قصة للموعظة .. ما نقص مال من صدقة

الصدقة ؟ و ما أدراك ما الصدقة ، الصدقة تطفئ غضب الرب تبارك و تعالى ، الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وعن أبي هُريرة t: أَنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه و سلم  قَالَ: ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّه ) رواه مسلم. .

و نقدم لكم قصة عن فضل الصدقة ، و أن الله لا يضيع أجر المسلم المتصدق في الدنيا و الآخرة .

ما نقص مال من صدقة
ما نقص مال من صدقة

ما نقص مال من صدقة

حدث أن كان في قرية من قرى المملكة  في جنوب البلاد ، كان رجل من الصالحين يسمى أو على ، و كان هذا الرجل كثير الخير ، و كثير الصدقات و فعل الطاعات ، و كان له بيت كبير به زوجه و أولاد و بنات  .

فذهب أبو على الى السوق يوماً لشراء خروف لأبنائه ليذبحوه و يضعوا لحمه في الثلاجة ، بدلاً من الشراء من الجزار فيأكل البيت منه فترة طويلة دون الحاجة الى شراء اللحم ، و بالفعل ذهب أبو علي الى السوق و اشترى خروفاً ثميناً و دفع ثمنه ، ثم و ضع في السيارة و انطلق الى البيت.

و عند وصوله الى منزله فتح باب السيارة لاخراج الخروف ، فاذا الخروف قد شرد منه و انطبق يجري في الطرقات ، فانطلق خلفه أبو علي ليلحق به قبل ان يغيب عن ناظريه ، و بعد مدة من الجري وراء الخروف دخل الخروف الى بيت مفتوح بابه ، و كان هذا البيت لأيتام و أمهم التي تقوم على رعايتهم ، و كان الجيران معتادون على وضع الطعام و الطحين و الملابس لهذه المرأة و أيتامها على عتبة الدار ، فتأخذه و تطعم أولادها .

فلما دخل الخروف على هذه المرأة الدار خرجت الى الباب فوجدت أبو على و هو يبدو عليه امارات التعب و الاجهاد من كثرة الجري خلف الخروف ، فظنت المرأة أنه قد أحضر الخروف هدية لها و لأيتامها فقالت له : يجعلها  صدقة مقبولة يا أبو علي ، و الله يبارك لك و عليك .

فاستحيى أبو على ان ياخذ منها الخروف و قد رأى سعادة الأيتام بالخروف و تقافزهم حوله ، و قال لها : الله يتقبل ، و سامحينا يا أختي على تقصيرنا معكم . ثم بعد أن اغلقت المرأة الباب مضى أبو علي ورفع يديه و قال : اللهم اجعلها صدقة مقبولة .

و في اليوم التالي ذهب أبو علي الى السوق لاحضار خروف آخر ، فوجد على مدخل السوق عربة محملة بالخراف ، فاختار منها خروفاً كبيراً ثميناً ، أثمن و أفضل من الخروف الأول و قال للرجل كم ثمنه ؟

فقال له الرجل خذه و لن نختلف ان شاء الله .

فأخذ أبو علي الخروف ، و بعد ان وضعه في السيارة  ، قال لصاحب سيارة الخراف كم تطلب ثمناً لهذا الخروف ؟

فقال الرجل هذا الخروف بلا ثمن ، بل هو هدية .

فتعجب أبو علي و سأله كيف ذلك ؟

فأجابه الرجل : ان الله قد من علي بولادة الكثير من الخراف هذا العام ، و قد كانت كلها في صحة جيدة ، و لم تصبهم آفة أو مرض ، فنذرت لله أن أعطي أول مشتري مني خروفاً هدية ، و انت اول من اشترى مني ، فهذا الخروف هو هدية لك مني ، و بارك الله لك فيه .

فضل الصدقة

ما نقص مال من صدقة .
ما نقص مال من صدقة .

يقول الله تعالى  (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ) [سورة إبراهيم: 31  .

وقال سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة التغابن: 16]

رسول الله أقسم أن المتصدق لا ينقص من ماله بسبب الصدقة

عن أَبي كَبْشَةَ عمرو بن سَعدٍ الأَنْمَاريِّ t: أَنه سمع رسولَ اللَّه  صلى الله عليه و سلم  يَقُولُ: ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ، قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ:
عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالًا وَعِلْمًا، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهذَا بأَفضَل المَنازل.
وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَو أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ بنِيَّته، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ.
وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ، وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ.
وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّه مَالًا وَلا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ بنِيَّته، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ  .رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

المسلم يكون في ظل صدقته يوم القيامة

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل امرىء في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس». قال يزيد: “فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة”، قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» [في الصحيحين]. .

في الصدقة دواء للمريض ، و علاج للأسقام .

ما نقص مال من صدقة .
ما نقص مال من صدقة .

كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصدقة». يقول ابن شقيق: “سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ”. [صحيح الترغيب]. .

في الصدقة دفع للبلاء ، ووقاية من المصائب .

كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل: “وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم”. [صحيح الجامع] .

المتصدق تدعو له الملائكة بتوسعة الرزق و الاخلاف من الله عليه

ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» [في الصحيحين].