فوائد الذكر

ذكر الله هي نعمة كبري ، و منحة عظمى تفضل الله بها سبحانه و تعالى على عبادة المؤمنين ، فذكر الله هو حياة الروح ، و قوة البدن ، و عون للعبد على مواجهة مصاعب و هموم الحياة ، و ذكر الله يقوي القلب و يزيد من أنس المسلم و يقربه من ربه جل في علاه ، و لم يأمر الله سبحانه و تعالى في كتابه بالإكثار من عمل الا الذكر فأمر الله تعالى شأنه بكثرة ذكر الله في كل حال و في كل وقت ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب:41]، وقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب:35]، (أي: كثيراً). ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين.

فضل الذكر

عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله: «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم» قالوا: بلى يا رسول الله. قال:  (ذكر الله عز وجل  ) .

وعن أبي موسى، عن النبي قال: «مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت».

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة»

فوائد الذكر .
فوائد الذكر .

أفضل الذكر

يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه الماتع الوابل الصيب (أفضل الذكر: ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأن ذكر القلب يثمر المعرفة بالله، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من هذه الآثار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرة ضعيفة ) .

الذكر أفضل أم الدعاء

الذكر أفضل من الدعاء، لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء سؤال العبد حاجته، فأين هذا من هذا؟ ولهذا جاء في الحديث: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين». ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته، وقد أخبر النبي أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه الثناء والذكر، وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجاباً.  .

فوائد الذكر

ذكر ابن القيم رحمه الله أكثر من مئة فائدة للذكر في كتابه الوابل الصيب ، و ننقل بعض من هذه الفوائد لذكر الله تعالى .

  • الذكر يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره. .
  • أنه يرضي الرحمن عز وجل.
  • أنه يزيل الهم والغم عن القلب.
  • أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط.
  • أنه يقوي القلب والبدن.
  • أنه ينور الوجه والقلب.
  • أنه يجلب الرزق.
  • أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة.
  • أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام
  • أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان.
  • أنه يورثه الإنابة، وهي الرجوع إلى الله عز وجل
  • أنه يورثه القرب منه.
  • أنه يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة.
  • أنه يحط الخطايا ويذهبها، فإنه من أعظم الحسنات، والحسنات يذهبن السيئات.
  • أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى.
  • أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده، يذكر بصاحبه عند الشدة.
  • أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة.
  • أنه منجاة من عذاب الله تعالى.
فوائد الذكر
فوائد الذكر
  • أنه سبب نزول السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذاكر.
  • أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل.
  • أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين.
  • أنه يؤمّن العبد من الحسرة يوم القيامة.
  • أن الاشتغال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين.
  • أنه أيسر العبادات، وهو من أجلها وأفضلها.
  • أن الذكر رأس الشكر، فما شكر الله تعالى من لم يذكره.
  • أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطباً بذكره.
  • أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى.
  • أن الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه.
  • أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها والغفلة أصل معاداته ورأسها.
  • أنه جلاب للنعم، دافع للنقم بإذن الله.
  • أنه يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر.
  • أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا، فليستوطن مجالس الذكر، فإنها رياض الجنة.
  • أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ليس لهم مجالس إلا هي.
  • الذكر سد بين العبد وبين جهنم، فإذا كانت له إلى جهنم طريق من عمل من الأعمال، كان الذكر سداً في تلك الطرق ن فإذا كان ذكراً دئماً كاملاً، كان سدا محكماً لا منفذ فيه، وإلا فبحسبه
  • أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعته، فإنه يحببها إلى العبد، ويسهلها عليه، ويلذذها له، ويجعلها قرة عينه فيها، ونعيمه وسروره بها، بحيث لا يجد لها من الكلفة والمشقة والثقل ما يجد الغافل، والتجربة شاهدة بذلك .
  • أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق، فما ذكر الله عز وجل على صعب إلا هان، ولا على عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلا خفت، ولا شدة إلا زالت، ولا كربة إلا انفرجت، فذكر الله تعالى هو الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، والفرج بعد الغم والهم، توضحه
  • أن دور الجنة تبني بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر، أمسكت الملائكة عن البناء. فإذا أخذ في الذكر أخذوا في البناء. وكما أن بناءها بالذكر، فغراس بساتينها بالذكر، كما تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن إبراهيم الخليل عليه السلام : «أن الجنة طيبة التربة، عذبه الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» فالذكر غراسها وبناؤها.
فوائد الذكر .
فوائد الذكر .
  • من فوائد الذكر : إن الجبال والقفار تتباهى، وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها. قال ابن مسعود: إن الجبل لينادي الجبل باسمه: أمر بك اليوم أحد يذكر الله عز وجل؟ فإذا قال: نعم، استبشر .
  • من فوائد الذكر : أن للذكر من بين الأعمال لذة لا تشبهها شيء، فلو لم يكن للعبد من ثوابه إلا اللذة الحاصلة للذاكر، والنعيم الذي يحصل لقلبه لكفي به، ولهذا سميت مجالس الذكر : رياض الجنة. قال مالك بن دينار: ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل، فليس شيء من الأعمال أخف مؤونة منه، ولا أعظم لذة، ولا أكثر فرحة وابتهاجاً للقلب .