كلمات

موضوع تعبير عن أيام الطفولة

بواسطة: عاتكة البوريني – آخر تحديث: 6 نوفمبر، 2017

يمر الإنسان في حياته بمراحل متعددة، وكل مرحلة من هذه المراحل لها مميزاتها والتي تبدأ بالطفولة وتنتهي بالشيخوخة، ومن بين جميع هذه المراحل تتميز أيام الطفولة بأنها الأجمل على الإطلاق، ففيها يبدأ الإنسان اكتشاف الحياة والناس، ويتعرف فيها إلى طبيعة الدنيا وكل ما فيها من أشياء، كما أنها مرحلة تتسم بالطهر والبراءة، لأن الإنسان في أيام طفولته لا يُميز بين الخير والشر وإنما يتصرف بفطرته السليمة التي تجعله يرى جميع الأشياء خيراً مهما كانت، ولهذا يظلّ الإنسان يحنّ إلى أيام طفولته مهما كانت أيامه التالية جميلة، لأنها أكثر الأيام قرباً من القلب، وأكثرها صدقاً وعفويةً.

تتميز أيام الطفولة بأنها تختزن في ذاكرة الإنسان أكبر قدرٍ ممكن من الذكريات الجميلة، ففيها يبدأ الإنسان بتعلم الأشياء بدءًا من الحروف وطريقة التعامل مع الناس، ويكون ملتصقاً جداً بوالديه ويستشعر معهما الأمان والاطمئنان، وانتهاءً بأشياء كثيرةٍ لا حصر لها، فهي النواة الأساسية التي تنطوي عليها الأيام القديمة جميعها، وفيها أيضاً تبدأ شخصية الإنسان بالتشكل، لذلك تُعتبر المرحلة المفصلية الأهم في حياته كلها.

مهما كبر الإنسان يظلّ يحنّ لأيام طفولته بكل ما فيها، والدليل أن الكثير من الشعراء والأدباء قالوا أعظم قصائدهم وهم يستذكرون أيامهم تلك بطيشها وشقاوتها وبراءتها وكل ما فيها، وفي هذا يقول الشاعر:
للـه ما أحلى الطّفولة     إنّها حلم الحيـاة
عهد كمعسـول الرؤى   مـا بين أجنحة السّبات

لا يقتصر جمال أيام الطفولة على أنها أيامٌ عبرت من العمر دون أن نشعر بثقلها، بل إن سرّ جمالها يكمن في أننا حين كنا أطفالاً لم نكن نفكر في همٍ أو غم، ولم نفكر أبداً في تحمل أي مسؤولية، بل هي أيامٌ تمتدّ فيها مساحة الفرح على امتداد الأيام، فكلّ شيءٍ فيها يكون له نكهة خاصة جميلة مغلفة بالسكر، وما إن تنتهي تلك الأيام حتى نكتشف أننا استهلكنا غلافها السكري كله على غفلةٍ، ولم نترك شيئاً للأيام القادمة التي يبدأ فيها تحمل المسؤولية التي قد تكون صعبة في معظم الأحيان.

الحنين إلى الطفولة هو أقسى أنواع الحنين، لأننا نعرف جيداً أننا لن نعود إلى تلك الأيام أبداً، وأن كل ما نملكه منها مجرد صور وذكريات وأصدقاء، وربما هذا هو السبب الذي يدفعنا لتذكرها دوماً، لأننا نعرف أننا عشنا فرحاً لن يتكرر، ولحظاتٍ لها نكهتها الخاصة التي لا يُعكرها أي شيءٍ أبداً، فالمجد للطفولة، والمجد لكل يومٍ قضيناه فيها ما بين صخبٍ ومشاكسةٍ وفرح.

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: