و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً . تعرف على الباقيات الصالحات و فضلها

ذكر الله تعالى الباقيات الصالحات في كتابه الكريم ، و بين سبحانه و تعالى أن هذه الباقيات الصالحات خير عند الله من المال و البنون ، و أنها الأبقي ثواباً و الأكثر أجراً ، وأنها خير من الدنيا و زينتها .

الباقيات الصالحات
الباقيات الصالحات

ما هي الباقيات الصالحات ؟

ورد ذكر الباقيات الصالحات في القرآن الكريم في موضعين من الكتاب :

يقول الله تعالى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [46- سورة الكهف].
و يقول تعالى {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا} [76 سورة مريم].

قالت طائفة من أهل العلم أن المراد بالباقيات الصالحات الصلوات الخمس ،و قالت طائفة أنها كل عمل صالح يقربك الى الله ، و كل طاعة هي من الباقيات الصالحات .

أما جمهور العلماء فعلى ان الباقيات الصالحات هن  الكلمات الخمس (“سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”  ) .

فضل الباقيات الصالحات

  • عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا جُنتكم» قلنا يا رسول الله من عدو قال: (لا… جُنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنها يأتين يوم القيامة منجيات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات ) .
    أنهن غراس الجنة ، فبكل كلمة منها شجرة تغرسها الملائكة لصاحبها في الجنة ، فليكثر المكثرون ، أو يقل الخاملون ، خرّج ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو يغرس غرساً قال «ألا أدلك على غراس خيرُ من هذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة ” .
  • فانظر الى هذا الثواب العظيم و الأجر الجزيل للباقيات الصالحات على قليل العمل و يسير التعب ، فأين التعب في شغل اللسان بالتسبيح و التحميد و التهليل و التكبير ، حتى لو لم يحضر القلب في الذكر فلك أيضاً أجر ، فشغل اللسان و هو جارحة من الجوارح بذكر الله خير من تركه خالياً ، أو شغله بالباطل ، وأعلى الذكر و أفضله ما كان عن حضور القلب مع تحرك اللسان ، و الله المستعان .
الباقيات الصالحات
الباقيات الصالحات
  • وَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأتَ( ، فانظر الى فضل هذه الباقيات الصالحات و كونها أحب الكلمات التي يحب الله ان يسمعها من عبده .
  • وَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟»، فَقُلْتُ: “بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ”، قَالَ: «قُلْ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّه ) ، فتخيل أخي في الله أنك حينما تقول لا حول و لا قوة الا بالله ، تكون قد ادخرت لنفسك كنزاً في الجنة ، فكم تتعب في الدنيا لتحصيل ما هو أقل بكثير من كنز من كنوز الدنيا ،و قد لا تدركه ، أما كنزالجنة فهو مضمون بضمان الله لك بيسير العمل .
  • وَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمسُ) ، فهذه الباقيات الصالحات أحب الى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الدنيا و ما فيها و بكل ما عليها ، هذا لمن قالها مرة و احدة ، نعم ، فالدنيا بما فيها و ما عليها تفنى و تندثر ، لكن ثواب التسبيح يظل في ميزان العبد الى يوم القيامة ، فاللهم اغفر لنا تقصيرنا و تفريطنا في حق أنفسنا .
  • وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُم أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ»، فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: )يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ)  .
الباقيات الصالحات
الباقيات الصالحات

فالتسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و الحوقلة ( قول لا حول و لا قوة الا بالله ) هن الباقيات الصالحات ، و لهن من الأجر العظيم و الثواب الحاضر في الدنيا قبل الآخرة ما يجعل المسلم لا يفرط فيهن ، وأن يلهج لسانه بذكر الله و تمجيده في كل حين  .

فضل ذكر الله

  • الباقيات الصالحات نوع من أنواع ذكر الله التي جاءت في الشرع ، و التي دلنا عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فذكر الله يورث العبد الخشية من الله و الحياء الدائم منه سبحانه و تعالى .
  • ذكر الله و منه الباقيات الصالحات يكون سبباً في تحصيل الأنس بالله ، و القرب منه تعالى ، وتدريب الجوارح على شغلها بالحق و ترك الباطل.
  • ذكر الله يورث حلاوة في القلب لا يتذوقها إلا من داوم على ذكر الله ، و استشعر قلبه لذة ذكره تعالى ، و دوام حضور القلب مع حركة اللسان.
  • الباقيات الصالحات و ذكر الله جنة و حماية من الشيطان ، فكيف يكون للشيطان سبيل لمن شغل لسانه بذكر سيده ، و قلبه بالتفكر في معاني التسبيح و التحميد و التهليل .
  • ذكر الله سبباً في تكثير و توسيع أملاك المسلم في الجنة ، فالمسلم الذاكر ربه دائماً هو في عمل دائم لزيادة أشجاره و حدائقه و كنوزه في الجنة، فالملائكة تغرس للذاكر مع كل كلمة ذكر نخلة أو شجرة في الجنة له ، فان توقف المسلم عن الذكر توقفت الملائكة عن الغرس ، وان استأنف ذكره ،استأنفت الملائكة الزرع ، فليكثر المسلم من ذكر ربه أو يقصر فالأمر بيده بعد توفيق الله تعالى.
الباقيات الصالحات
الباقيات الصالحات
  • الإكثار من  الباقيات الصالحات و ذكر الله تعالى منهاة عن الإثم و المعاصي ، فعندما ينشغل اللسان بالتحميد و التهليل و التسبيح و التكبير ، يحضر القلب و لو بعد فترة من الغفلة ، فتنشغل الجوارح و القلب بالطاعة ولا يكون لدى النفس فرصة لمعصية الله و مخالفة امره ، و كيف ذلك و الله حاضر في نفس العبد و قلبه بصفة دائمة .
  • ذكر الله سبباً لمحبة الله لعبده و رضاه عنه ، و الله سبحانه و تعالى لم يأمر في كتابه الكريم بالإكثار من عمل الا الذكر ، فأمر الله تعالى في غير ما آية بالإكثار من ذكر الله .

الباقيات الصالحات من أحب القربات الى الله ، وأجل الطاعات وأكثرها أجراً ، مع يسير العمل و قلة المشقة ، فيكثر المسلم من ذكر ربه و تحميده و تكبيره و تسبيحه .