قصة قصيرة عن عدل الخليفة عمر بن الخطاب

عُرف عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عدله، وأنه كان يفرق بين الحق والباطل ويقول الحق ولو كان سيفاً على رقبته، ولذلك لقبه النبي صلى الله عليهِ وسلّم بالفاروق، وكان إتسامه بالعدل من أهم أسباب نهضة الدولة الإسلامية وزيادة الفتوحات وتحقيق الإنتصار للمسلمين بفضل الله عز وجل بالعيدد من اللفتوحات بجميع بقاع العالم المختلفة، وقد زاع صيته وعما يتسم به من العدل والحق والقوة والصلابة، فقد كان يهابه أقوى القيادات من الفاتحين بالدولة الإسلامية، وفي القليل من الكلمات والأسطر نقص قصة قصيرة عن عدل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه “A Short Story about The Justice of Caliph Omar Ibn Al Khattab”، ومهابته من كبار القادة المسلمين.

 قصة قصيرة عن العدل
قصة قصيرة عن العدل

قصة قصيرة عن عدل الخليفة عمر بن الخطاب

في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إزدادت الفتوحات الإسلامية، وكان من أعظم الأحداث والفتوحات بعهده فتح مصر، فقد كانت مصر تقع تحت الحكم القبطي لسنوات عدة إلى أن فُتحت على يد القائد عمرو بن العاص، وأصبحت ولاية إسلامية تابعة للخلافة الإسلامية، وتولي عمرو بن العاص ولاية مصر، وكان يتسم بالتفاخر ويسعى لبناء الكثير من المساجد، وإهتم عمرو بن العاص بالعمارة الإسلامية والفن الإسلامي الذي يشهد عليه المساجد الموجودة بمصر القديمة إلى يومنا هذا.

وفي ظل توسعاته بمصر وبنائه للمساجد كان عمرو بن العاص يهتم ببناء مسجد يسع العديد من المسلمين لآداء الصلاة، وبينما كان يرغب بتوسيع مساحة المسجد كان بجانبه قطعة أرض تممتلكها سيدة مصرية مسيحية، وقد كانت ترعى أيتام وتسكن بهذه الأرض، وقد عرض عليها عمرو بن العاص أن تبيعه قطعة الأرض لإستكمال المسجد، ولكنها رفضت بإعتبار هذه الأرض ملكاً للأيتام ولا يمكنها التفريط بها.

وقد حاول معها عمرو بن العاص بإستخدام دهائه حتى إستطاع أن يأخذ منها قطعة الأرض، فغضبت السيدة ولجأت لكبار المسئولين بالكنيسة التابعة لها، بينما أشاروا عليها بالذهاب للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة المنورة “مركز الخلافة الإسلامية” لكي تشكوا له همها بسبب عمرو بن العاص؛ لما عُرف عنه بالعدل والحق والقوة.

وبالفعل ذهبت السيدة للمدينة المنورة بحثاً عن الخليفة الفاروق رضي الله عنه وكان يصحبها خادم من الكنيسة، وسألت عنه حتى وصلت إليه، ولم تصدق ما تراه عيناها فقد كان الخليفة عمر رضي الله عنه غاية في التواضع والبساطة في الملبس والهيئة والمجلس، حتى أنها ظهر عليها الدهشة للفرق الواضح بينه وبين عمرو بن العاص، وسألته عما إذا كان هو الخليفة عمر، وأجابها بالإثبات، وقد إستمع عمر إلى قصة السيدة المسيحية كاملة.

وبعدها قد أمسك بورقة وكتب جملة واحدة فقط بداخلها دون أن ينبث بكلمة، وأعطاها الورقة وطلب منها تسليمها للقائد عمرو بن العاص، وقد إندهشت السيدة مما فعله عمر، وإعتقدت أنه يهزأ بها، فغضبت وألقت بالورقة على الأرض وذهبت عائدة أدراجها إلى مصر خائبة الأمل، ولكن الخادم من يصحبها قد إلتقط الورقة وقرر تسليمها للكنيسة عند عودتهما.

وحينما وصلت السيدة مصر قصت ما حدث على القساوسة والرهبان بالكنيسة، وعندما سألوها عن الورقة أقرت بأنها ألأقتها، بينما أعاد لهم الورقة الخادم وعندما قرأ القساوسة ما بداخلها إندهشوا مما كتبه عمر بن الخطاب، وقرروا توصيل الرسالة لعمرو بن العاص، وطلبوا من السيدة توصيلها لعمرو، وبالفعل أوصلتها السيدة لعمرو بن العاص، ولكن ما حدث أدهشها كلياً.

فقد قرأ عمرو بن العاص رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت كالتالي “ليس ملك كسرى بأعدل مننا، والسلام على من إتبع الهدى”، وبدأ حينها في الإرتعاش والإرتجاف وشحب لونه وهبط عن جواده، وأخبر السيدة بأنها تستطيع إستعادة أرضها مجدداً، وقد أمر عمرو بن العاص أن يقوم المسلمين بهدم الجزء من المسجد الذي يقع على أرض السيدة المسيحية، وتعجبت السيدة لوقع هذه الجملة التي إستخفت بها على قائد قوي مثل عمرو بن العاص، فطلبت منه السيدة أن يقص عليها ماذا تعني هذه العبارة، فقص عليها عمرو بن العاص حكاية ملك كسرى.

عدل عمر بن الخطاب
عدل عمر بن الخطاب

حكاية ملك كسرى

أما عن قصة ملك كسرى، فقد كان الخليفة عمر بن الخطاب قبل أن يعلن إسلامه يتجول ببلاد الفرس، وقد كان الملك يقيم إحتفالاته بشكل مستمر أمام قصره، ولكن هذه الإحتفالات كانت تتوقف تماماً عندما تمر سيدة عجوز أمام القصر.

وفي يوم كانت السيدة تمر أمام القصر كالمعتاد وتسحب معها بقرتها، ولكن البقرة قد تغوطت بالأرض أمام قصر الملك، وأثار ذلك غضب أحد حراس القصر والملك، وإستخدم سيفه وإندفع ليقطع رقبة البقرة وقد غضبت السيدة وحزنت على البقرة لكونها مصدر رزقها.

وفي المقابل عندما علم الملك ما حدث للسيدة فإستل سيفه وقطع رقبة الحارس الذي قتل البقرة للعجوز، وكان قد إعتذر منها على نكس أحد أتباعه بوعده لها، وعندما تسائل عمر عن سبب ما حدث قص عليهِ أحد الجنود، أن الملك كان يرغب بعمل توسعات بالقصر خاصته، وكان من ضمن المساحات التي يرغب الملك بإمتلاكها لتوسيع القصر أرض تمتلكها هذه العجوز، وعندما عرض الملك عليها أن يقوم بشراء أرضها رفضت السيدة تماماً لكون هذه الأرض مصدر لرزقها.

وقد عرض عليها الملك أن يمنحها أرضاً أكبر من أرضها وأكثر منها خصوبة ويمكنها أن تدير عملها بسهولة أكثر، ولكنها رفضت مجدداً، معللة رفضها بأنها تخاف أن تمنحه أرضها فيمنعها من المرور من أمام القصر، ولكن ملك كسرى وعدها بألا يتعرض لها أحداً من أتباعه أثناء مرورها أمام قصره، وبالفعل وافقت السيدة على منحه أرضها وإنتقلت للأرض الجديدة التي منحها إياها ملك كسرى.

وعندما أخل أحد أتباع الملك بالوعد الذي وعده الملك إياها فقد أصر على تحقيق العدل وأطاح برقبته كما أطاح الحارس برقبة البقرة التي تمتلكها السيدة العجوز، وقد أُعجب عمر بن الخطاب من رد فعل ملك كسرى، وهدد عمرو بن العاص بجملته وأجفله مهدداً بقطع رقبته كما حدث بكسرى إذا لم يعيد الحق إلى أصحابه ويعيد للسيدة أرضها.

وظهر من خلال هذا الموقف كم كان الخليفة عمر بن الخطاب محباً للحق مطبقاً للعدل حتى ولو كان على غير المسلمين، وتعلمنا منه السماحة وإعطاء الحق لأصحابة وإحترام حقوق الآخرين، وقد كان جدياً في قطع رقبة والي مصر في سبيل إرجاع الحق لسيدة مسيحية ترعى الأيتام.

فضل العدل في نهضة الأمة

عُرف المولى عز وجل بإسمه “الحق” و “العدل”، فالعدل سبب التقدم وقوة الإنتماء وتحقيق الرخاء والعزة للأمة، وبالحق والعدل قامت الأمم ونهضت من مرقدها لتنتعش، وفي مقولة لشيخ الإسلام ابن تيمية: “الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة”، فالعدل أساس إستقامة الأمم وتقدمها نحو المزيد من التطور والسلام والرخاء، وفي ظل غياب العدل ينتشر الفساد والظلم ويسود الظلام، فتسوّد النفوس وتُظلِم القلوب، وتنتشر السلبيات وتهيمن ببقاع واسعة، فتتراجع الأمم وتضمحل حتى تندثر وتنتهي تماماً، فإذا غاب الحق والعدل غاب معهما السلام والنور والأمان.

إقرأ أيضاً 

قصص جميلة وقصيرة

عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه , الفاروق

العدل في السنة النبوية