الخوف من الله

في مصطلح الخوف من الله “The Fear of Allah” العزة والتقوى والإيمان الكامل، فالعبد إذا عرف ربه حق المعرفة خافه وإتّقى غضبه، ويعد الخوف والخشية من الله من أعلى مراتب الإيمان، والتي يسعى إليها العباد تضرعاً وقرباً من الله عز وجل، بالقرب من الله النصر والنجاح والتوفيق والسعادة، والقرب من الله يتطلب الطاعة الكاملة والإيمان بالله الإله الواحد الأحد الفرد الصمد، والإيمان بقدرة الله تعالى على تيسير الأمور وتدبيرها، فإذا كان العبد من الأتقياء كان أعلى مكانة عند الله عز وجل وجزاء المؤمنين جناتُ عدنٍ تجري من تحتها الأنهار، والخوف من الله بداية الطريق للجنة وإبتغاء مرضات الله، فهو يعني الإستحياء من الله في السر والعلانية وبالخلوات.

 معنى الخوف من الله
معنى الخوف من الله

معنى الخوف من الله

إن خشية الله والخوف من عذابه من أسباب إستقامة العباد، وعبادة الله حق العبادة والأمر بالمعروف بما يرضي الله والنهي عن المنكر وفعل السوء والصبر على المعاصي، فمن يخشى الله من العبادة أولئك لا خوفُ عليهم ولا هم يحزنون، فقد جعلهم الله في منازل السالكين والخيرين، وأولئك جزاؤهم عند ربهم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار جزاءً بما صبروا وعملوا وإتقوا، فمجاهدة النفس على فعل المعاصي وسوء الأعمال تُعد من أسمى منازل الجهاد في سبيل الله، والله يحب المتقين من عباده، ووعد الله المتقين بتيسير أمورهم في قوله تعالى:

  • وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ” (سورة الطَّلاق : الآية 2-3)

والمقصود بالخوف من الله هو الشعور بالحياء من الله مما يمنع العبد من إرتكاب الذنوب من المعاصي وما حرم الله، فيكون ذلك سبباً في دخول العبد الجنة، لذلك الخوف المحمود من الله هو ما منع العبد عن الذنب كما قال ابن تيمية، ولذلك فإن الله يحب المتقين، ممن يؤدون الصلاة ويؤتون الزكاة وممن وجلت قلوبهم من الله عز وجل، وقد جعلها الله عز وجل إحدى مراتب الإيمان، ما يفرق بين العبد القوي التقي لله عز وجل، والعبد الضعيف الذي ينصاع لرغباته ونفسه الأمارة بالسوء.

الخوف من الله في المنام
الخوف من الله في المنام

تفسير الخوف من الله في المنام

في عالم الرؤى والأحلام تختلف تفسيرات الأشياء وفقاً لما هو أقرب لها في حالات مشابهة وكلمات ومعاني ورموز ذكرت في القرآن الكريم تُفسّر من خلالها أو من خلال رؤيا وقعت بمنام أحد الأنبياء فتُفسّر وفقاً لما فسرّه الأنبياء، وفي ذلك تتبين حكمة الله عز وجل من الرؤيا، والخوف في المنام هو أحد العلامات الإيجابية، فيكون معناه معكوساً أي الأمن والسعادة والنجاح والتوفيق.

أما عن الخوف من الله في المنام فهو مؤشر إيجابي للتقوى والقرب من الله، ومكانة العبد عند الله التي يكتسبها بفعل قلبه النقي وأعماله الصالحة، فالخوف من الله في المنام هو بشرى للإستقامة والتوبة والعودة إلى راجياً مغفرته وعفوه، كما يعني أن العبد يأتي ربه بقلبٍ سليم.

أحاديث عن الخوف من الله
أحاديث عن الخوف من الله

أحاديث عن الخوف من الله

ذثكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان أكثر الناس حباً لله وخشيةً منهم، وفي سؤال أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عمن يخشون الله ويخافونه، ما إذا كانوا من يعصوا الله من العباد، ولكن كانت إجابة النبي توضح أن عباد الله المؤمنين الذين يخشون الله ويتقون الله حق تقاته، هم الأعلى والأقرب من الله، وهم من يأمنهم الله شرور الدنيا والآخرة بتقواهم، ويظلهم في ظله، ويدخلهم جناته، وذلك في حديث النبي صلّى الله عليهِ وسلّم:

  • عن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم : «سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية “الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة” أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال : لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم» ( صحيح الترمذي [3175]

فالله الحق العدل يأمن من يخافه ويخشاه مكر الحياة الدنيا وفتنها، ليقيه شرور الآخرة ويأمنه في الجنة، والعكس صحيح مع من لا يخافون الله في الدنيا ويأمنوا مكر الله، فيكن لهم العذاب والخوف في الدار الآخرة، وأوضح النبي صلى الله عليهِ وسلّم ذلك في الحديث القدسي التالي:

  • قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ، وَلَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، إِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه ابن المبارك في (الزهد) [157]، وحسنه الألباني في (الصحيحة) [742]

ووعد الله عز وجل من يخشونه من عباده بظلهم تحت ظل عرش الرحمن في يومٍ لا ظل فيه إلا ظله، وذلك يتضح في حديث النبي صلّى الله عليهِ وسلّم:

  • قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ( «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشَأَ بعِبادَةِ اللهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَساجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا في اللهِ اجْتَمَعا عليه وتَفَرَّقا عليه، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ، فقالَ: إنِّي أخافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ ما تُنْفِقُ شِمالُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خالِيًا، فَفاضَتْ عَيْناهُ. [وفي رواية]: ورَجُلٌ مُعَلَّقٌ بالمَسْجِدِ، إذا خَرَجَ منه حتَّى يَعُودَ إلَيْهِ.» (رواه البخاري [660]، ومسلم [1031])
آيات قرآنية عن الخوف من الله
آيات قرآنية عن الخوف من الله

آيات قرآنية عن الخوف من الله

هناك العديد من الآيات القرآنية والتي تشير لضرورة الخوف من الله ووجوب خشية الله عز وجل، وذلك حتى يرتقي العبد بأعماله ونواياه خالصة لله وحده، ويتقرب من الله تضرعاً، فبالرغم من أن الله جل علاه شديد العذاب، ولكنه الغفور الرحيم كما جاء في كتب الله عز وجل: “وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ” (سورة الكهف : آية 58)، ومن الآيات التي تشير للخوف من الله وخشيته وعبادته حق العبادة وإبتغاء مرضاته، والتي تدعو المؤمنين لتقوى الله والعمل الصالح وفضل المؤمنين والمتقين:

  • “وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ” (سورة البقرة : الآية 40)
  • “فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ” (سورة المائدة : الآية 44)
  • “إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ” (سورة آل عمران : الآية 175)
  • “إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ” (سورة المؤمنون : الآية 57)
  • “وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا” (سورة الإسراء : الآية 59)
  • وقال تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ” (سورة الأنفال : الآية 2)
  •  قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ” (سورة الحج : الآية 1-2)
  • وقال عز وجل: “إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ” (سورة هود : الاية 103)
  • “أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا 
  • “وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ  أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ” (سورة البقرة : آية 229)

إقرأ أيضاً

أحاديث قدسية عن رحمة الله في الدنيا والآخرة

الأحاديث القدسية والنبوية عن الرزق

أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الرضا