بداية قوية لمهرجان “ميزوبوتاميا” في أولى دوراته بمدينة لاهاي الهولندية

اختتم “مهرجان ميزوبوتاميا” الثقافي فعاليات دورته الأولى مساء الأحد الماضي في مدينة لاهاي الهولندية، بمشاركة عدد كبير من الشعراء والفنانين التشكيليين العراقيين والعرب، حيث شارك فيه كتاب وشعراء وفنانون من تونس ومصر وسوريا، وقد حظي المهرجان بإقبال كبير من أبناء الجاليات العربية المقيمة في الأراضي المنخفضة. وقال مدير المهرجان الشاعر والمترجم العراقي محمد الأمين الكرخي لـ”٢٤”: “لقد نشأت في السنوات الأخيرة أجيال عراقية وعربية جديدة درست في الجامعات الهولندية وتخرجت منها، ورغم اندماجها في المجتمع الهولندي إلا أنها لا تزال تواصل البحث عن هوياتها وجذورها الحقيقية، وهو ما دفعنا إلى إطلاق “مهرجان ميزوبوتاميا” ليكون عرسًا سنويًا للثقافة العربية في هولندا، لتقديم فقرات ثقافية وأدبية وفنية خلال المهرجان، تساهم في إثراء النقاش حول أسئلة الهوية، في محاولة منا لإحياء هذه الأجزاء المفقودة من هويات الأجيال العربية الجديدة التي ولدت في المهجر، وأيضًا على اعتبار أن الثقافة الهولندية هي مكون من مكونات الجاليات العربية في هولندا.

معرض تشكيلي
وافتتح المهرجان فعالياته بمعرض تشكيلي حمل توقيع ثلاثة فنانين عراقيين هم موفق السواد ورملة الجاسم وستار نعمة وإلى جوارهم شاركت الروائية الليبية رزان نعيم المغربي ببعض لوحاتها، وعكست اللوحات اهتمامًا كبيرًا بعناصر الطبيعة كمعادل لبشاعة الواقع ومآسيه، ففيما اهتمت لوحات المغربي بتأمل عميق للطبيعة لم تحظ به في بلدها بسبب ديكتاتورية نظام الحكم، اعتمدت لوحات ستار نعمة على إعادة طرح الأسئلة حول قضايا إشكالية مثل الهوية وإثبات الذات عبر بورتريهات شخصية ووجوه معنفة تحمل آلامًا واضحة بفعل ضربات الفرشاة. وبدت أعمال رملة الجاسم أقرب للحزن وهو ما اتضح جليًا من خلال الألوان الغامقة التي هيمنت على ملامح شخوص لوحاتها. فيما لجأ الشاعر والكاتب العراقي موفق السواد إلى التعويذة الرافدينية لمواجهة الخراب والدمار الذي لحق بمسقط الرأس.

صلاح نيازي
كما احتفى المهرجان في دورته الأولى التي أقيمت على قاعة “Laak theater” بالشاعر والمترجم والباحث العراقي المقيم في لندن صلاح نيازي، والذي حاوره الشاعر شعلان شريف، منوهاً بالمكانة المرموقة التي يحتلها صلاح نيازي في الثقافة العربية باعتباره أحد رواد الكتابة والشعر والترجمة في العالم العربي. وشعرياً، يعتبر إنتاج نيازي الغزيز، منذ مجموعته الشعرية الأولى “كابوس في فضة الشمس” (1962)، وإلى غاية آخر إصداراته الجديدة، أحد العلامات البارزة في الثقافة العراقية المعاصرة، حيث راكم نيازي إنتاجًا غزيرًا يجمع بين التحقيق والترجمة والدراسة والتأليف الأنطولوجي والكتابة المسرحية والشعرية. كما قام نيازي بالاشتراك مع الروائية سميرة المانع بتأسيس مجلة “الاغتراب الأدبي” التي كان لها الدور الكبير في أن تكون محطة ثقافية، ثم أجرى شعلان شريف حوارًا مفتوحًا مع صلاح نيازي حول محطات مهمة في سيرته الذاتية، واختتم الحوار معه بقراءته لعدد من قصائده بالعربية والإنجليزية.

الهنا والهناك
وفي مسرحية شعرية تعتمد نصوصاً للشاعر اللبناني وديع سعادة، حملت عنوان “أين الهناك”، عالج الفنان المسرحي العراقي صالح حسن فارس موضوع الهوية وازدواجية الانتماء بين “الهنا” و”الهناك”، باعتبارهما راهنًا مزدوجًا ينعكس بشدة على سلوك الفرد ويسوقه إلى سلوك متناقض يعيق التواصل بينه وبين الآخرين.

أمسية شعرية
كما اختار المنظمون سبعة شعراء من العراق وسوريا ومصر وتونس لفقرة القراءات الشعرية التي تم تقديمها باللغتين العربية والهولندية.

4 أفلام
وبالتعاون مع مهرجان الفيلم العربي في روتردام، عرض المهرجان أربعة أفلام قصيرة لثلاثة مخرجين عراقيين ومخرج إيراني، تناولت المعاناة الكبيرة والتي تبدو أحياناً غير قابلة للوصف لأناس أبرياء يعيشون في المناطق التي يحكمها تنظيم داعش الإرهابي، كما في فيلم “إبراهام” للعراقي كريم عبيد وفيلم “من حسكة مع الحب” للإيراني محمد فراهاني، وفيلم “الشيخ نويل” للمخرج العراقي سعد العاصمي.