صحة

هل تعلم أن الخوف من الصراصير مرض؟ وهذا علاجه

الصراصير تلك الحشرات المزعجة التي تعتبر المسبب الأول لتعالي صحيات الخوف من المنازل حول العالم. البعض لا يخاف من الحشرات بشكل عام، لكن حين يتعلق الأمر بالصراصير فإن ردة الفعل تختلف تماماً. 

تجمد وصراخ وخوف وقرف كما لو كان ما يواجهه هو أسد مفترس وليس حشرة يمكن القضاء عليها من خلال ضربة حذاء لا أكثر.

لطالما ربط الخوف بالصراصير بالنساء، لكن هناك فئة كبيرة من الرجال تخاف منها، لكنها تدعي أن الامر ليس خوفاً بل مجرد قرف وإشمئزاز. ووفقا العلماء، فإن الخوف من الصراصير مرض ويمكن علاجه.

كاتساريدافوبيا

كاتساريدافوبيا أو رهاب الصراصير هو المرض الذي نتحدث عنه والذي نعرفه بشكل مبسط بصراخ أحد افراد عائلتنا «صرصور» والتجمد في مكانه أو الهرب الى مكان اخر حتى يأتي «المنقذ» ويقوم بقتل الحشرة.

المرض هذا يعرف بانه خلل يتوزع بين النفسي والجيني. السبب الجيني يرتبط بأجدادنا الذين كانوا يملكون «جهاز إنذار بيولوجي» ضد هذه الحشرات خلال تواجدهم في الكهوف والعراء وهكذا تم تمرير هذه الجينات عبر الأجيال.

لكن العامل الجيني غير مؤثر لكون الصراصير لم تكن مؤذية أو عامل مهدد للحياة لهم. السؤال المطروح هنا: لماذا يتأثر البعض أكثر من غيرهم ولماذا هذه الحشرة بالذات؟

الإجابة تكمن في شكل هذه الحشرة وبمخيلة البشر وبتجارب سابقة. الصرصور ليس أجمل الحشرات بالتأكيد، فهو بقوائمة الخشنة المنشرية، ولونه البني الذي يميل الى السواد وحتى ذلك البريق الذي يظهر عليه جميعها تجعلنا نشعر بالإشمئزاز لأننا نربطها بالمكان الذي يتواجد فيه.

فالصرصور هو مرادف لكل ما هو مقزز لكونه يعيش في مجاري الصرف الصحي، الأمر الذي يجعله كتلة متحركة من البكتيريا والجراثيم والامراض الفتاكة والمهدد لنظافة محيطنا.

وعليه فان الذين يعانون أصلاً من خوف من الأمراض أو من هوس ما بالنظافة عرضة للخوف أكثر من غيرهم من الصراصير.

لكن هذه الفكرة وحدها لا توضح السبب، فالكل يعلم من أين تأتي الصراصير لكنهم لا يصابون جميعهم بالرهاب. الأمر يرتبط بعوامل نفسية متوارثة رغم انه يستحيل الوصول الى أصل هذه المشكلة.

علماء النفس يظنون أن الأمر يرتبط بمجموعة من التراكمات النفسية، فالشخص نفسه قد يكون قد اختبر تجربة سيئة مع الصراصير ما جعله يخاف منها.

في المقابل السلوك هذا يصبح «متوارثاً» فحين تكون ردة فعل احد الأشخاص عنيفة جداً حين يشاهد صرصوراً فان هذا السلوك سيتم تعلمه.

فمثلاً الطفل الذي يجد والدته أو والده يتجمدان في مكانهما ويصرخان ويهلعان حين يشاهدان الصرصور سيخاف منه أيضاً بشكل لاإرادي، وبالتالي ينقل النمط السلوكي هذا الى أولاده وهكذا تستمر سلسلة الرعب والخوف.

أعراض رهاب الصراصير

في الواقع الأمر يتجاوز مجرد الصراخ لأن ما يختبره الشخص المعني هو رهاب حقيقي. وعليه فهو سيشعر بالشلل ويتجمد في مكانه وسيشعر بضعف الساقين وأنه بالكاد يمكنه الوقوف.

البعض قد يختبر نوبات من البكاء والصراخ، وفئة أخرى قد تشعر بالدوار والغثيان، وطبعاً جميعها ستترافق مع تسارع في نبضات القلب والتنفس.

في المقابل وفي حالات نادرة البعض يتم اختبار نوبات الهلع بكل تفاصيلها من صعوبة في التنفس والاختناق والالم الحاد في الصدر.

العلاجات

العلاج موجود وفي معظم الاحيان فعال. وبما ان العوامل النفسية تلعب دورها الكبير والاساسي فان العلاج سيقوم على العلاج النفسي.

الخطوة الاولى ستكون تحديد ما ان كان الشخص المعني يعاني فعلاً من الرهاب أو انه يشعر بالتقزز والنفور لا اكثر. حينها سيقرر الطبيب المعني اخضاع المريض لاحدى هذه العلاجات.

1- العلاج بالتعرض

العلاج هذا قائم على مبدأ ان التغلب على المخاوف يكون من خلال مواجهتها.

يتم تعريض المريض وبشكل تدريجي لخوفهم والبداية تكون بجعلهم ينظرون الى الصور وثم الى صراصير فعلية بعيدة نسبياً عنهم ولاحقاً سيطلب منهم لمس صرصوراً ميتاً. الخطوة التالية تكون ترك المريض في غرفة بمفرده مع صرور حي وحتى لمسه.

2- العلاج السلوكي المعرفي

العلاج السلوكي المعرفي هو طريقة مستخدمة على نطاق واسع لعلاج الكثير من الامراض النفسية من ضمنها الرهاب من امور معينة.

العلاج يستند على مساعدة المريض في إدراك وتفسير طريقة تفكيره السلبية تجاه امر معين وتغييرها الى قناعات وافكار اكثر إيجابية.

وقد أثبت هذا العلاج فعاليته في القضاء على الخوف من الصراصير عند فئة كبيرة سواء الذين يعانون من خوف «عادي» أو من رهاب الصراصير.

3- البرمجة اللغوية العصبية

هي مجموعة من الطرق والاساليب التي تعتمد على مبادئ نفسية تهدف لحل بعض المشاكل النفسية عند المرضى ومساعدتهم على التخلص منها.

المقاربة هذه تساعد الطبيب على تحديد أساس المشكلة والتي كما قلنا يختلف من شخص لاخر، ولاحقاً ومن خلال العلاج النفسي وتنمية الذات والتواصل وتعديل السلوكيات سيتم شفاء المريض من الرهاب.

4- علاج الواقعي الإفتراضي

العلاج هذا اثبت فعاليته لانه إفتراضي ولان المريض يشعر براحة اكبر خلال المراحل الاولى لانه يدرك أن ما يراه ليس حقيقياً.

في هذا العلاج يتم عرض الصور الافتراضية على المرضى ويتم تسجيل ردات الفعل وعلى أساسها تبنى الخطوات اللاحقة. والمثير في هذا العلاج هو ان الطبيب يمكنه التحكم وبشكل فوري بعدد الصراصير وحركتها .

المصدر: موقع سيدي

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: