ثقافة عامة

موضوع عن التسول

التسول

التسول هو طلب مال، أو طعام، أو المبيت من عموم الناس باستجداء عطفهم وكرمهم إما بعاهات أو بسوء حال أو بالأطفال، بغض النظر عن صدق المتسولين أو كذبهم، وهي ظاهرة أوضح أشكالها تواجد المتسولين على جنبات الطرقات والأماكن العامة الأخرى.

ويلجأ بعضالمتسولين إلى عرض خدماتهم التي لا حاجة لها غالبا مثل مسح زجاج السيارة أثناء التوقف على الإشارات أو حمل أكياس إلى السيارة وغير ذلك. “من مال الله يا محسنين“، “حسنة قليلة تدفع بلايا كثيرة” وغيرها من كلمات المستعملة من المتسولين لاستدراج عطف وكرم الآخرين.

الطفل المتسول  هو ذلك الطفل الذي لم يبلغ سن الرابع عشر بعد، ويتخذ من استجداء الناس وسيلة للحصول على المال ويؤدي مظهره الشخصي إلى رثاء الآخرين وعطفهم عليه ويقوم بهذا السلوك عن قصد وبشكل متكرر ومنتظم ويحدث هذا السلوك نتيجة لاجبار الوالدين والقائمين على رعايته للعمل على التسول.

أسباب ظاهرة التسول تعود بشكل أساسي للفقر والبطالة وقلة الحال. إلا أن لنظرة المجتمع للتسول تختلف من بلد لبلد، ومن شخص إلى آخر، ويرى الكثير أن اعتماد الكثير على التسول كمهنة يومية تدر دخل معقول سببه تعاطف الناس مع الاستجداء الكاذب للكثير من المتسولين.

التسول في العالم

تختلف أوضاع وطرق التسول من في العالم، ففي الهند مثلا هناك مدينة للمتسولين، لها قوانينها وشريعتها وطريقة العيش فيها.

في البلاد الشرقية والمسلمة منها يختار المتسولون أماكن العبادة والجوامع والأضرحة مكان لممارسة عملهم،

وفي الدول الغربية تجد المتسولين في أنفاق المترو وقرب الساحات العامة والمتاحف يمارسون عملهم بطريقة أخرى من خلال العزف والغناء أو الرسم أو أعمال فنية أخرى.

وهناك بعض الباحثين يصورون من يعيش على المساعدات المحلية أو العالمية بالمتسولين، حتى بعض العاطلين الذي تستهويهم المعيشة على المساعدات المالية وما أن توفر لهم فرصة عمل حتى يعزفون عنها مفضلين ربما عيشة الكفاف على مساعدات تكفيهم لتوفير خمر يومهم.

ليس بالضرورة أن يكون المتسول معدوما، فبعضهم قد أمتهن التسول ويجمع منه أكثر بكثير من قوت يومه، بل يصل به الأمر إمكانية لتوظيف من يعمل لديه فيستأجر الأطفال والرضع والإكسسوار اللازم للتسول وحتى عمل عاهات صناعية أو دائمية لزوم العمل لمن يوظفه.

أغلب دول عالم تمنع التسول وتكافحه بطرق مختلفة قد تفلح وقد تفشل، فأن التسول قد يدفع إلى الجريمة وبكل أشكالها فهو بداية الطريق للانحراف.

التسول في الإسلام

منع الإسلام التسول وذم المتسولين إلا لحاجة محتمة كالفقر الشديد، أما إذا كان التسول للإستكثار والغنى فقد حرمه الإسلام لما فيه من أضرار على المجتمع وإستغلال للناس.

ويقول النبي محمد -صلى الله عليه و سلم- عن الذي يتسول ومعه ما يكفيه من المال (إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ).

أما نهر السائل وزجره ومعاملته بتهكم وقسوة فقد منعه الإسلام حتى مع معرفة حال السائل، قال الله تعالى وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَر.

أسباب التسول

  • الفقر والبطالة لأن السبب الرئيسي للتسوّل هو طلب المال.
  • الخمول وعدم حب العمل لدى الشخص قد تدفعه للتسول وبالمناسبة فإنّ التسوّل لا يقتصر على التجول في الشوارع طلباً للما بل هناك من يجلس في بيته مُعتمداً على المؤسسات الخيرية وما شابه لكي يحصل على قوت يومه ونظراً لحبه للراحة فإنّه يبقى هكذا طوال حياته.
  • قد يكون المتسول إنساناً مريضاً عقلياً ويقوم بالتسول دون وعيه بما يفعل.
  • أحيانا يضطر الأطفال الأيتام والسيدات اللاتي فقدن أزواجهن للنزول طلباً للمال بسبب عدم القدرة على تأمين احتياجات أطفالهن.
  • تلعب التربية في الأسرة دوراً كبيراً في خلق حبّ التسول لدى الفرد كأن يتربّى الطفل على التعوّد على طلب المساعدة من الآخرين، من الممكن أن يرث الشخص هذه الصفة من أبويه.

أساليب التسول

تتنوّع أساليب التسول في مختلف دول العالم؛ فهناك من يقوم بالعزف على آلة موسيقيّة مع ترك شيء أمامه لكي يضع الناس النقود فيه، ومنهم من يقوم بعمل حركات بهلوانية أمام الناس، ومنهم من يجلس أمام المساجد والكنائس وغيرها من الأماكن مع ترديد عبارات تُثير العاطفة حتى يقوم الناس بإعطائه المال، ومن الطريف أنّ في الهند مدينة كاملة للمتسولين تعيش تحت نظام وقوانين خاصّة بها، ويكثُر انتشار المتسولين في الوطن العربي في شهر رمضان نظراً؛ لأنّ الناس يقومون بالإكثار من الصدقات وهذه الظاهرة تُحاول جميع الدول مكافحتها ولكن لا جدوى للقضاء عليها فلا زالت منتشرة في مختلف دول العالم.

أشكال التسول

  • تسول الشخص العاجز، وفي هذه الحالة يُسمى بالاضطراري؛ لأنه لا يَملك مالاً أو وظيفةً، ولا يتوفر له مصدرٌ للدّخل، فلا يتمكن من تلبية حاجاته ومتطلباته إلّا عن طريق التسوّل.
  • التسوّل المُتخفي أو المقنع، ويكون بِبيع سلعٍ مُعينة، أو تقديم بعضِ الخدمات كمسح زُجاجِ السّيارات.
  • التسوّل الواضح، ويكون بطلبِ المال بشكلٍ مُباشر.
  • التسوّل في مواسمِ الأعياد، أو في شهر رمضان المبارك، أو عند مواجهة ظرفٍ مُعين ويُسمى بالتسوّل العَرَضي، أو المَوسمي.
  • التسوّل الحِرَفي، وهو مُمارسة التسوّل كمهنةٍ دائمة، وبشكلٍ يومي.

كيفية الحد من ظاهرة التسول

كما تعودنا في كلّ مشكلة مجتمعية نواجهها نجد أنّ الحلّ موجود في ديننا الحنيف الذي لم يترك أي أمر إلا ووضع له علاج فالزكاة هي التي تحمي مجتمعاتنا من التسوّل الذي سببه الأساسيّ الفقر والحاجة فلو أنّ كلّ شخص مقتدر أخرج زكاة ماله لما كان هناك فقراء في بلادنا وهذا الحال الذي كان عليه الناس فترة خلافة سيدنا عمر بن الخطاب حتى الطير لم يذُق الجوع في زمانه وهذا كان لا يقتصر على المسلمين بل شمل النصارى واليهود فجميع الناس عاشت في اكتفاء دون الحاجة لطلب العون من الآخرين.

طرق مكافحة التسول

  • فَرضُ الزّكاة على الأغنياء؛ فالزّكاة فَريضة أَمرنا الله تعالى بها للتقليل من الفقر، وللوقاية من الجرائم.
  • تَدوين قوائمَ بأسماءِ الأُسر الفقيرة، وتضمينها بكافةِ المعلومات؛ كمكان السكن، وعدد أفراد الأسرة، ومصدر دخلها، ويكون ذلك من خلال الجمعيات الخيرية المَعنية بهذا الشّأن، ومن ثمّ يتم توزيع المُساعدات النقدية والعينية بشكلٍ شهري.
  • تَقديم قروضٍ حسنةٍ للأسر الفقيرة، فَتكون مُيسرة الدّفع وبلا فوائد؛ لِيتمكن من خلالها رَبّ الأسرة من إنشاء مَشروعٍ خاصٍ به، يُغنيه عن المُساعدات.
  • تَوفير فرصِ العمل للمتسوّل من قِبَل المؤسسات الحكومية والشّركات الخاصة، أو تعليمه حرفة مُعينة بذلك يُصبح مُنتجاً.
  • وضع عُقوبات للمتسوّلين.
  • نشر الوعي بين النّاس من خلال وسائلِ الإعلام، والمدرسة، وكافة الطُّرق المُتاحة لِبيان أهميةِ منع تقديم مساعداتٍ للمتسولين، وبالتالي تختفي ظاهرة التسوّل.
  • تقديم المِنَح الجامعية للطلاب غير قادرين على إكمال دراستهم نتيجة الفقر.
  • توفير العلاج المجاني لِكافة الأُسر الفقيرة.
  • منح الجوائز للشّركات، ورجال الأعمال، وأصحاب الأموال، والجمعيات الخيرية لِمساهمتهم في مساعدة الفقراء، وتقديم المعونات لهم.

خاتمة

تنتشر ظاهرة التسوّل في جميع أنحاء العالم، وهي من الظواهر غير حضارية، ولها آثارٌ سلبيةٌ فهي تَهدُرُ كرامة المتسوّل. هناك العديد من الدول التي تكافح هذه الظاهرة بكافة الطُّرق، ومن أسباب انتشارها: البطالة، والإعاقة أو العجز عن العمل، والفقر، ومن هنا لا يَصحُ وَصفُ كلّ من يتسوّل بأنّه شَخصٌ مَعدوم، بل إنَّ العَديد منهم امتهنَها لِيَجمَع المال، كما أنَّ هناك العديد منهم يُوظّفون الأطفال وحتى الرُّضع بِهدَفِ جمع المال.

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: