تقرأ؛ فإذا كانت أكثر صعوبةً وتحتاج إلى التعمق في الفهم أو أكثر أهمية فاقرأها بتمهل. وإذا كانت المادة العلمية سهلة؛ فمن الممكن القراءة بشكل سريع مع الحفاظ على الفهم العام للنص.
5. خذ فكرة عامة عن الكتاب ابتداءً ؛ بحيث تقرأ المقدمة ، تنظر للفهرس ، ونحو ذلك .
6. إن تفاعلك مع ما تقرأ من حيث تذكر معلومات سابقة حوله، وتذكر الأبواب أو العناوين الرئيسة ، أو التأثر به إذا كان معبراً و نحو ذلك يجعلك أكثر تركيزاً.
7. أشرك قلمك بكتابة الفوائد أو بالتخطيط تحتها (كالتي لأول مرة تعلمها أو فائدة لفتت انتباهك) ، وكتابة الفكرة العامة للنص على الهامش ، أو بالإشارة على نقطة لم تفهما لكي تبحث عنها ، كذلك حاور المؤلف وناقشه على صفحات كتابه لتكون قارئاً بإيجابية.
8. وبعد أن قرأت الكتاب وخططت على بعضه أعد قراءت ماخططت عليه بعد عدة أيام، لما لها من أهمية لك كالفوائد الجديدة فإعادة قراءتها سترسخ في ذهنك وهذا شيء مجرب.
9. ومن واقع التجربة كذلك عندما تقرأ شيئاً تريد أن تحفظه اجعل مكان ما تراه ضيقاً فمثلاً ليكن أمامك حائط ، وعكس هذا إذا كنت تقرأ شيئاً تريد فهمه فليكن ما أمامك واسعاً ، فهذه الطريقتان تساعدان على الحفظ والفهم.
المصدر:موقع صيد الفوائد, الكاتب:عبد الحميد الدريهم.

زر الذهاب إلى الأعلى