اجمل ما قال الإمام الشافعي من الشعر

الإمام الشافعي رحمه الله ، هو الإمام العَلم ، الفقيه الشاعر المفتي ، صاحب المذهب المعروف ، و هو تلميذ للإمام مالك رحمه الله ، و قال عنه الإمام أحمد ابن حنبل : كان الشافعي مثل الشمس للدنيا و العافية للناس .

ولد الإمام الشافعي في غزة في عان 150 هجرية ، ثم انتقلت به امه بعد وفاة أبيه الى مكة ، و طلب العلم هناك ، و حفظ رحمه الله القرآن الكريم و هو ابن سبع سنين ، و حفظ موطأ الإمام مالك و هو ابن عشر سنين ، وله رحمه الله الكثير من الأشعار عن الحكمة ، و العبادة و محاسن الأخلاق ، و قد اخترنا بعضاً من عيون شعر الإمام الشافعي رحمه الله .

اجمل ما قال الامام الشافعي من الشعر
اجمل ما قال الامام الشافعي من الشعر

(دع الأيام تفعل ما تشاء)

دع الأيام تفعـل مـا تشـاء

وطب نفساً إذا حكم القضـاء

ولا تـجزع لحادثـه الليالـي

فما لحوادث الدنيا بقـاء

وكن رجلاً على الأهـوال جلدا

وشيمتك السماحـة والوفـاء

وإن كثرت عيوبك في البرايـا

وسرك أن يكـون لهـا غطـاء

تستر بالسخـاء فكـل عيـب

يغطيه كمـا قيـل السخـاء

ولا ترى للأعـادي قـط ذلاً

فإن شماتـة الأعـداء بـلاء

ولا تـرج السماحة من بخيـل

فما في النار للظمـآن مـاء

ورزقك ليس ينقصـه التأنـي

وليس يزيد في الرزق العناء

ولا حـزن يـدوم ولا سـرور

ولا بؤس عليـك ولا رخـاء

إذا ما كنت ذا قلـب قنـوع

فأنت ومالـك الدنيـا سـواء

ومن نزلـت بساحتـه المنايـا

فلا أرض تقيـه ولا سمـاء

وأرض الله واسـعـة ولكـن

إذا نزل القضاء ضاق الفضاء

دع الأيام تغـدر كـل حيـن

فما يغني عن الموت الـدواء

(دع الأوطان و اغترب)

ما في المقام لـذي عقـل وذي أدب

من راحة فـدع الأوطان واغترب

سافر تجد عوضاً عمن تفارقه

وانصب فإن لذيذ العيش في النصب

إني رأيـت وقوف الماء يفسده

إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب

والأسد لولا فراق الأرض ما افترست

والسهم لولا فراق القوس لم يصب

والشمس لو وقفت في الفلك دائمـة

لملها الناس من عجم ومـن عـرب

والتبر كالترب ملقى فـي أماكنه

والعود في أرضه نوع من الحطب

فـإن تغرب هـذا عـز مطلبه

وإن تغرب ذاك عـز كالـذهب

اجمل ما قال الامام الشافعي من الشعر .
اجمل ما قال الامام الشافعي من الشعر .

 

(اليك إله الحق أرفع رغبتي )

إليك إله الخلق أرفع رغبتي

وإن كنت ياذا المن والجود مجرما

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي

جعلت الرجا مني لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته

بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تـزل

تجـود وتعفـو منة وتكرما

فلولاك لم يصمد لإبليس عابـد

فيكف وقد أغـوى صفيك آدما

فلله در العارف الندب أنه

تفيض لفرط الوجد أجفانه دما

يقيم إذا ما الليل مد ظلامه

على نفسه من شدة الخوف مأتما

فصيحاً إذا ما كان في ذكر به

وفي ما سواه في الورى كان أعجما

ويذكر أياما مضت من شبابه

وما كان فيها بالجهالة أجرما

فصار قرين الهم طول نهاره

أخا السهد والنجوى إذا الليل أظلما

يقول حبيبي أنت سؤلي وبغيتي

كفى بك للراجيـن سـؤلاً ومغنما

ألست الـذي غذيتني وهديتني

ولا زلت مناناً علـي ومنعما

عسى من لـه الإحسان يغفر زلتي

ويستـر أوزاري وما قـد تقدما

 

(من رزق الحجا حرم الغنى)

فإذا سمعت بأن مجدودا حــوى

عوداً فأثـمر في يديه فصــدق

وإذا سمعت بأن محـرومـا أتى

ماء ليشـربه فغـاض فحـقـق

لو كان بالحـيل الـغنى لوجدتني

بنجوم أقطــار السـمـاء تَعلُّقي

لكن من رُزق الحجـا حُرم الغنى

ضدان مفترقــان أي تفــرق

وأحق خلـق الله بِالْهمِّ امــرؤ

ذو همة يُبلـى بـرزق ضيــق

ومن الدليل على القضاء وحكمه

بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

إن الـذي رزق الـيسار فلم ينل

أجرا ولا حمــدا لغير موفــق

والجد يدني كل أمر شــاسـع

والجــد يفـتح كل باب مغلـق

 

(خبت نار نفسي باشتعال مفارقي)

وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي

جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلَّما

تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنتُهُ

خبت نار نفسي باشتعال مفارقي

وأظلم ليلي إذ أضاء شِهابُها

أيا بومةً قد عششتْ فوق هامتي

على الرغم مني حين طار غُرابُها

رأيتِ خراب العُمرِ مني فَزُرْتني

ومأواك من كل الديار خرابها

أأنعمُ عيشاً بعدما حل عارضي

طلائعُ شيبٍ ليس يغني خِضابُها؟

وعِزةُ عمرِ المرء قبل مشيبهِ

وقد فنيت نفسٌ تولى شبابها

إذا اصفرَّ لونُ المرءِ وابيضَّ شعرُهُ

تنغص من أيامه مستطابها

فدعْ عنك سواءات الأمور فإنها

حرامٌ على نفس التقي ارتكابُها

وأدِ زكاة الجاه واعلم بأنها

كمثل زكاة المال تم نِصابُها

وأحسن إلى الأحرار تملك رقابهم

فخير تجارات الكرام اكتسابها

ولا تمشين في مَنكِب الأرض فاخراً

فعما قليل يحتويك تُرابها

ومن يذق الدنيا فإني طَعمْتُها

وسيق إلينا عَذْبُها وعذابها

فلم أرها إلا غُروراً وباطلاً

كما لاح في ظهر الفلاة سَرابُها

وما هي إلا جِيفةٌ مستحيلةٌ

عليها كلابٌ هَمُّهن اجتِذابها

فإن تجتنبها كنت سِلما لأهلها

وإن تجتذبها نازعتك كلابها

فطوبى لنفسٍ أُودعت قعر دارها

مُغَلَّقَةَ الأبوابِ مُرخىً حجابها

 

(بلوت بني الدنيا)

بلوت بنـي الدنيا فلـم أر فيهـم

سوى من غدا والبخل ملء إهابه

فجردت من غمد القناعة صارمـاً

قطعت رجائـي منهم بذبابـه

فلا ذا يرانـي واقفاً فـي طريقـه

ولا ذا يراني قاعداً عنـد بابـه

غنى بلا مال عن النـاس كلـهـم

وليس الغنى إلا عن الشيء لا به

إذا ما ظالـم استحسن الظلم مذهبا

ولج عتوا في قبيـح اكتسابـه

فكله إلى صرف الليالـي

فإنـهـا ستدعو له ما لم يكن في حسابه

فكم قـد رأينا ظالما متمردا

يرى النجم رتيها تحت ظل ركابه

فعما قلـيلٍ وهـو فـي غفلاتـه

أناخت صروف الحادثات ببابـه

وجوزي بالأمر الذي كـان فاعلا

وصب عليه الله سـوط عذابـه

(أخلاق الناس)

إِنّي صَحِبتُ الناسَ ما لَهُم عَدَدُ

وَكُنتُ أَحسَبُ أَنَّي قَد مَلَأتُ يَدي

لَمّا بَلَوتُ أَخِلاّئي وَجَدتُهُمُ

كَالدَهرِ في الغَدرِ لَم يُبقوا عَلى أَحَدِ

إِن غِبتُ عَنهُم فَشَرُّ الناسِ يَشتُمُني

وَإِن مَرِضتُ فَخَيرُ الناسِ لَم يَعُدِ

وَإِن رَأَوني بِخَيرٍ ساءَهُم فَرَحي

وَإِن رَأَوني بِشَرٍّ سَرَّهُم نَكَدي

(توكلت على الله خالقي)

تَوكلْتُ في رِزْقي عَلَى اللَّهِ خَالقي

وأيقنتُ أنَّ اللهَ لا شكٌ رازقي

وما يكُ من رزقي فليسَ يفوتني

وَلَو كَانَ في قَاع البَحَارِ العَوامِقِ

سيأتي بهِ اللهُ العظيمُ بفضلهِ

ولو لم يكن مني اللسانُ بناطقِ

ففي أي شيءٍ تذهبُ النفسُ حسرةً

وَقَدْ قَسَمَ الرَّحْمَنُ رِزْقَ الْخَلاَئِقِ

اجمل ما قال الامام الشافعي من الشعر .
اجمل ما قال الامام الشافعي من الشعر .

 

(يا واعظ الناس)

يَا وَاعِظَ النَّاسِ عَمَّا أنْتَ فَاعِلُهُ

يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ بِالنَّفَسِ

احْفَظْ لِشَيْبِكَ مِنْ عَيْب يُدَنِّسُهُ

إنَّ البَيَاضَ قَلِيلُ الْحَمْلِ لِلدَّنَسِ

كَحَامِلٍ لِثِيَابِ النَّاسِ يَغْسِلُهَا

وَثَوْبُهُ غَارِقٌ في الرِّجْسِ وَالنَّجَس

تَبْغي النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ طَرِيقَتَهَا

إنَّ السَّفِينَةَ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ

رُكُوبُكَ النَّعْشَ يُنْسِيكَ الرُّكُوبَ عَلى

مَا كُنْتَ تَرْكَبُ مِنْ بَغْلٍ وَمِنْ فَرَسِ

يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ مالٌ وَلاَ وَلَدٌ

وَضَمَّةُ القَبْرِ تُنْسي لَيْلَةَ العُرسِ