أحاديث قدسية عن التوبة إلى الله

مغريات الدنيا كثيرة ولكن مؤقّتة، والغالبية من الناس لا تستطيع مقاومتها، ولكن البعض الآخر لا ينظر لها بل ينظر إلى ملذات الآخرة الدائمة، ولكن إذا إنغمست في حب الدنيا وفعل المعاصي، لا تحسب أنك خسرت فرصة الاستمتاع بها في الآخرة، فالله سبحانه وتعالى هو الغفور الرحيم، فقد منحك الله عز وجل فرصة أخرى لتعيد النظر في أهدافك لتحدد ما إن كنت تريد الاستمرار في المعصية أو التوبة إلى الله مرة أخرى، فقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وأخبرنا عنها رسول الله، كما يزخر الإسلام أيضاً بأحاديث قدسيّة عن التوبة إلى الله ولكننا لا نعلم منها الكثير.

 أحاديث قدسية
أحاديث قدسية

أحاديث قدسية عن التوبة إلى الله

التوبة إلى الله تمحي الذنوب مهما بلغ كبرها، فالتوبة لا تقتصر على نوع معين من المعاصي، ولا مدى كثرتها، بل إن الله يبدل لك بقدر ذنوبك مغفرة، على شرط ألا تعبد إلا إياه ولا تشرك به شيئاً، فيقول جل علاه:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه، سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: قال اللهُ: يا ابنَ آدَمَ، إنَّك ما دَعَوْتَني ورجَوْتَني غفَرْتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي، يا ابنَ آدَمَ، لو بَلَغَتْ ذُنوبُك عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استَغفَرْتَني غَفَرْتُ لك ولا أُبالي، يا ابنَ آدَمَ، إنَّك لو أَتَيْتَني بقُرابِ الأرضِ خَطايا ثمَّ لَقيتَني لا تُشرِكُ بي شَيئًا، لَأَتَيْتُك بقُرابِها مَغفرةً. وفي لفظٍ: يا ابنَ آدَمَ، إنَّك ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني غفَرْتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي.

ذلك لأن الله هو الحكم العدل الذي لا يُظلم عنده أحد، فهو يعطي الفرصة لعباده التائبين ليثبتوا أنهم يستحقون فرصة ثانية ليكونوا صالحين، فيعينهم الله على توبتهم بأن يغفر لهم ما أذنبوه، فيقول تعالى:

  • عن أبي ذر الغفاري، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أنَّهُ قالَ: يا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ، إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي، فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ، ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يا عِبَادِي إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ، فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ.وفي روايةٍ: إنِّي حَرَّمْتُ علَى نَفْسِي الظُّلْمَ وعلَى عِبَادِي، فلا تَظَالَمُوا.
 أحاديث قدسية عن التوبة
أحاديث قدسية عن التوبة

أشهر أحاديث قدسية عن التوبة

ولا تحسب أنك إن عدت لفعل الأمر المُحرّم مجدداً دون وعي أنك فقدت فرصة التوبة لله مرة أخرى، بل إن الله يبشرك بأنه يستطيع أن يغفر لك مرة ثانية وثالثة ما دمت تعود إليه نادماً راجياً رحمته ومغفرته، فيقول تعالى في الحديث القدسي:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: “إنَّ عَبْدًا أصابَ ذَنْبًا – ورُبَّما قالَ أذْنَبَ ذَنْبًا – فقالَ: رَبِّ أذْنَبْتُ – ورُبَّما قالَ: أصَبْتُ – فاغْفِرْ لِي، فقالَ رَبُّهُ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ أصابَ ذَنْبًا، أوْ أذْنَبَ ذَنْبًا، فقالَ: رَبِّ أذْنَبْتُ – أوْ أصَبْتُ – آخَرَ، فاغْفِرْهُ؟ فقالَ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْبًا، ورُبَّما قالَ: أصابَ ذَنْبًا، قالَ: قالَ: رَبِّ أصَبْتُ – أوْ قالَ أذْنَبْتُ – آخَرَ، فاغْفِرْهُ لِي، فقالَ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاثًا، فَلْيَعْمَلْ ما شاءَ.”

فالله سبحانه وتعالى ينتظر توبة عبده العاصي، فما إن يبدأ العبد بأخذ خطوة نحو التوبة، يستعد الله ليغفر له ذنوبه ويرفعه عنده درجات، فيقول تعالى:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا مع عَبْدي حين يَذْكُرُني، فإنْ ذكَرَني في نَفْسِه ذكَرْتُه في نَفْسي، وإنْ ذكَرَني في مَلَإٍ، ذكَرْتُه في مَلَإٍ هُم خَيْرٌ مِنهم، وإن اقترَبَ إليَّ شِبْرًا اقترَبْتُ إليه ذِراعًا، فإنِ اقترَبَ إليَّ ذِراعًا اقترَبْتُ إليه باعًا، فإنْ أتاني يَـمْشي أتَيْتُه هَرْوَلةً، وقال ابنُ نُـمَيْرٍ في حَديثِه: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي بي، وأنا معَه حين يَذْكُرُني.”
 أحاديث الرسول عن التوبة
أحاديث الرسول عن التوبة

فضل التوبة في الدنيا والآخرة

  • يفرح الله لتوبة عبده، فتخيل أنك تكون سبباً لفرحة الله سبحانه وتعالى.
  • إتّباع الأنبياء والمرسلين، فعلى الرغم من أن مأواهم الجنة إلا أنهم أكثر الناس إستغفاراً، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إنِّي لَأتوبُ في اليومِ سبعينَ مرَّةً” رواه أنس ابن مالك

  • يبدل الله سيئاتهم حسنات، فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان:

“إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” (70)

  • ينالون محبة الله، فالله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين.
  • ينالون ما يبتغونه من سعة الرزق ورغد العيش فيقول تعالى في سورة هود:

“وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ” (3)

  • تقوم الملائكة حملة عرش الرحمن بالدعوة للتائبين وتستغفر بالنيابة عنهم ليزداد أجرهم: قال تعالى في سورة غافر:

“الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ” (7)

  • يزيد الله عباده التائبين قوة على قوتهم ويُنزِل عليهم البركة من السماء، فيقول جل علاه:

“وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ” (52)

  • أخيراً فإن التوبة هي مصدر كل خير يناله العبد: فقال سبحانه وتعالى في سورة التوبة:

“وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ” (3)

 التوبة إلى الله
التوبة إلى الله

شروط التوبة إلى الله

  • الإقرار بالذنب هو أول شروط التوبة، دون أن يبرر لنفسه ما فعله من معاصي.
  • أن يكون نادم على فعله لهذا الذنب، وليس مفتخراً به أو يقصه للناس بتباهي.
  • الإخلاص في التوبة من أهم الشروط، ويكون هدفه هو رضا الله عليه والثواب، وليس غرض دنيوي أو شخصٌ ما.
  • أن يبتعد عن فعل هذا الذنب للأبد، ويعزم على ذلك.
  • في حالة كان الذنب عبارة عن ظلم لشخصٍ آخر أو أخذ حقه، يجب أن يعيد الحق إلى صاحبه أو في حالة عدم القدرة على ذلك عليه أن يطلب منه مسامحته.

علامات قبول الله لتوبتك

  • أن يكون عمل العبد في الحياة الدنيا بعد التوبة أفضل من قبلها.
  • يصبح شديد الحذر من أن يقترف أصغر معصية، ويصبح الله رقيبه في كل أفعاله.
  • أن يظل نادماً على ما فعله قبل توبة، ويحاول أن يمحي أثرها دائماً بالعمل الصالح وطاعة الله سبحانه وتعالى.
  • أن تصبح حياته أفضل ويزداد رزقه.

موانع قبول الله للتوبة

  • في حالة أن يكون المذنب كافراً، أو يشرك بالله شيئاً.
  • في نهاية العالم عند طلوع الشمس من المغرب، لان عندها يُغلق باب التوبة.
  • في حالة أن يتوب الشخص وهو في على فراش الموت بعد الدخول في مرحلة الغرغرة.

نصائح للإخلاص في التوبة

  • مجاهدة النفس والصبر وتجنب فعل المعصية مرة أخرى.
  • أن يضع في ذهنه الآخرة وما سوف يلقاه من نعيم أو عذاب.
  • الصحبة الصالحة هي أكبر معين لك على الخير.
  • النظر إلى الأذى البدني أو النفسي الذي تسببه لك المعاصي أو تسببه للمحيطين بك.
  • الإنشغال بالعلم الصالح و التفقّه في الدين، فذلك يزيد من محبة الله في قلبك.

إقرأ أيضاً

أحاديث الرسول عن النساء

احاديث عن اداب الطعام والشراب

الأحاديث النبوية الصحيحة عن الصبر