وسائل الإثبات في التشريع المغربي

المشرع المغربي لم يعرف الإثبات لا في القانون المدني ولا في القانون الجنائي.

لكن يمكن تعريفه ” بأنه إقامة الدليل على أن المتهم ارتكب الفعل المنسوب إليه وهكذا ففي الميدان المدني فان وسائل الإثبات تهيأ قبل إثارة الدعوى عكس ما عليه الحال في الميدان الزجري ذلك أن الأدلة في الميدان الزجري تختلف عن الأدلة في الميدان المدني.

ففي الميدان المدني: يقوم المتعاملون بتهيىء الحجة (في قضايا القرض، أو البيع ) حيث يهيئون وثيقة مكتوبة يوقع فيها الطرفان حتى قبل انتقال موضوع العقد إلى الطرف الأخر.

أما الميدان الجنائي: أما في الميدان الجنائي فان جميع الأفعال التي يقوم بها “المتهم” تكون مخالفة للقانون لدلك يعمل جاهدا على إخفائها والتستر عليها لذلك توسع المشرع المغربي في إثبات هذه الأفعال في الميدان الزجري وأجاز إثباتها بجميع وسائل الإثبات.

طرق الإثبات
*الإثبات في المواد الجنائية: طريقتان

1- الطريقة القانونية: وهي الطريقة التي حددها القانون والزم القاضي بإتباعها ولا دخل للسلطة التقديرية للقاضي في هذه الطريقة.

+ فمثلا دعوى الدين التي تفوق قيمته 250 درهم: لا تثبت إلا بحجة رسمية أو عرفية مكتوبة الفصل 443 ق ل ع.

+ دعوى بيع العقار: لا يمكن إثباتها إلا بمحرر ثابت التاريخ الفصل 489.

+ دعوى جرائم الحدود طبقا للشريعة الإسلامية: ألزمت الشريعة الإسلامية القاضي بان يدين المتهم إذ أقام خصمه بإثبات الجريمة بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين .

2- الطريقة الوجدانية: وتعتمد على قناعة القاضي يكون المتهم ارتكب الفعل المنسوب إليه أم لم يرتكبه.

وفي هذه الطريقة: يمكن للقاضي أن يستبعد شهادة الشهود ويمكن استبعاد اعتراف المتهم

– متى تبين له من خلال الوقائع والأحداث عدم صحة الشهادة وهكذا أنصت المادة 286 ق م ج ” – يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات ماعدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم.

ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي وفقا للفصل 365 م ج التي ينص على عدة بيانات يجب أن تتوفر في الحكم وأهمها:

  1.        كيفية وتاريخ الاستدعاء الموجه للأطراف.
  2.        بيان الوقائع موضوع المتابعة وتاريخها ومكان وقوعها.
  3.        حضور الأطراف وغيابهم ومؤازرة المحامي.
  4.        حضور الشهود والخبراء
  5.        الأسباب الواقعية والقانونية التي ينبني عليها الحكم ولو في حالة البراءة.
  6.        بيان مختلف أنواع الضرر إذا كان هناك مطالبان بالحق المدني.
  7.        اسم القاضي الذي أصدر الحكم واسم ممثل النيابة العامة وكاتب الضبط.
  8.        توقيع الرئيس الذي تولى الحكم.
عبء الإثبات:

يقع عبء الإثبات في الميدان الزجري على عاتق النيابة العامة باعتبارها تمثل المجتمع وتملك سلطة الاتهام ” ف 3 م ج : يمارس قضاة النيابة العامة الدعوى العمومية وكذا الفصل 39 م ج : يمارس وكيل الملك الدعوى العمومية تحت مراقبة الوكيل العام للملك إما تلقائيا أو بناء على شكاية المتضرر وكذا الفصل 40 م ج يتلقى وكيل الملك المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يراه مناسبا ويحق له إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض .

والفصل 45 م ج: يسير وكيل الملك في دائرة نفوذ محكمته أعمال ضباط الشرطة القضائية وأعوانها ويقوم بتنقيطهم، ويسهر على احترام إجراءات الحراسة النظرية.

فالنيابة العامة إذا باعتبارها سلطة اتهام هي الملزمة بتقديم الدليل على أن المتهم الذي قدمته للمحكمة هو الذي قام بالفعل وفي بعض الأحيان يساعد النيابة العامة في هذه المهمة الضحية الذي ينصب نفسه مطالبا بالحق المدني.

فالمتهم الماثل أمام المحكمة له أن ينكر الفعل المنسوب إليه وليس ملزما بتقديم دليل على صحة إنكاره.

وهناك بعض الحالات التي يجب على المتهم فيها أن يثبت ما يدعيه وذلك حينما يعترف بالفعل المنسوب إليه ولكنه يدعي أن هناك سببا من أسباب التبرير ( فمثلا المتهم الذي يعترف باغتصاب الضحية لكن الكشف الطبي اثبت أنها لازالت بكرا انظر الفصل 488 ق ج الذي يخفف العقوبة إذا كانت هناك أعذار مخففة على المتهم إثباتها وكدا إذا توفرت أسباب الإباحة.

سواء كانت معفية من العقوبة مثل ف 124 و 125 ق ج.

لان الفصل 124 ق ج بنص ” لا جناية ولا جنحة ولا مخالفة في الأحوال آلاتية:

1-          إذا كان الفعل قد أوجبه القانون وأمرت به السلطة الشرعية.

2-   إذا اضطر الفاعل ماديا إلى ارتكاب الجريمة أو إذا كان في حالة استحال عليه فيها استحالة مادية اجتنابها وذلك لسبب خارجي لم يستطع مقاومته.

3-   إذا كانت الجريمة قد استلزمتها حالة الدفاع الشرعي عن النفس أو عن الغير أو عن ماله أو مال غيره شرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء.

” قرار المجلس الأعلى عدد 7533 الصادر يوم 6/7/89 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 42 و43 إن عدم جواب المحكمة على دفع الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي حين قام برد الفعل ضد الضحية الذي سبق أن ضربه على رأسه بآلة حادة يعد بمثابة نقصان التعليل وينزل منزلة انعدامه “.

       فالمتهم الذي يضبط في يده مسروق ويدعي انه اشتراه فيجب عليه إثبات الشراء.

       وكذا المتهم الذي يضبط متلبسا بالفساد مع امرأة ويدعي أنها زوجته فعليه إثبات الزواج.
       يجب على القاضي الجنائي عند دراسته لأية قضية جنائية أن ينطلق من مبدأين هما:

أ البراءة هي الأصل: بمعنى أن المتهم يعد بريئا الى أن يدان بحكم نهائي وقد أصبح هذا المبدأ دستوريا.

كما أن الباب الأول من قانون المسطرة الجنائية: نص على قرينة البراءة وجاء في الفصل الأول:

 cإن كل متهم يعد بريئا إلى أن تثبت اذانته قانونا بمكرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية “وجاء في الديباجية المقدمة لقانون المسطرة الجنائية أن هذا المبدأ كرسه الدستور وذلك حينما نص ” على أن المملكة المغربية تتعهد بالتزام ما تقتضيه المواثيق الدولية من مبادىء وحقوق وواجبات وتؤكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا. d

كما أن المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10/12/1948 نص على ” كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا الى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه ” وأكدت هذا الحق المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتعزيزا للبراءة فان المشرع المغربي أحاطها بعدة تدابير أهمها:

1-    اعتبار الاعتقال الاحتياطي والمراقبة القضائيين تدبيرين استثنائيين ف 159

2- تحسين ظروف الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي وأحاطتهما بإجراءات مراقبة صارمة من طرف السلطة القضائية.

3-    ترسيخ حق المتهم بإشعاره بالتهمة.

4- حقه في الاتصال بمحام خلال فترة تمديد الحراسة النظرية وحق المحامي في تقديم كتابات في نفس الفترة وتضاف إلى المحضر.

5-    حق المتهم في إشعار عائلته بوضعه تحت الحراسة النظرية

6- إمكانية النشر الكلي أو الجزئي بقرار عدم المتابعة الذي يصدره قاضي التحقيق بناء على طلب المعني أو النيابة العامة.

7-    منع تصوير شخص معتقل أو يحمل أصفادا أو نشر أية إشارة تعرف به دون موافقة منه .

الوضع تحت المراقبة القضائية: ف 160: – يصدر بأمر من قاضي التحقيق ويمكن استئنافه خلال اليوم الموالي : المدة شهرين قابلة للتجديد 5 مرات .

  في حالة عدم احترام المتهم لشروط الوضع تحت المراقبة القضائية يقوم قاضي التحقيق بإلغائه ويصدر أمرا بإيداعه في السجن.

ف 161: يتضمن الأمر بوضع المتهم تحت المراقبة القضائية ما يلي :

1- عدم مغادرته الحدود الترابية المحددة من طرف قاضي التحقيق.

2- عدم التغيب عن المنزل أو المسكن المحدد من طرف قاضي التحقيق إلا وفق الشروط والأسباب التي يحددها قاضي التحقيق.

3- عدم التردد على بعض الأمكنة التي يحددها قاضي التحقيق.

4-إشعار قاضي التحقيق بأي تنقل خارج الحدود المعينة.

5- التقدم بصفة دورية أمام المصالح والسلطات التي يعينها قاضي التحقيق.

8- إغلاق الحدود.

9 – الخضوع لتدابير المراقبة.

10-المنع من سياقة جميع الناقلات أو بعضها .

11- المنع من الاتصال ببعض الأشخاص المحددين من طرف قاضي التحقيق .

12- إيداع كفالة مالية يحددها قاضي التحقيق .

13- عدم مزاولة بعض الأنشطة ذات طابع مهني أو اجتماعي أو إداري وذلك في حالة ارتكاب الجريمة أثناء ممارسة تلك الأنشطة.
 ( وإذا تعلق الأمر بمحام فان السيد الوكيل العام للملك يحيل الملف على النقيب بطلب من قاضي التحقيق وعلى النقيب اتخاذ القرار طبقا للمادة 65و69 وان لم يفعل داخل اجل شهرين يرجع الاختصاص للسيد قاضي التحقيق ليتخذ القرار نفسه )

– وطبقا لمبدأ الأصل هو البراءة: يجب على القاضي أن ينظر في المتهم الماثل أمامه كشخص بريء ولا يصدر حكمه ولو نفسيا إلا بعد دراسة الملف والأدلة دراسة وفية وعليه أن لا ينطلق من كون المتهم من دوي السوابق.

ب: الشك يفسر لمصلحة المتهم:

فالقاضي لا يجب أن يصدر حكمه إلا إذا كانت لديه قناعة تامة ويقين ينتفي معه أي شك مهما كان ضئيلا.

فالقاضي الجنائي مطالب بتكوين قناعته من صميم ضميره الحر ومن الوثائق والوقائع المكونة لملف القضية لذلك يجب عليه أن يصدر حكمه بالبراءة كلما خامره شك.

وقال رسول الله ص ” لئن يخطىء الإمام في العفو أفضل من أن يخطىء في العقوبة ” وقديما قالوا : ” تبرئة مائة متهم أفضل من إدانة بريء واحد “

وسائل الإثبات : هي : 1- الاعتراف. -2 المعاينة. -3 الخبرة. 4-شهادة الشهود. 5- القرائن. 6- الكتابة.

الاعتراف: الاعتراف سيد الأدلة ومعف للإثبات: لان المتهم إذا اعترف بما نسب إليه فانه يعفى الجانب المدعي ( ن ع أو المطالب ) من الإثبات والاعتراف معناه إقرار المتهم على نفسه بأنه ارتكب الفعل الذي توبع من اجله.

وهو أقوى الأدلة ضد المتهم ويجعل القاضي يصدر حكمه وضميره مرتاح مهما كان الحكم قاسيا.

  وإذا كان القاضي في الميدان المدني لا يستطيع مناقشة الاعتراف ” الإقرار ” حسب الفصل 410 ق ل ع ولا يمكنه تجزئته.

  فان القاضي الزجري: يمكنه مناقشة الاعتراف وتجزئته ويمكنه أن لا يأخذ به على الإطلاق إذا لم يطمئن إليه: ونص ف 293 م ج ” يخضع الاعتراف كغيره من وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقضاة لا يفيد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه.

·       كيفية الحصول على الاعتراف:

  في الماضي كان المتهم أو المشكوك فيه يضرب ضربا مبرحا ويكوى بالنار في المناطق الحساسة من جسمه وكانوا يغطسونه في الماء إلى أن يشرف على قطع الأنفاس كل ذلك لانتزاع الاعتراف منه.