سجود التلاوة

القرآن الكريم هو كلام الله المتعبد بتلاوته آناء الليل و أطراف النهار ، و هو الحبل الواصل بين الله سبحانه و تعالى و بين عباده في الأرض ، و هو العروة الوثقى و الحبل المتين ، و كلام الله ليس ككلام البشر ، و فضل كلام الله على سائر كلام البشر ، كفضله سبحانه و تعالى على البشر ، و المسلم حين يتلو القرآن الكريم ينبغي عليه ان يكون حاضر الذهن و مستجمعاً لقلبه ، و هذا الحضور مع القراءة يجعل المسلم يتفاعل مع كلام الله ، فعند المرور بآية دعاء يدعو ، أو المرور بآية استغفار فانه يستغفر و هكذا .

سجود التلاوة

سجود التلاوة هو سنة مشروعة عن النبي صلى الله عليه و سلم في السجود عند قراءة آيات معينة من القرآن الكريم ، و هي خمسة عشرة آية في القرآن الكريم يسجد عندها المسلم سواءاً كان في صلاة أو في خارج الصلاة.

مشروعية سجود التلاوة

سجود التلاوة هو سنة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فعن ابنِ مسعودٍ – رضي الله عنه – أنَّ النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قرأ: ﴿ وَالنَّجْمِ ﴾ فسجد فيها، وسجدَ مَن كانَ معه ”

و سجود التلاوة يكون في الصلاة كما يكون في خارجها ، فعن أبي رافعٍ قال: صلَّيتُ مع أبي هريرةَ العَتَمة فقرأَ: ِ﴿ إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾ [الانشقاق: 1]، فسجد فيها، فقلتُ: ما هذه؟ فقال: سجدتُ بها خلف أبي القاسِمِ – صلَّى الله عليه وسلَّم -، فما أزالُ أسجدُ فيها حتَّى ألقاه .

و ذهب جمهور العلماء الى مشروعية سجود التلاوة في الصلاة الجهرية و السرية معاً، لكن حتى لا يلبس على المصلين في الصلاة السرية فإنه ينبه المصلين على ان الصلاة السرية بها سجدة تلاوة ، و ان كان الأفضل ان يقرأ بالآيات التي لا تشمل سجود تلاوة .

سجود التلاوة
سجود التلاوة

شروط سجود التلاوة

سجود التلاوة لا تشترط له الطهارة في أصح قولي العلماء وليس فيه تسليم ولا تكبير عند الرفع منه في أصح قولي أهل العلم .

قال الشَّوكانيُّ رحمه الله: ” ليس في أحاديثِ سجودِ التِّلاوةِ ما يدلُّ على اعتبارِ أنْ يكونَ السَّاجدُ متوضِّئًا، وقد روى البخاريُّ – تعليقًا – عن ابنِ عُمرَ – رضي الله عنه – ما أنَّه كان يسجدُ على غيرِ وضوءوعلى هذا؛ فالرَّاجحُ أنَّه لا يُشترَطُ في سجودِ التِّلاوة ما يُشترَطُ في سجودِ الصَّلاة؛ لأنَّ هذه ليست صلاةً، فأقلُّ الصَّلاةِ ركعةٌ، وأمَّا هذه فسجدةٌ فقط، فلا يُشتَرَطُ فيها شُروطُ صحَّةِ الصَّلاةِ (من طهارةٍ، واستقبالِ القِبْلة، وسَتْرٍ العورةِ)، وهذا ما رجَّحَه ابنُ تيميَّةَ

ويشرع فيه التكبير عند السجود لأنه قد ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ما يدل على ذلك .

أما إذا كان سجود التلاوة في الصلاة فإنه يجب فيه التكبير عند الخفض والرفع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في الصلاة في كل خفض ورفع . وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :  صلوا كما رأيتموني أصلي .

الذكر في سجود التلاوة

يشرع في سجود التلاوة من الذكر والدعاء ما يشرع في سجود الصلاة  .

فإنه يقول في سجوده للتلاوة (سبحان ربي الاعلى ) مثلما يقول في سجوده للصلاة ، ثم يدعو بالأدعية الواردة الأخرى .

ومن ذلك :  اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره  وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين روى ذلك مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول هذا الذكر في سجود الصلاة من حديث علي رضي الله عنه.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا في سجود التلاوة بقوله : ” اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وامح عني بها وزرا  واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام”  .

سجود التلاوة .
سجود التلاوة .

سجود الشكر

سجود الشكر من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين ، فإذا سجد المسلم لله شكراً على نعمة انعم الله بها على عبده فهو دليل للخضوع و الخشوع بوضع أشرف ما في العبد في الأرض تواضعاً لله و اعترافاً بفضله سبحانه و تعالى.

سجود الشكر يُشرع كلما حصلت للمسلمين نعمة عامة ، أو اندفعت عنهم نقمة ، أو حصلت للمسلم نعمة خاصة ، سواء تسبب في حصولها ، أو لم يتسبب ، وكلما اندفعت عنه نقمة .

قال الإمام الشوكاني – رحمه الله – :

فإن قلتَ : نعَمُ الله على عباده لا تزال واردة عليه في كل لحظة ؟ قلت : المراد النعَم المتجددة التي يمكن وصولها ويمكن عدم وصولها ، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد إلا عند تجدد تلك النعم مع استمرار نعم الله سبحانه وتعالى عليه وتجددها في كل وقت .

هل لسجود الشكر شروط

الصحيح من أقوال أهل العلم أن سجود الشكر لا يشترط فيه ما يشترط للصلاة من طهارة و استقبال للقبلة و ستر للعورة ، و غيره من الشروط للصلاة .

و لا يشرع في سجود الشكر تسليم في آخره أو تكبير في أوله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وأما سجود التلاوة والشكر : فلم يَنقل أحدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه أن فيه تسليماً ، ولا أنهم كانوا يسلمون منه ، ولهذا كان أحمد بن حنبل ، وغيره من العلماء : لا يعرفون فيه التسليم ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه لا يسلِّم فيه ؛ لعدم ورود الأثر بذلك ، وفي الرواية الأخرى يسلِّم واحدة ، أو اثنتين ، ولم يثبت ذلك بنصٍّ ، بل بالقياس ، وكذلك من رأى فيه تسليماً من الفقهاء ليس معه نصٌّ ، بل القياس أو قول بعض التابعين .

سجود التلاوة .
سجود الشكر

هل لسجود الشكر ذكر معين

لا يجب فيه ذِكْرٌ معيَّن ، وإنَّما يشرع للساجد أن يقول في سجوده ما يناسب المقام ، من حمد الله وشكره ودعائه واستغفاره ، ونحو ذلك . قال الشوكاني – رحمه الله – :

فإن قلت : لم يرِد في الأحاديث ما كان يقوله صلى الله عليه وسلم في سجود الشكر ، فماذا يقول الساجد للشكر ؟ قلت : ينبغي أن يستكثر من شكر الله عز وجل ؛ لأن السجود سجود شكر .