رسائل

رسائل إلى الحاسد الكاره لقدر الله فينا

الحسد من الأخلاق المرذولة التي نهى عنها الإسلام ، و الحسد يعد من كبائر الذنوب و الآثام عند الله تعالي ، و هو سبب لانتشار الكره و البغضاء بين الناس ، و قد يتعدى ضرر الحاسد من مجرد الحسد في النفس ، فيسعى بالطرق و الوسائل في توصيل الضرر إلى المحسود .

ما هو الحسد ؟

الحسد هو تمني زوال النعمة عن المحسود ، و تمني وقوع الضرر على المحسود ، و هو منهي عنه في الشرع ، لمات يجلبه من تدابر و تباغض بين المسلمين ، كما أن في الحسد اعتراض على قدر الله سبحانه و تعالى و توزيعه للأرزاق و المقادير ، و كفى به إثماً مبيناً .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانًا» )) [متفق عليه] .

ضرر الحسد على الحاسد

  • قال المناوي: (فإنَّ الحسد يأكل الحسنات. أي: يذهبها، ويحرقها، ويمحو أثرها. كما تأكل النار الحطب. أي: اليابس؛ لأنه يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود، وشتمه، وقد يتلف ماله، أو يسعى في سفك دمه، وكل ذلك مظالم يقتصُّ منها في الآخرة، ويذهب في عوض ذلك حسنات، فلا حجة فيه للمعتزلة الزاعمين أنَّ المعاصي تحبط الطاعات) .

رسائل الى الحاسد .

  • وقال القاري: قال: (إياكم والحسد. أي: في مال أو جاه دنيوي؛ فإنَّه مذموم، بخلاف الغبطة في الأمر الأخروي. فإن الحسد أي: باعتبار ما ينتج في حقِّ المحسود من ارتكاب السيئات. يأكل الحسنات: أي يفني ويذهب طاعات الحاسد. كما تأكل النار الحطب. لأنَّ الحسد يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود ونحوه، فيذهب حسناته في عرض ذلك المحسود، فيزيد المحسود نعمة على نعمة، والحاسد حسرة على حسرة، فهو كما قال تعالى: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ } [الحج:11]) . .

رسائل إلى الحاسد الكاره لقدر الله

  • أيها الحاسد ، أنت بحسدك لي كأني بك تعترض على قدر الله سبحانه و تعالى و توزيعه للأرزاق و الحظوظ .
  • أيها الحاسد ، أنت لا تضر إلا نفسك ، فالله سبحانه و تعالى يحميني من حسدك ، و لا تنال إلا الإثم ، و هم القلب .
  • أيها الحاسد ، لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نتعوذ بالله منك ، و أنزل الله فيك قرآن يتلى إلى يوم الدين ، قال جل من قائل  ” قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ” الفلق1-5 .
  • أيها الحاسد ، كيف بربك يهنا لك بال ، أو تطيب لك حياة ، و أنت تعلم أن الله سبحانه و تعالى أمر بالتعوذ من شرك ، و قانا الله من شرك ، و حفظنا من مكرك .
  • أيها الحاسد ، لقد أهلكت نفسك و الله بالذنوب ، و حملت روحك الهموم و الأحزان ، و امتلأ قلبك بالغل و الحقد ، فلم تنل الراحة في الدنيا ، و تظل مذموماً في الآخرة .

رسائل الى الحاسد .

  • أيها الحاسد الكاره لقدر الله فينا ، هل نسيت أم أراك قد تناسيت حديث نبيك محمد صلى الله عليه و سلم الذي يقول فيه (والذي نفس محمد بيده لن تموت نفس قبل أن تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه في غير طاعة الله فما عند الله لا يؤخذ إلا بطاعته ) .
  • أيها الحاسد ، علام تحسدني ، و أنت لا تدري ما أُخذ مني بعد الذي أعطي إلي ، فأنت لا ترى إلا الظاهر ، و لا تدري ما تنطوي عليه النفس من هموم أو ابتلاءات ، فاكفنا شرك ، و اصرف عنا أذاك .
  • أيها الحاسد ، هل تنسى أم أراك تناسيت قول الله تعالى في كتابه الكريم (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )  الزخرف: 32 .
  • أيها الحاسد ، حسدك إياي لا يضر إلا بك ، و بغضك إياي لا يؤذيني في شيء ، فانت تحمل في قلبك الضغينة ، و البغض ، و تستجلب الهم و الحزن إلى قلبك ، و لا تشعر بنعم الله عليك ، فانت الخاسر في كل الأحوال .
  • أيها الحاسد ألا ترضى بقدر الله ، أيها الحاسد ألا ترضى بقسمة الله تعالى ، و هي القسمة العدل التي لا فيها جور ، انظر إلى ما أنعم الله به عليك من نعم و أحمده تعالى على كل ما أولاك .
  • أيها الحاسد ، أعلم ان الحسد هو من أوصل إبليس إلى الطرد من رحمه الله ، و اللعنة إلى يوم الدين ، فقد حسد آدم عليه السلام بما أعطاه الله من النعم ، فعصى العصيان البين ، و تكبر و تجبر ، و أصل مل ذلك الحسد ، فإياك إياك أن تصير إلى ما صار إليه عدو الله .
  • أيها الحاسد ، اعلم ان أول معصية في الأرض كانت بسبب الحسد ، فقد قتل قابيل أخاه هابيل ، و ما قتله إلا بسبب الحسد ، فالحسد طريق الهلاك ، و بداية البوار ، فوقانا الله شرك ، و أبعدك عنا و عن طريقنا .
  • الحسد هو من منع كفار قريش أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلا ترضى لنفسك بالقسمة البخس ، و أخشى على نفسك من الفتنة بسبب الحسد .

رسائل الى الحاسد .

  • أيها الحاسد ، الحسد من صفات اليهود ، فأنت بحسدك تشترك معهم في صفاتهم الخسيسة ، وتكون مثل اليهود، الذين أدى بهم  ما تحمله قلوبهم من الحسد إلى جحد نبوة الرسل – عليهم الصلاة والسلام- ” وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ ” البقرة: 109 .

أبيات شعرية في ذم الحسد

يقول ابن المعتز

ما عابني إلا الحسودُ وتلك من خيرِ المعايب
وإذا فقدتُ الحاسديـن فقدتُ في الدنيا المطايب

 

رسائل الى الحاسد .

وقال الطغرائي:

جاملْ عدوَّك ما استطعتَ فإنَّهبالرفقِ يطمع في صلاح الفاسدِ
واحذرْ حسودَك ما استطعت فإنَّهإن نمت عنه فليس عنك براقدِ
إنَّ الحسودَ وإن أراك توددًامنه أضرُّ من العدو الحاقدِ
ولربما رضي العدوُّ إذا رأىمنك الجميلَ فصار غير معاندِ
ورضا الحسودِ زوالُ نعمتك التيأوتيتها من طارف  أو تالدِ  
فاصبرْ على غيظِ الحسود فنارُهترمي حشاه بالعذابِ الخالدِ
تضفو على المحسودِ نعمةُ ربِّهويذوبُ من كمدٍ  فؤادُ الحاسدِ

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق