علم النفس و علم الاجتماع

ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالضياع

اليأس والإحباط من أكثر الأشياء التي يمكن تدمر حياة الإنسان فإذا تساءل البعض ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالضياع تكون هناك العديد من الإجابات ولكن أيها الصحيح وأيها الخاطئ هذا ما سوف نتعرف عليه عبر السطور التالية من مقالنا هذا على مجلة رجيم.

ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالضياع

معنى الشعور بالضياع

هناك بعض الظروف الاجتماعية التي تجبر البعض على العيش بمفردهم بالفعل, وظروف أخرى تجعل غيرهم يعيشون وسط الأهل والأقارب, لكن إحساس الوحدة والضياع مختلف تماما عن إذا كان يعيش الإنسان بمفرده أم مع أهله, بالتالي هو شعور بالعصبية المفرطة, الإنسان الضائع  يرى الجميع ولا يسمعه, قد يسمع ولا ينصت, الرهبة في عدم المشاركة, الإحساس بالفتور والملل, الرغبة التامة في تصحيح مفهوم الناس عن ذاتك ولكن لا حيلة.

أسباب رئيسية تجعل الإنسان يشعر بالضياع واللامبالاة

  • أن يعيش الإنسان من أجل أن يرضي الآخرين, ليس له مبدأ معين أو شخصية قوية ينفرد بها ويتميز بها أمام الآخرين, يهتم بما يهتم به غيره يمارس ما يمارسه غيره, إذا شارك الحديث حول موضوع معين لا ينفرد برأي نابع من ذاته, وإنما يردد ما يقوله الآخرين من أجل فقط أن يراضيهم ويشعرهم أنه يؤيدهم, وهذا السلوك ليس صحيحا, لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا جميعا نفكر ونعمل وسوف يحاسب كل منا على حدة.
  • مقارنة الإنسان نفسه بالآخرين: حينما يخوض تجربة معينة يقارن نفسه بغيره, على سبيل المثال: إذا خاض تجربة عمل صعبة واجتازها بنجاح, ويفكر بعدها إذا كان فلان مكانه هل سيصل لهذا الإنجاز؟ وكذلك أيضا عندما يحقق غيره نجاح ما, يضع نفسه مكان هذا الشخص و يقول لنفسه أنه لا يستطيع أن يحقق مثل هذا.
  • شعور الخوف من الفشل الذي يسيطر على الإنسان, يجعله غير قادر على ممارسة حياته بشكل طبيعي, ويعوقه عن التقدم خطوة للأمام, بالتالي يشعر بأنه تائه في الحياة.
  • الأخلاء السلبيين, فالمرء على دين وسلوك خليله, والشخص السلبي يحطم طموحات من حوله, ويشعرهم أنهم مهما عملوا من إنجازات سيظلون في حالة ركود, مما يجعل جميع من حوله يهملون تطوير حياتهم العملية ويهتمون فقط بالأمور السطحية والسخرية وانتقاد حال المجتمع.
  • التقيد والتأثر بترويع الآخرين, على سبيل المثال: إذا قدمت على وظيفة معينة, وحذرك الناس من التعامل مع مدير هذه الجهة, وأنه لا يقبل التهاون والذي يقصر يحرمه من أجره كاملا, وعند ذهابك في اليوم الأول لهذه الوظيفة بمجرد رؤيتك لمدير العمل تخاف وتشعر بأنك سوف تعجز أمامه ولن تنجح في هذا المكان, على عكس الحال إذا قام الناس بتشجيعك وأن ذكائك سوف يساعدك كثيرا لتحقيق نجاح باهر في هذه الوظيفة, ونستنتج من هذا المثال: أنه لا يجب على الشخص التأثر بآراء الآخرين الهادمة, فهو وحده يعلم قدرته وخبرته.
  • أن يعيش الإنسان أسيرا للماضي وعلى ذكرياته, مثلا إذا حقق ربح في صفقة تجارية معينة, يظل يعيش على هذه الأرباح, فخورا بنفسه, ولا يفكر كيف يستغل ذلك في تطوير نفسه وتحقيق نجاح أكبر, لأن هذه الذكري سوف يزول أثرها بمرور الأيام, ويكون حتما عليه تحقيق الأحدث ليواكب الزمن الذي يعيشه.
  • تراكم المعلومات في المخ, وتشتت التفكير والرغبة في استغلال كل هذه المعلومات في وقت واحد.
  • كثرة التواصل الاجتماعي على الانترنت, وعدم إعطاء الواقع حقه.
  • البيئة التي نشأ فيها الإنسان, قد تكون بيئة عشوائية تفتقر للأساليب العلمية في التربية, ينظرون للحياة على أنها مجموعة من الأيام, وكل يوم للأكل والشرب فقط دون تحديد طموحات, بالتالي ينعكس ذلك على أبنائهم ويجعلهم أشخاص ضائعين سلبيين لا يشعرون بقيمتهم ولا قيمة الحياة.

ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالضياع

أمور حياتية خاطئة تجعل الإنسان يشعر بضياع تام وأنه نسيا منسيا في المجتمع

  • فوضوية الحياة: يعيش البعض دون تخطيط واضح لحياتهم, ينساقون وراء الأمور العصرية دون التفكير هل تناسبهم وتتماشى مع مبادئهم أم لا؟
  • ضعف حماسة الشخص تجاه شيء معين, مثلا هو يعمل من أجل أن يوفر المال لكي يتزوج, ولكن الأسعار كل يوم في ارتفاع, وهو غارق في بحر الضغوطات والعمل, لكن الصحيح أن يجدول الشخص أولوياته ويعمل على تحقيقها بالتدريج على أن يفصل بين فترات العمل والاجتهاد بممارسة الهوايات الممتعة أو التنزه, حيث لها دور كبير في استعادة الإنسان لنشاطه وزيادة حماسهم لتحقيق ما يريد.
  • الامتثال إلى المواقع الإعلامية, حيث تصور الحياة على أن الجميع يعيش في مستوى رفاهية, وحينما يشاهد الإنسان مثل هذه التصورات يشعر بأنه لا يعيش وأن حياته لا شيء.
  • سعي الإنسان لتحقيق المثالية في كل شيء, لا يقتنع بأي عمل يقوم به غيره, ولا يقتنع بأي رأي, دائما غير راضيا عن حياته.
  • النظر إلى الحياة بصورة سطحية: هناك البعض ينظرون إلى أحلامهم و تحقيق متطلباتهم بأقصر الطرق, ويتبعون الوسائل المحدودة لتحقيق هذا الشيء أو بعض منه, وتكون عزيمتهم ضعيفة, عندما يواجهون أى عرقلة يشعرون بأن الدنيا انتهت عند هذا الحد, بعكس الشخص المتفائل ينظر دائما لتحقيق أحلام أكبر من احتياجاته, ويتحمل كل ما يواجهه في سبيل تحقيق ذلك.
  • فقدان الشخص ثقته بنفسه, شعوره الدائم أنه فاشل لا يليق لأى نجاح, ولا يليق لعمل أى محاولة.
  • تكرار الصدمات التي يتعرض لها الإنسان, تصل به إلى حالة من الرهبة في المشاركة الاجتماعية والتي تعتبر تمهيدا لضياع الإنسان في إحساسه وأفكاره.
  • فقدان الهدف والغاية, وعدم معرفة الإنسان ماذا يريد؟.
  • أثبتت كثير من الدراسات أن الأشخاص الذين لا يشعرون بالرضا عن حياتهم وواقعهم, وتسير أمور حياتهم هباء, يشعرون بحالة ضياع كبير, تؤدي بهم إلى فقد القدرة على تخطيط مستقبلهم.
  • شعور الإنسان بالغربة في بيته ومع أهله.
  • عدم الوعي والإدراك للعامل الزمني, حيث يشعر الشخص أن الأحداث التي حدثت منذ زمن بعيد, حدثت من أيام قليلة, ويجري به الزمن دون يتقدم للأمام.
  • الغربة العاطفية عن الأشخاص المحيطين, وافتقار الحاجة إلى الحب والسلام النفسي.

ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالضياع

اقتراحات تساعد الإنسان للتخلص من الشعور بالضياع

  • التوكل على الله,والعمل بقول الله تعالى( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).
  • التخطيط اليومي وعلى الزمن البعيد.
  • تعزيز الثقة بالنفس, ومحاولة الخوض في كثير من الأعمال, وعدم الخوف من الفشل بل اعتباره فرصة جديدة لتحقيق النجاح.
  • التخلص من الاضطرابات النفسية, ولا مانع من استشارة الطبيب النفسي إذا لزم الأمر.
  • عدم الحكم على الناس من خلال لقاء واحد وتجربة واحدة, وتجنب وضع نفسك في مقارنة معهم.
  • تطوير الذات دائما اجتماعيا وعمليا, عن طريق قراءة كتب تنشئة اجتماعية, ودراسة المزيد من الدورات التدريبية التي تساعد في تطوير مجال العمل.
  • يمكن المشاركة في بعض الأعمال التطوعية التي تعزز من ثقة الإنسان بنفسه, وتجعله يشعر بأهميته في المجتمع.
  • إذا خاض الإنسان تجربة معينة على خطوات محددة, وحدث تغير في الظروف الزمانية و المكانية استدعت تغيير خطوات الخطة, عليه أن لا يندم على ما خاضه من خطوات بل يعتبرها تمهيدا لعمل خطوات جديدة لا تخضع للفشل.
  • الخروج للمشي ساعة يوميا, أو على الأقل ثلاث مرات أسبوعيا, حيث أثبتت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام تعزز الشعور بالاسترخاء والسعادة.
  • قراءة الروايات الاجتماعية الهادفة, ويمكن الاستعانة بها في رسم خطط الحياة.
  • عدم السخرية بأخطاء الآخرين, والتعلم منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق