نزار قبانى في الرثاء

نزار قباني هو أحد أشهر الشعراء السوريين الذي إشتهر بكتاباته وأشعاره، وهو ولد في عام 1923 وتوفى عام 1998 عن عمرٍ يناهز 75 عاماً، وقد كان رجلاً دبلوماسياً، حيث تخرج من كلية الحقوق عام 1945، وقد ألف ما يقارب 35 ديوان شعر، وكان يُوصف بشاعر الحب والمرأة، وقد برع نزار قباني في الرثاء، حيث أرثى بقصائده أفراد عائلته وبعض الشخصيات الشهيرة.

نزار قبانى في الرثاء

نزار قباني والرثاء
نزار قباني والرثاء

لقد أرثى نزار قباني عدد من أفراد أسرته الذين عاصر وفاتهم، حيث كان ينعيهم بكل ما تحمله الكلمات من أسى وحزن، فنجده وقد رثى أبيه في قصيدة “أبي”، ورثى زوجته بلقيس الراوي في قصيدته “بلقيس”، بعد مقتلها في حادث إنفجار سفارة العراق في بيروت، كما رثى إبنه توفيق في قصيدة بإسم “الأمير الخرافي توفيق قباني”، وأيضاً نجده رثى في قصائده البطل عبد المنعم رياض والرئيس جمال عبد الناصر.

مقتتطفات من قصائد نزار قبانى في الرثاء

قصائد نزار قباني
قصائد نزار قباني

رثائة لأبيه بقصيدة “أبي”

أمات أبوك؟

ضلالٌ! أنا لا يموت أبي.

ففي البيت منه

روائح ربٍ.. وذكرى نبي

هنا ركنه.. تلك أشياؤه

تفتق عن ألف غصنٍ صبي

جريدته. تبغه. متكاه

كأن أبي – بعد – لم يذهب

وصحن الرماد.. وفنجانه

على حاله.. بعد لم يشرب

ونظارتاه.. أيسلو الزجاج

عيوناً أشف من المغرب؟

بقاياه، في الحجرات الفساح

بقايا النور على الملعب

أجول الزوايا عليه، فحيث

أمر.. أمر على معشب

أشد يديه.. أميل عليه

أصلي على صدره المتعب

أبي.. لم يزل بيننا، والحديث

حديث الكؤوس على المشرب

يسامرنا.. فالدوالي الحبالى

توالد من ثغره الطيب..

أبي خبراً كان من جنةٍ

ومعنى من الأرحب الأرحب..

وعينا أبي.. ملجأٌ للنجوم

فهل يذكر الشرق عيني أبي؟

بذاكرة الصيف من والدي

كرومٌ، وذاكرة الكوكب..

رثائه لزوجته بلقيس الراوي بقصيدة “بلقيس”

شُكْرَاً لَكُمْ

شُكْرَاً لَكُمْ

فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم

أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة

وقصيدتي اغتيلت..

وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ..

– إلاَّ نحنُ – تغتالُ القصيدة ؟

بلقيسُ..

كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ

بلقيسُ..

كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ

كانتْ إذا تمشي..

ترافقُها طواويسٌ..

وتتبعُها أيائِلْ..

بلقيسُ.. يا وَجَعِي..

ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ

هل يا تُرى..

من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟

يا نَيْنَوَى الخضراء..

يا غجريَّتي الشقراء..

يا أمواجَ دجلةَ..

تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا

أحلى الخلاخِلْ..

قتلوكِ يا بلقيسُ..

أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ..

تلكَ التي

تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟

أين السَّمَوْأَلُ ؟

والمُهَلْهَلُ ؟

والغطاريفُ الأوائِلْ ؟

فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ..

وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ..

وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ..

قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما..

تأوي ملايينُ الكواكبْ..

سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ

فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟

أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

رثائه لأبنه توفيق بقصيدة “الأمير الخرافي توفيق قباني”

مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات..

ومقصوصة ، كجناح أبيك، هي المفردات

فكيف يغني المغني؟

وقد ملأ الدمع كل الدواة..

وماذا سأكتب يا بني؟

وموتك ألغى جميع اللغات..

لأي سماء نمد يدينا؟

ولا أحدا في شوارع لندن يبكي علينا

سأخبركم عن أميري الجميل

عن المكان مثل المرايا نقاء..

ومثل السنابل طولا..

ومثل النخيل..

وكان صديق الخراف الصغيرة..

كان صديق العصافير

كان صديق الهديل..

سأخبركم عن بنفسج عينيه..

هل تعرفون زجاج الكنائس؟

هل تعرفون دموع الثريات حين تسيل..

وهل تعرفون نوافير روما؟

وحزن المراكب قبل الرحيل

نزار قباني
نزار قباني