اخبار العالم

نجل سياسي مغدور يحاول إظهار الصورة الحقيقية لبيروت بجولات ميدانية

عاد المرشد السياحي اللبناني راني شطح (36 عاماً) لتنظيم جولات تمشية سياحية يحبها في بيروت باسم “ووك بيروت” وذلك بعد توقفها لأربع سنوات، ويروي شطح خلال تلك الجولات حكايات شكلت تاريخ العاصمة اللبنانية منذ القدم وحتى العصر الحديث. وعلق شطح جولات التمشية منذ أواخر عام 2013 في أعقاب اغتيال والده الدبلوماسي والوزير السابق محمد شطح. وقال إنه أوقف الجولات لأنه كان يخشى من ألا يكون قادراً على تقديم رؤية محايدة للمدينة.

وأضاف “أبي مدفون في الجزء الذي يمثل ذروة الجولة. مدفون في ساحة الشهداء. أجد أنه من الصعب أن أعكس بشكل صحيح تاريخ بيروت في وأن أتخلى عن هذه المشاعر. وأتصور أنه سيكون من الأفضل إعطاء أداء عظيم بدلاً من أداء متناقص كامل من عاطفة ربما مختلطة، وبعد ذلك أدركت تدريجيا أنني أفتقد القيام بتلك الجولات كثيراً الأمر الذي اضطرني للعودة وتنظيمها مجدداً. وذلك حقاً نابع من حب لهذه المدينة، وليس كرهها. ليس هناك أي كراهية على الإطلاق، أرى أنني أحب بيروت أكثر الآن” مشيراً إلى ساحة الشهداء حيث يوجد تمثال في وسطها وحيث يحتشد كثير من اللبنانيين في أوقات الأزمات السياسية منذ الحرب العالمية الأولى.

وقال أحد المشاركين بجولة “ووك بيروت” ويدعى رافي شيلينغريان (36 عاماً) “نحن اللبنانيون نحب كثيراً أن ننسى بسرعة. ولكن اعتقد أن علينا أن نتخذ قراراً من ضميرنا بأننا نرغب في أن نتعلم أكثر بشأن تاريخنا. نريد أن نعلم أطفالنا ونتعرف على تاريخ بلدنا حتى لا نكرر الأخطاء التي مرقنا بها حتى التاريخ الحديث، نحن بحاجة لنعرفها. كُتب التاريخ لم تتخطى مرحلة حصول الدولة على استقلالها، وما حصل لاحقاً لا يزال مبهماً”.

لكن إعادة جولات التمشية السياحية كان له أثر مفاجئ.

وكان شطح قد بدأ تلك الجولات أصلاً في 2009.

والآن وعلى مدى أربع ساعات كل يوم أحد يتبع أناس شطح وهو يشرح لهم بعضاً بعض أكثر الأبعاد تعقيداً في العاصمة بيروت.

فهو يشرح ربط الليرة اللبنانية بالدولار والذي حافظ، إلى حد كبير، على الاقتصاد واقفاً على قدميه، كما يتحدث عن نظام المحاصصة السياسية بين الطوائف الدينية المختلفة والمتبع في لبنان بعد الحرب الأهلية وسبب هجر كثيرين للمباني التراثية التي يبدو أنها تُركت لتنهار.

ويقف شطح خارج مبنى، كان في السابق فندق هوليداي إن، ويذكر كيف أن المبنى الذي كان يُضرب به المثل على روعة بيروت في سبعينيات القرن الماضي أصبح رمزاً للحرب الأهلية 1975-1990.

وبالنسبة له فإن المبنى بواجهته الرمادية والفجوات الضخمة فيه وشرفه الدائرية هو أفضل ما يعكس كيفية صنع اللبنانيين للسلام.

وتتيح تلك الجولات للزوار اكتشاف أجزاء من بيروت إما لم يعد لها وجود أو تطوقها قوات الأمن نظراً لقربها من مبان حكومية أو مقار إقامة شخصيات سياسية. ومن تلك المناطق الحي اليهودي القديم الذي كانت تقطنه أقلية صغيرة يهودية في لبنان.

وقالت معلمة مشاركة بالجولة تدعى سارة حركة (24 عاماً) “فيه كتير أشياء جديدة حتى خصوصة يعني أنا اشتغلت بأسواق بيروت هون وكنت كل يوم آجي يعني. مفروض باعتبر حالي باعرف المنطقة، بس استغربت في أشياء ما كنت بأعرف بوجودها. كل يوم بأمرق من حدها بس طلع إنه حتى نحن كمواطنين لبنانيين ما فينا نمرق عليها خصوصة وادي أبو جميل، والمعبد اليهودي، هيك كلها كانت أشياء جديدة”.

وأوضح شطح أنه كان يخطط لاستئناف جولات التمشية السياحية لمدة شهرين فقط لكن لديه الآن جدولاً بجولات حتى نهاية العام.

المصدر: 24.ae

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: