لماذا حرم الله سبحانه وتعالى الخمر من الناحية العلمية

نعلم جميعا أن الخمر alcohol حرام شرعا، لكن لماذا حرم الله سبحانه وتعالى الخمر من الناحية العلمية، وهذا أمر مهم لكي نعرفه، لاسيما إذا سألنا أحد من غير المسلمين عن سبب ذلك، فلا نستطيع أن نرد عليه من وجهة نظر دينننا الذي لا يؤمن به من الأساس، لذا لكي نجيب عليه إجابة منطقية، يجب أن نبين له لماذا حرم الله سبحانه وتعالى الخمر من منظور علمي لكي يستوعب جمال ديننا .

لماذا حرم الله سبحانه وتعالى الخمر من الناحية العلمية

لكي نعرف لماذا حرم الله سبحانه وتعالى الخمر من الناحية العلمية، يجب أن نقف على النقاط التالية :

يقول غير المسلمين أن الخمر من الناحية العلمية تذهب العقل، وهذا حقا فيه مضار، حيث يمكن للإنسان أن يرتكب جرائم دون أن يدري، كما أن شرب الخمر المستمر يضر أعضاء الجسم لاسيما الكبد، لكن القليل جدا من الخمر كل فترة لا يحدث هذا، كما أن القليل منها مفيد للقلب، فلماذا حرم الإسلام الخمر قطعا ؟

وهنا يجب أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر بوضوح الأمر في القرآن الكريم، وأخبرنا أن الخمرة بها فوائد وأضرار حيث قال سبحانه وتعالى : ” يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ” وقال تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون ” .

ماذا قالت البحوث العلمية عن الخمر

قالت البحوث العلمية أن ما تم تداوله عن فوائد الخمر للقلب ليس لها أساس من الصحة، فالخمر لا يساعد في توسيع الشرايين التي تغذي القلب، بل هي توسع الأوعية الدموية التي توجد تحت الجلد، بل إنها على العكس من ذلك فإنها تقوم بتضييق الشرايين التاجية، من خلال قيامها بترسيب الدهون والكوليسترول في هذه الشرايين، وبالتالي تؤدي إلى الإصابة بالجلطات القلبية، الذبحة الصدرية، لاسيما إذا كان الشخص يدخن لأن التدخين يقبض الشرايين ويضيقها .

وقد أثبتت البحوث الحديثة أيضا أن الخمر يؤثر على عضلة القلب، ويصيبها بما يسمى بالاعتلال الوظيفي والتسمم، وكذلك التهاب القلب، وبالتالي الفائدة والمنفعة غير الحقيقية من الخمر للقلب، يمكن الحصول عليها من غير الخمر التي يغلب ضررها منفعتها، كما أن منفعة الخمر البسيطة للقلب التي ذكرناها، إنما سببها الفواكه والمواد التي اشتق منها الخمر ، كالعنب والتفاح، وبالتالي يمكن الحصول على هذه المنافع من الطعام مباشرة دون تخميره .

من جانب آخر، إذا نظرنا إلى هذه الفوائد البسيطة للقلب، قارناها مع العيوب والأضرار الكبيرة التي تدمر صحة الإنسان بسبب الخمر، فإنه يجب التوقف عنها، لأن أضرارها أكثر بكثير من مميزاتها البسيطة .

وعندما جاء طارق بن سويد الجعفي وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عن الخمر، فنهاه وقال : أصنعها للدواء، فقال : إنه ليس بدواء، ولكنه داء ” رواه مسلم .

وكذلك قد يظن الإنسان أنه يمتلك العقل الكافي، الذي يجعله يظن أن له القدرة على السيطرة على أفعاله، والتوقف عن الشرب حينما يريد، وعدم الوصول إلى مرحلة الإدمان، لكن نحن لا نعرف أفكار الشيطان، وطرقه ومحاولاته المستميتة في إبعاد الناس عن الطريق الصحيح، حيث يبدأها معك بقدرتك على السيطرة، ثم يزيد الأمر درجة درجة حتى تصبح سكيرا .

أحاديث شريفة عن الخمر وتحريمها

  • عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول : إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل : يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس ؟ قال : لا ، هو حرام ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم، فأجملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه ” أخرجه البخاري ومسلم .
  • حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال : يا أيها الناس إن الله تعالى يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به، قال فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع، قال فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها .

  • قالَ النَبيُّ صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” كُلُّ مُسْكرٍ حَرَامٌ وَإِنَّ عَلَى الله لَعهْداً لِمَنْ شَرِبَ المسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ عَرَقِ أَهْلِ النَّارِ ” حديث صحيح .
  • قالَ رسول الله صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” شَارِبُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَشَارِبُ الخَمْرِ كَعَابِدِ اللات والعزى ” حديث صحيح .
  • قالَ رسول الله صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” ثلاثةٌ قَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِمْ الجَنَّةَ : مُدْمِنُ الخَمْرِ والعاقُّ والدَّيُوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أهْلِهِ الخبث ” حديث صحيح .
  • قالَ رسول الله صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” حَرَّمَ الله الخَمْرَ وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ ” حديث صحيح .
  • قالَ رسول الله صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” لاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ الله مِنْهُ صَلاَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ” حديث صحيح عن ابن عمرو صحيح الجامع 7717 .

  • قالَ الرسول صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” أتانِي جِبْرِيلُ فقالَ: يَا محمَّدُ! إنَّ الله عَزَّ وجلَّ لَعَنَ الخَمْرَ وعاصِرَها ومُعْتَصِرَها وشارِبَها وحامِلَها والمحْمُولَةَ إلَيْهِ وبائِعَها ومُبْتاعَها وساقيهَا ومُسْقِيهَا ” حديث صحيح .
  • قالَ رسول الله صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” لاَ تَشْرَبُوا الخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرّ ” حديث صحيح .
  • قالَ رسول الله صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” الخَمْرُ أُمُّ الخَبائِثِ فَمَنْ شَرِبَها لَمْ تُقْبَلْ صَلاتُهُ أرْبَعِينَ يَوْماً فإنْ ماتَ وَهِيَ فِي بَطْنِهِ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً ” حديث حسن عن ابن عمرو : صحيح الجامع 3344 .
  • قالَ رسول الله صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” أنهاكمْ عَن قَلِيلِ مَا أسْكَرَ كَثِيرُهُ ” حديث صحيح عن سعد بن أبي وقاص .
  • قالَ الرسول صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ ” حديث صحيح عن أبي الدرداء .
  • قالَ الرسول صَلَّىٰ اللُه عَلَيهِ وَسَلَم : ” نَهَى عَنِ الجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بطنه ” حديث حسن عن ابن عمر : صحيح الجامع 6874 .

الآن عرفنا لماذا حرم الله سبحانه وتعالى الخمر من الناحية العلمية والدينية على حد السواء، لذا يجب أن نعلم أن شرب الخمر كبيرة من الكبائر، لا يجب أن نتهاون فيها، وأن الحرمانية لم تقتصر فقط على شرب الخمر، بل على كل من له علاقة بها، من يبيعها ويقدمها ويصنعها ويشربها، بل وصل حد الحرام فيها إلى الحرمانية التي تقع على من يجلس على مائدة يقدم عليها الخمر، حتى وإن لم يشرب، لذا نسأل الله أن يهدينا جميعا ويردنا إليه ردا جميلا، ويجعلنا ممن خشاه وخافه حبا ورغبة في الرضا .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق