غرايب و عجائب

“السيجة”.. لعبة حفزت عقول العرب منذ مئات السنين

أجدادنا وأجدادهم من قبلهم كانوا يحبون الترفيه عن أنفسهم أيضاً، فحياتهم ليست كما يخيل للبعض تتمحور فقط حول العمل والواجبات الاجتماعية والعائلية.

فهم كما الجيل الحالي كانوا يحبون إمضاء الوقت، وهم يمارسون ألعابهم المفضلة مع الأصدقاء وأفراد العائلة. تراثنا حافل بالألعاب الشعبية، ولكننا في موضوعنا هذا سنتعرف على السيجة. 

ما هي السيجة؟ 

السيجة أو السيجا او الشيزة لعبة شعبية أدواتها الحصى والحجارة كانت منتشرة في مصر والسودان وفلسطين والأردن وشمال السعودية. انتشرت أيضاً في المغرب العربي، ولكنها تعرف باسم الخربقة أو الهف.

البعض يشبهها بالشطرنج والبعض الاخر يشببها بمبدأ لعبة الريسك الحربي.

يقال إنها اسمها مستمد من كلمة سياج لكونها «تسيج» بأربعة خطوط. لا تحتاج للكثير من الأدوات بل مجموعة من الحجارة أو الحصى الناعمة على أن يملك كل لاعب مجموعة متشابهة لناحية الشكل والملمس واللون ولكنها تختلف كلياً عن مجموعة الآخر وذلك كي يتمكنا من التمييز بينها. 

البعض يقول إن هذه اللعبة أصلها فرعوني، والبعض يردها إلى عصر النبي محمد. الكاتب الأميركي كارينغتون بولتن يؤكد أن هذه اللعبة فرعونية، ويزعم أن النبي موسى كان يمارس هذه اللعبة مع بنات صهره شعيب في مدين. 

أما الدكتور مسعد بن عيد العطوي مؤلف كتاب «تبوك المعاصرة والآثار حولها» فيؤكد أن السيجة كانت تحفر قديماً على صخور كبيرة كانت تشكل قاعدة للعبة وأن الآثار هذه ما تزال موجودة على طريق القوافل التي مر به النبي محمد. 

قواعدها ومستوياتها 

هي كما حال أي لعبة بمستويات مختلفة، فهناك المستويات البسيطة للمبتدئين والمتوسطة والمعقدة للمحترفين. 

السيجة الصغيرة 

هي للمبتدئين تتألف من ٩ خانات تحفر على الأرض أو ترسم على قطع خشبية أو ورقية، وإن كان الخياران الأخيران غير معتمدين على نطاق واسع. لكل لاعب في السيجة الصغيرة ٣ قطع تكون أمامه حين تبدأ اللعبة بينما تكون الخانات الثلاث الاخرى فارغة. عندما يبدأ أحد اللاعبين بتحريك قطعة فإن هدف اللاعب الآخر هو تكوين صف واحد من قطعه الخاصة سواء بشكل أفقي أو عامودي أو قطري.. فإن تمكن من ذلك يكون هو الفائز ونصيبه نقطة واحدة. ثم تكرر اللعبة حتى يحقق أحدهما عدد النقاط المحددة للفوز .

السيجة 

 هي الأكثر تعقيداً والتي تتطلب التفكير والتخطيط وعادة تتم بحضور «جمهور» من الأصدقاء ومحبي اللعبة يكون دورهم مراجعة الخطط وتبادل الآراء، وربما إجراء التعديلات على خطط اللاعب الذي يقومون بدعمه ومساعدته. وهذا ليس غشاً إذ يحق للاعب الحصول على نصائحهم ومساعدتهم .

هنا الرقعة تكون مؤلفة من ٢٥ حفرة صغيرة ويتم استخدام ٢٤ حجراً صغيراً فيها. الحجر الواحد يسمى كلباً في كل الدول باستثناء فلسطين والأردن، إذ يسمى جراوة. لكل لاعب ١٢ كلباً على أن تبقى حفرة واحدة فارغة، تكون في الوسط. هناك رقعات من ٤٩ حفرة و٤٨ كلباً أو ٨١ حفرة و٨٠ كلباً ولكنها الأقل شيوعاً لكونها تتطلب وقتاً طويلاً. 

المرحلة الأولى هي مرحلة الرمي، وهي قيام كل لاعب بوضع كلبين في الحفر وفق الترتيب الذي يراه مناسباً ثم يقوم المنافس بالمثل. وهكذا يستمرون بالقيام بذلك حتى تمتلئ الحفر كلها ما عدا حفرة الوسط التي تترك فارغة.

مرحلة الرمي هامة جداً؛ لأنها أقرب إلى وضع خطة «للمعركة» القادمة كما أنها تبرز للمنافس نقاط قوة أو ضعف الخصم. 

ولكن ماذا لو اكتشف أحد اللاعبين أن خطته التي وضعها محكوم عليها بالفشل حتى قبل البدء باللعب؟ هنا يقوم بما يسمى «قلع اللعبة» أي الإقرار بالهزيمة. 

في حال عدم الإقرار بالهزيمة حينها تبدأ اللعبة رسمياً، وهي المرحلة الثانية والرئيسية. الشخص الذي يفتتح اللعب هو الذي بدأ بالرمي أولاً، وعادة يفضل ألا يتم إقفال المنافذ «الإقفال» على من يبتدئ اللعب وفي حال قام بذلك فعليه أن يفتح الطريق الآمن له. 

الحركات المسموح بها هي إلى الأمام والخلف وإلى الجانبين فقط، والهدف هو حصر أحد كلاب منافسه بين كلبين تابعين له لإخراج ذلك الكلب من اللعبة. 

 وتستمر المعركة حتى يتكمن أحد اللاعبين من «قتل» جميع كلاب منافسه. المثير  هو أن هامش المناورة وإطالة زمن اللعبة متاح؛ لأنه في حال قام اللاعب بحصر كلبه بين كلبين من كلاب منافسه فهو لا يخسره، لأنه قام بذلك بنفسه. خسارة الكلب ترتبط حصرياً بقيام المنافس بذلك. 

يحق لكل لاعب نقل كلب واحد في كل مرة لمحاصرة كلاب خصمه. وطالما يقوم بقتل كلاب الآخر، فهو المهيمن ويمكنه أن يقوم بحركة ثانية وثالثة ولكن بنفس الكلب، فإما يتمكن من حسم اللعبة كاملة لصالحه، ولا يمنح الخصم حتى فرصة القيام بأي حركة أو يستمر بتحريكه حتى يصل إلى مكان يعلق فيه وحينها يسلم الدور لخصمه الذي يقوم بما عليه القيام به. 

الخربقة أو الهف في المغرب العربي

اللعبة نفسها تعرف باسم الخربقة في المغرب العربي. القواعد والآلية متشابهة مع اختلاف بسيط عند بداية اللعبة؛ إذ على اللاعب الأول أن يتقدم بقطعة من قطعه التي تكون محاذية للخانة الوسطى الفارغة. كما أنه يحق للاعب الذي يتمكن من توفير عدد من قطعه التي بإمكانه التخلي عنها من دون أن يختل «توازنه» على الرقعة بإخراج هذه القطع والطلب من منافسه مقابلاً لها إخراج قطعتين. 

المصدر: sayidy.net

اظهر المزيد